تحريض إسرائيلي على كفر كنا والشيخ كمال خطيب بزعم “التمدد العربي” في الجليل
الشيخ كمال خطيب: لن يخيفنا خطاب الكراهية وسنبقى على أرضنا

صعّد الصحفي الإسرائيلي اليميني المتطرف إلحنان جرونر، مدير تحرير موقع “الصوت اليهودي”، من تحريضه ضد بلدة كفر كنا والشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية قبل حظرها إسرائيلية، وذلك خلال جولة ميدانية في منطقة حرجية تابعة للبلدة، هاجم فيها مخططات توسيع كفر كنا، واعتبرها دليلًا على ما وصفه بـ”سيطرة العرب على الجليل”.
وزعم جرونر، في مقطع مصور نشره من إحدى الغابات المحيطة بكفر كنا، أن ما يجري في المنطقة “يجسد غياب دولة إسرائيل عن الجليل”، مشيرًا إلى علامات وُضعت على الأشجار استعدادًا لقطعها ضمن مخططات بناء صودق عليها لتوسيع مسطح البلدة.
ووصف كفر كنا بأنها “أكثر قرية معادية في الجليل”، مستحضرًا أحداث هبة الكرامة في أيار/مايو 2021، ومدعيًا أن سكانها أطلقوا النار على الشرطة وأثاروا الاضطرابات، كما هاجم الشيخ كمال خطيب بالإشارة إلى إقامته في البلدة.
وادعى جرونر أن الحكومة الإسرائيلية، التي نشرت قوات شرطية في المنطقة لتأمين الطرق، صادقت في المقابل على مخطط بناء سيؤدي، بحسب زعمه، إلى اقتطاع نحو 300 دونم من أراضي الغابة المزروعة من قبل الصندوق القومي اليهودي (الكيرن كييمت)، بهدف توسيع كفر كنا حتى منطقة مفترق بيت ريمون على الشارع الرئيسي.
واعتبر أن هذه الخطوة تمثل تحولًا من سياسة “تهويد الجليل” إلى ما وصفه بـ”سياسة تفضيلية لصالح العرب”، مضيفًا أن موقعه الإخباري يعمل على إعداد تحقيق موسع حول هذا الملف، قال إنه سينشر قريبًا.
من جانبه، أكد الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، أن الصحفي العنصري إلحنان جرونر “لا يستحق الرد”، إلا أن تحريضه على بلدة كفر كنا وأهلها يستوجب موقفًا واضحًا، لما يحمله من دعوات عنصرية تستهدف حقوق المواطنين العرب ووجودهم في وطنهم.
وقال خطيب، إن المدعو جرونر لا يكتفي بالتحريض على شخصه، وإنما يحرض على بلدة كفر كنا بأكملها، ويسعى إلى تبرير حرمان أبنائها، ولا سيما الشباب، من حقهم الطبيعي في الحصول على قسائم أرض وبناء مساكن لهم، عبر الادعاء بأن الأراضي هي “ملك خاص لإسرائيل” و”الصندوق القومي اليهودي (الكيرن كييمت)”.
وأضاف أن جرونر يعتبر قطع شجرة “جريمة”، بينما لا يرى في السياسات الإسرائيلية التي تحرم المواطنين العرب من البناء وتفرض عليهم ضائقة سكنية خانقة أي جريمة، رغم أن هذه الأراضي هي في الأصل ملك للآباء والأجداد في كفر كنا، وأن قوانين التخطيط والبناء الإسرائيلية ذات الطابع العنصري تمنع توسيع مسطحات البناء وتضيق على البلدات العربية.
وأشار خطيب إلى أن قيام هذا الوجه الكريه بجولة في كفر كنا وتصوير البلدة ومناطق نفوذها يعكس تصاعدًا مقلقًا في خطاب العنصرية والكراهية داخل المجتمع الإسرائيلي، معتبرًا أن استهداف قرية بأكملها ووصفها بأنها “قرية معادية” لمجرد أنه (خطيب) يقيم فيها، يمثل مؤشرًا خطيرًا على حجم التحريض الموجه ضد المجتمع العربي.
واختتم الشيخ كمال خطيب بالقول، إن “أبناء كفر كنا وأبناء الشعب الفلسطيني سيبقون متمسكين بأرضهم رغم حملات التحريض”، مستشهدًا بالمثل الشعبي الفلسطيني: “الدار دار أبونا وإجوا الغُرب يطحونا”، وأضاف: “نحن هنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون والصنوبر والخروب، وهؤلاء الغرباء لن يخيفونا ولن يجعلونا نتشكك للحظة واحدة في ثباتنا على هذه الأرض، عليها نحيا وعليها فقط نموت، بإذن الله”.
وتأتي تصريحات جرونر في سياق التحريض المتواصل الذي تمارسه شخصيات ومنصات إسرائيلية يمينية متطرفة ضد البلدات العربية في الداخل الفلسطيني وقياداتها، ولا سيما في منطقة الجليل، بالتزامن مع تصاعد الخطاب الداعي إلى الحد من التوسع العمراني للمجتمع العربي.
