أخبار رئيسيةعرب ودولي

“أيباك” تعيد هيكلة نفوذها الانتخابي في واشنطن وسط تصاعد الضغوط المؤيدة لفلسطين

تتجه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” إلى إعادة ترتيب أدوات نفوذها السياسي والانتخابي في الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليها وتزايد الجدل بشأن دور التمويل السياسي في الانتخابات الأمريكية.

وبحسب المعطيات الواردة بشأن التغييرات الجديدة، قررت المنظمة وقف التبرعات المباشرة لمرشحي الكونغرس عبر لجنتها السياسية، والتخلي عن إعلان تأييدها الرسمي للمرشحين، بعد مراجعة داخلية استمرت عدة أشهر، في خطوة تستهدف تغيير آليات تدخلها في السباقات الانتخابية.

ولا يعني هذا التوجه بالضرورة تقليص الموارد المالية للمنظمة أو إنهاء نشاطها السياسي، إذ تسعى “أيباك” إلى الاعتماد بصورة أكبر على التبرعات الفردية التي يقدمها أعضاؤها، مع الحفاظ على أدواتها الإعلانية والتمويلية الأخرى.

التبرعات الفردية في صدارة الاستراتيجية الجديدة

تستند التغييرات إلى التخلي عن تقديم التبرعات المباشرة من لجنة العمل السياسي التابعة للمنظمة إلى الحملات الانتخابية، إلى جانب وقف منح المرشحين تأييدا رسميا باسم “أيباك”، والتركيز بدلا من ذلك على حشد التبرعات الشخصية من أعضائها وداعميها.

ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه التبرعات السياسية المباشرة قيودا قانونية اتحادية، بينما ترتفع تكاليف الحملات الانتخابية، ما يجعل التمويل الفردي والإنفاق الإعلاني المستقل من الأدوات المؤثرة في المنافسة السياسية.

ووفقا للأرقام المنسوبة إلى المتحدثة باسم المنظمة، ديرين سوزا، قدم أعضاء “أيباك” أكثر من 90 مليون دولار للمرشحين خلال الدورة الانتخابية الحالية عبر التبرعات المباشرة والمنسقة، في حين بلغت مساهمات لجنة العمل السياسي التابعة للمنظمة نحو 3 ملايين دولار.

وفي رسالة إلى أعضائها، أكدت قيادة “أيباك” أن الدفاع عن مستقبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي يتطلب اعتماد آليات عمل سياسي أكثر مرونة وفاعلية، مشيرة إلى أن التوجه الجديد يهدف إلى توسيع قاعدة التبرعات الفردية وتطوير وسائل دعم الحلفاء في الانتخابات.

ضغوط متزايدة على المرشحين المرتبطين بالمنظمة

تأتي هذه التغييرات في ظل تصاعد الانتقادات التي تواجهها “أيباك” من ناشطين ومجموعات مؤيدة للحقوق الفلسطينية، إلى جانب تيارات تقدمية داخل الحزب الديمقراطي، إذ بات التمويل المرتبط بالمنظمة موضوعا حاضرا في الحملات الانتخابية والنقاشات العامة.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت منظمات مثل “تراك أيباك” جهودها لرصد التبرعات المقدمة للسياسيين وتسليط الضوء على صلاتهم بالمنظمة، في مسعى للتأثير على مواقف الناخبين من المرشحين الذين يتلقون دعما من الجهات المؤيدة لإسرائيل.

كما أعلن بعض المشرعين رفضهم تلقي أموال من لجان العمل السياسي المرتبطة بـ”أيباك”، خشية انعكاس ذلك سلبا على صورتهم وفرصهم الانتخابية، وسط تزايد الانقسامات بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل والحرب على الفلسطينيين.

وفي سياق الخلافات داخل الحزب الديمقراطي، أشارت المعطيات الواردة إلى أن “أيباك” جمدت أنشطة جمع التبرعات لصالح 18 عضوا ديمقراطيا في مجلس النواب، على خلفية تصويتهم لمصلحة خفض المساعدات العسكرية لإسرائيل. وأدى ذلك، بحسب هذه المعطيات، إلى تراجع عدد الديمقراطيين المدرجين على منصة جمع التبرعات التابعة للمنظمة إلى 72 عضوا، مقابل 178 جمهوريا.

“مشروع الديمقراطية المتحدة” يواصل الإنفاق الإعلاني

على الرغم من التغييرات المتعلقة بالتأييد الرسمي والتبرعات المباشرة، تحتفظ “أيباك” بأحد أبرز أدواتها التمويلية، وهي لجنة العمل السياسي المستقلة “مشروع الديمقراطية المتحدة”، التي تأسست عام 2021.

وتتيح القوانين الأمريكية للجان العمل السياسي المستقلة إنفاق مبالغ غير محدودة على الإعلانات الانتخابية المستقلة، شريطة الالتزام بالقيود القانونية المتعلقة بالتنسيق مع المرشحين وحملاتهم. وتستخدم هذه الآلية لدعم مرشحين تتوافق مواقفهم مع توجهات المنظمة، أو لمعارضة مرشحين آخرين.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، ساهمت “أيباك” في دعم 290 مرشحا مؤيدا لإسرائيل، كما شاركت في جهود انتخابية أدت إلى هزيمة 29 مرشحا يُنظر إليهم على أنهم معارضون لسياساتها.
لكن المنظمة واجهت أيضا إخفاقات انتخابية، من بينها السباق التمهيدي للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، حيث أنفق فرعها أكثر من 30 مليون دولار لدعم النائبة هيلي ستيفنز، قبل خسارتها أمام عبد الرحمن السيد، وفقا للمعطيات المذكورة.

وفي الدائرة الحادية عشرة بولاية نيوجيرسي، أشارت المعطيات كذلك إلى أن الحملات الإعلانية المرتبطة بالمنظمة أضعفت موقف النائب السابق توم مالينوفسكي، ما ساهم في إتاحة المجال أمام المرشحة التقدمية أناليا ميتشيا.

وتشير هذه النتائج إلى أن الإنفاق المالي الكبير لا يضمن دائما تحقيق النتائج الانتخابية المرجوة، في ظل تغير مواقف قطاعات من الناخبين وتصاعد الجدل حول دور جماعات الضغط في الحياة السياسية الأمريكية.

استعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة

مع اقتراب الانتخابات الأمريكية المقبلة، وفي مقدمتها استحقاقات عامي 2026 و2028، تسعى “أيباك” إلى تطوير آليات عملها وتوسيع قاعدة داعميها، مع استمرار الاعتماد على الإنفاق الإعلاني المستقل وحشد التبرعات الفردية.

وتعكس هذه التغييرات محاولة لإعادة توزيع الأدوار بين أدوات التمويل والتأييد العلني، في وقت تواجه فيه المنظمة تحديات سياسية متزايدة، لا سيما داخل الحزب الديمقراطي وبين الناخبين المنتقدين للسياسات الإسرائيلية.

وبينما لا تشير هذه الخطوات وحدها إلى تراجع نفوذ “أيباك”، فإنها تسلط الضوء على الضغوط التي تواجهها جماعات الضغط التقليدية في واشنطن، وعلى التحولات التي قد تدفعها إلى تعديل أساليب تدخلها في الانتخابات الأمريكية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى