أخبار عاجلةعرب ودولي

سلام: لا دولة بجيشين وقرارين وسنمضي بحصر السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الثلاثاء، عزم حكومته على تنفيذ قرارات حصر السلاح بيد الدولة وتفردها بقرار الحرب والسلم، قائلا إنه “لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين”.

جاء ذلك في كلمة أمام أفراد من الجالية اللبنانية بالقنصلية العامة في نيويورك، حيث يشارك سلام في المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال سلام إن السلطات اللبنانية “اتخذت قرارات مهمة ومصيرية”، مؤكدا العزم على تنفيذها “مهما كانت الصعوبات”.

وأضاف: “هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين”.

وتابع: “فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين”، معتبرا أن ذلك “ليس شعارا، بل شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة ثقة اللبنانيين بها في الداخل والخارج”.

وفي 2 مارس/ آذار 2026، قرر مجلس الوزراء اللبناني حظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ”حزب الله”، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة وحصر نشاطه في المجال السياسي، كما طلب من الجيش تنفيذ خطته لحصر السلاح شمال نهر الليطاني.

ويرفض “حزب الله” التخلي عن سلاحه وفق المسار الذي أقرته الحكومة، ويربط بحث الملف بوقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار

وقال سلام إن الحكومة تعمل بالتوازي على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهالي الجنوب إلى مناطقهم، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار.

وأضاف: “لا اقتصاد دون استقرار، ولا استثمار دون دولة”.

وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب في واشنطن، برعاية أمريكية، “صيغة إطار” تشمل انسحابا إسرائيليا تدريجيا من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

وتؤكد السلطات اللبنانية أن هدفها استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، فيما لا تزال إسرائيل تسيطر على مناطق في الجنوب.

إصلاحات مالية ومصرفية

وفي الملف الاقتصادي، قال سلام إن حكومته أقرت إصلاحات مالية، بينها رفع السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف، وتعمل على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وأشار إلى تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء “بعد أكثر من عشرين عاما”، وبدء مسار إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان والعمل على مشاريع للغاز والطاقة.

كما تحدث عن مشاريع في النقل والبنية التحتية، تشمل مرفأي بيروت وطرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومطار القليعات والسكك الحديدية والنقل العام.

وفي أحدث تقييم له في 18 سبتمبر الجاري، قال صندوق النقد الدولي إن تعديلات قانون إصلاح المصارف تمثل خطوة مهمة في إعادة هيكلة القطاع، لكنه شدد على الحاجة إلى استكمال الإصلاحات، فيما توقع انكماشا اقتصاديا كبيرا في لبنان خلال 2026 وبقاء التضخم عند مستويات من خانتين.

إصلاح الإدارة

وفي ملف الإدارة العامة، قال سلام إن الحكومة بدأت تغيير آلية التعيينات بهدف إعادة الكفاءة إلى مؤسسات الدولة.

وأقر بصعوبة المهمة بسبب “تجذر المحسوبيات والحسابات الطائفية”، مضيفا: “أنا لا أقول لكم إننا أنجزنا كل شيء. أقول لكم إننا بدأنا”.

وتابع: “ما أريدكم أن تكونوا واثقين منه هو أن الاتجاه تغيّر”.

الاستفادة من خبرات المغتربين

وفي حديثه عن اللبنانيين في الخارج، أشاد سلام بدورهم في دعم البلاد خلال أزماتها، لكنه دعا إلى نقل العلاقة معهم من تمويل الأزمات إلى الشراكة في النمو والاستثمار.

وقال: “لا نريد أن ننظر إلى الاغتراب وكأنه ATM (صراف آلي) للبنان، نعود إليه كلما وقع البلد في أزمة، نريدكم شركاء”.

وأضاف أن الحكومة تريد الاستفادة من خبرات المغتربين وعلاقاتهم وشركاتهم، وليس فقط من استثماراتهم المالية.

وعدد فرصا للاستثمار في النقل والمرافئ والمطارات والسكك الحديدية والطاقة والكهرباء والاقتصاد الرقمي وإعادة الإعمار.

وقال: “نريد أن ننتقل معا من منطق تمويل الصمود إلى الاستثمار في النمو”.

الدولة شرط للاستثمار

وأكد سلام أن جذب استثمارات اللبنانيين في الخارج يتطلب من الدولة تنفيذ الإصلاحات وتثبيت الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات وتوفير بيئة شفافة تحمي المستثمرين.

وقال: “لا نستطيع أن نطلب منكم الاستثمار في بلد لا تقوم دولته بواجباتها”.

وأضاف: “أنتم تستثمرون في لبنان، وواجبنا نحن أن نبني الدولة التي تحمي استثماراتكم”.

وتابع أن حكومته ستواصل “بناء دولة أقوى، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، والإصلاح واستعادة الثقة، وإعادة لبنان إلى محيطه العربي وإلى العالم”، داعيا اللبنانيين في الخارج إلى أن يكونوا شركاء في هذا المسار.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى