“ذي أتلانتك”: اتفاق ترامب مع إيران يربك المحافظين الجدد ويكشف حدود خيار القوة العسكرية

رأت مجلة “ذي أتلانتك” الأميركية أن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مذكرة التفاهم مع إيران شكّل صدمة للتيار المحافظ الجديد في الولايات المتحدة، الذي لطالما دعا إلى تشديد الضغوط على طهران واستخدام القوة العسكرية لفرض شروط أكثر صرامة عليها.
وفي مقال للكاتب جوناثان تشيت، اعتبر أن المفارقة تكمن في أن ترامب، الذي عُرف بعدم اهتمامه بالتفاصيل السياسية المعقدة، انتهى إلى التخلي عن شعار “الاستسلام غير المشروط” الذي رُفع خلال المواجهة مع إيران، واتجه بدلاً من ذلك إلى تسوية سياسية تتضمن حوافز اقتصادية واسعة لطهران.
وأشار المقال إلى أن العديد من أبرز وجوه المحافظين الجدد أبدوا حالة من الارتباك والرفض تجاه الاتفاق، بعدما كانوا يعوّلون على إدارة ترامب لتحقيق أهدافهم المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. ونقل عن شخصيات بارزة في هذا التيار انتقادات حادة لبنود المذكرة، واعتبارها تنازلاً كبيراً لصالح إيران.
ووفق الكاتب، فإن الأزمة الحالية تعكس فشلاً في تقدير الواقع الجيوسياسي، إذ افترض المحافظون الجدد أن الضغوط العسكرية والاقتصادية ستدفع إيران إلى تقديم تنازلات جوهرية، بينما أظهرت التطورات أن طهران تمكنت من الصمود والحفاظ على جزء كبير من قدراتها رغم الضربات والعقوبات.
كما اعتبر تشيت أن المحافظين الجدد أخطأوا أيضاً في فهم طبيعة ترامب السياسية، موضحاً أن الرئيس الأميركي لا يتعامل مع الملفات الدولية من منطلقات أيديولوجية، بل وفق حسابات عملية وشخصية تركز على تقليل الكلفة السياسية والاقتصادية المباشرة على الولايات المتحدة.
وأشار المقال إلى أن ترامب أظهر خلال الفترة الأخيرة ميلاً واضحاً نحو التوصل إلى تسوية مع إيران، خصوصاً بعدما تبيّن أن تحقيق أهداف الحرب سيتطلب التزامات عسكرية وسياسية أكبر مما كان متوقعاً.
واستشهد الكاتب بتصريحات حديثة لترامب وصف فيها المسؤولين الإيرانيين بأنهم “عقلانيون وأذكياء”، مؤكداً أنه لا يؤيد فكرة تغيير النظام في إيران، وهو ما اعتبره تحولاً لافتاً مقارنة بالمواقف التي تبناها سابقاً تجاه طهران.
وأضاف أن الاتفاق الجديد يضع إدارة ترامب أمام انتقادات من بعض حلفائها المحافظين الذين سبق أن هاجموا بشدة الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، في وقت تتضمن فيه التفاهمات الحالية رفع عقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة وتقديم تسهيلات اقتصادية واسعة.
وخلص المقال إلى أن التيار المحافظ الجديد يواجه اليوم تحدياً سياسياً وفكرياً يتمثل في التوفيق بين دعمه التقليدي لترامب ورفضه للاتفاق مع إيران، وسط انقسام متزايد بشأن مستقبل السياسة الأميركية تجاه طهران والمنطقة.
