تقرير: خسائر ميدانية وتخبط سياسي يضعان واشنطن في موقف

أفادت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن الولايات المتحدة وجدت نفسها، مساء الجمعة، أمام تطور ميداني معقد، تمثل بمحاولة إنقاذ أحد أفراد طاقم مقاتلة من طراز F-15E اضطر للقفز بالمظلة فوق الأراضي الإيرانية، وذلك بعد يومين فقط من تصريحات للرئيس دونالد ترامب أكد فيها أن إيران باتت على وشك الانهيار.
وبحسب التقرير، تعهد ترامب في الأول من نيسان/أبريل بإعادة إيران إلى “العصر الحجري”، مشيدا بما وصفه بانتصارات عسكرية متتالية خلال شهر واحد. غير أن المشهد تبدل سريعا، مع تصدر حادثة إسقاط الطائرة الأمريكية جنوب غرب إيران عناوين وسائل الإعلام، حيث قفز الطياران وبدأت عملية إنقاذ واسعة في ظروف معقدة.
ومع حلول المساء، كثفت الطائرات الأمريكية عمليات التمشيط، في وقت دعت فيه وسائل إعلام إيرانية إلى القبض على الطيارين مقابل مكافآت مالية. وتم إنقاذ أحدهما، بينما بقي مصير الآخر مجهولا لساعات، وسط تقارير عن تعرض مروحية إنقاذ من طراز HH-60 لإطلاق نار قبل وصولها إلى العراق، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”.
كما أشارت طهران إلى إسقاط طائرة هجومية أخرى من نوع A-10 قرب مضيق هرمز، مع إنقاذ طيارها، ما رفع حصيلة الخسائر إلى ثلاث طائرات متضررة وجندي مفقود، في يوم وصفته “لوموند” بـ”الكارثي” للولايات المتحدة.
وفي خضم هذه التطورات، لفت التقرير إلى غياب التعليق الرسمي من البنتاغون، مقابل بقاء ترامب داخل البيت الأبيض دون ظهور علني، مكتفيا بمنشورات عبر منصة “تروث سوشيال”، ركز فيها على النفط الإيراني، معتبرا أن بلاده قادرة على فتح مضيق هرمز والسيطرة على موارده.
ورأت الصحيفة أن هذه الأحداث تكشف هشاشة الموقف الأمريكي، خلافا للخطاب الرسمي المتفائل، مشيرة إلى استمرار فعالية الدفاعات الإيرانية رغم الضربات، ما يطرح تساؤلات حول احتفاظ طهران بقدراتها الاستراتيجية، وربما تعزيزها بدعم خارجي.
وأضافت أن الاستراتيجية الأمريكية بدت متقلبة منذ نهاية شباط/فبراير، ما وضع واشنطن في موقف ضعيف ضمن حرب غير متكافئة، حيث تتحول كل خسارة إلى مكسب دعائي لإيران، خاصة في ظل استخدامها المكثف للمحتوى الرقمي على منصات التواصل.
وبحسب التقرير، بلغ عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية منذ بداية التصعيد 13 جنديا، إضافة إلى 365 جريحا، وسط انتقادات لغياب الشفافية في نشر الأرقام الدقيقة، في وقت يواصل فيه ترامب الدفع نحو مزيد من التصعيد العسكري.
وفي السياق ذاته، طلبت الإدارة الأمريكية زيادة غير مسبوقة في ميزانية الدفاع لعام 2027 بنسبة 44% لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، تشمل تطوير منظومات دفاع صاروخي وبناء 41 سفينة حربية، مقابل خفض الإنفاق المدني بنحو 73 مليار دولار، ما أثار انتقادات سياسية واسعة مع اقتراب الانتخابات النصفية.
كما أثارت قرارات الإقالة داخل وزارة الدفاع، التي شملت مسؤولين عسكريين بارزين، جدلا كبيرا، في ظل غياب توضيحات رسمية، ووسط تقارير عن توترات داخل القيادة العسكرية وخلافات شخصية تؤثر على صنع القرار.
وخلصت “لوموند” إلى أن الإدارة الأمريكية تعتمد بشكل مفرط على القوة العسكرية، متجاهلة تعقيدات الواقع الميداني، مؤكدة أن التفوق العسكري لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية، خاصة في مواجهة خصم قادر على التكيف والمناورة.
