أخبار رئيسيةعرب ودولي

الحرب تطحن الداخل الإيراني.. طهران تراهن على إطالة الصراع والاقتصاد يدفع الثمن

في وقت تقفز فيه أسعار الغذاء وتتراجع قدرة العائلات الإيرانية على تأمين احتياجاتها الأساسية، تشير تقييمات استخباراتية أميركية إلى أن النظام الإيراني لا يبحث عن مخرج سريع من الحرب، بل يبدو مستعدًا لإطالة أمدها لأشهر، مستندًا إلى قدراته الصاروخية والطائرات المسيرة، وإلى ورقة مضيق هرمز.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أصبحت القيادة الإيرانية أكثر ثقة بقدرتها على مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط ومواصلة الصراع، رغم الضربات والخسائر التي تكبدتها خلال المواجهة.

غير أن هذه الثقة لا تعني أن إيران خرجت من الحرب أقوى أو من دون أضرار، بل تعكس، وفق التقرير، اعتقاد القيادة الإيرانية بقدرتها على تحمل حرب طويلة ومواصلة فرض كلفة على الولايات المتحدة، في وقت يتحمل فيه الإيرانيون الجزء الأكبر من التداعيات الاقتصادية والإنسانية لهذه الاستراتيجية.

فالحرب لم تعد محصورة في المنشآت العسكرية، بل امتدت آثارها إلى الأسواق والمنازل، لتضيف أعباء جديدة إلى أزمة اقتصادية ومعيشية يعاني منها الإيرانيون.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، التي نقلتها رويترز، أن متوسط التضخم السنوي بلغ 66 بالمئة في يوليو، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 بالمئة مقارنة بالعام السابق، بينما وصلت الزيادة السنوية في أسعار الغذاء إلى 128 بالمئة.

وتعكس هذه الأرقام حجم الأزمة المعيشية التي تواجهها الأسر الإيرانية، مع تراجع قدرتها على شراء الغذاء وتأمين الاحتياجات اليومية الأساسية.

كما أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن عائلات إيرانية اضطرت إلى تقليص مشترياتها من الغذاء والسلع الأساسية، تحت وطأة الحرب والعقوبات والحصار، في مؤشر على انتقال الضغوط الاقتصادية من مؤشرات مالية إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.

وتزداد حدة الأزمة مع تراجع حركة التجارة الخارجية. فقد قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن التجارة الخارجية للبلاد انخفضت بنحو 35 بالمئة بسبب العقوبات والحصار، وفق ما نقلته رويترز.

ورغم هذه الكلفة المتزايدة، ينقل تقرير نيويورك تايمز عن مسؤولين حاليين وسابقين أن طهران لا تظهر استعدادًا يُذكر للتوصل إلى اتفاق شامل مع واشنطن.

ويعتقد بعض المسؤولين أن النظام الإيراني قد يسعى إلى إبقاء الصراع مستمرًا حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر، على أمل أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود وتراجع التأييد للحرب إلى إضعاف الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.

وبذلك، يتحول عامل الزمن في الحسابات الإيرانية إلى أداة سياسية، لكن إطالة الحرب تعني في الداخل الإيراني مزيدًا من الضغوط المعيشية والاقتصادية. فكل شهر إضافي من القتال قد يعني عقوبات أشد، وتراجعًا أكبر في التجارة، وارتفاعًا في الأسعار، فضلًا عن المزيد من الخسائر البشرية.

مضيق هرمز.. ورقة ضغط محفوفة بالكلفة

يبرز مضيق هرمز في قلب الحسابات الإيرانية، إذ تدرك طهران حجم الضغط الذي يمكن أن تمارسه من خلال تعطيل أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، والذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.

لكن استخدام المضيق كأداة لاستنزاف الولايات المتحدة وحلفائها لا يخلو من كلفة على إيران نفسها، إذ ساهم في تشديد عزلتها وتوسيع نطاق العقوبات المفروضة عليها، ما يضيف ضغوطًا جديدة إلى اقتصاد يعاني أصلًا من التضخم وتراجع التجارة.

وفي المقابل، تراهن إدارة ترامب على الضغط الاقتصادي لخنق الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي. وتفيد رويترز بأن واشنطن تفضل في المرحلة الحالية تكثيف الضغوط الاقتصادية.

وبينما تراهن طهران على الوقت وقدرتها على مواصلة الصراع، تراهن واشنطن على العقوبات والضغط الاقتصادي. وفي منتصف هذا الصراع، يبقى المواطن الإيراني هو الطرف الذي يدفع بصورة مباشرة ثمن الحرب، من خلال ارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع القدرة الشرائية، وانكماش التجارة، وتفاقم الضغوط على حياته اليومية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى