أخبار رئيسيةالضفة وغزة

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وتحذيرات من استغلال الحرب لتسريع التهجير

تشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، في ظل انشغال العالم بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وسط تحذيرات فلسطينية من استغلال هذه الظروف لتسريع عمليات تهجير التجمعات البدوية والسيطرة على مزيد من الأراضي.

وقال المشرف العام على منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، إن المستوطنين والسلطات الإسرائيلية يستغلون الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب لتكثيف الضغوط على الفلسطينيين، خاصة في المناطق المصنفة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وأوضح مليحات أن الاعتداءات لم تتراجع منذ اندلاع الحرب، بل شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذه الهجمات تشمل اعتداءات مباشرة على المواطنين، إضافة إلى إغلاق مناطق واسعة وإعلانها مناطق عسكرية، ما يقيّد حركة السكان ويدفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

ومن بين هذه الحالات ما جرى في تجمع شكاره البدوي جنوب مدينة نابلس، حيث أغلقت القوات الإسرائيلية المنطقة وأعلنتها منطقة عسكرية.

كما امتدت الاعتداءات إلى استهداف حياة المدنيين، إذ أطلق مستوطنون النار، الاثنين الماضي، على شقيقين فلسطينيين في بلدة قريوت جنوب نابلس، ما أدى إلى مقتلهما. وتتواصل كذلك الهجمات في مناطق عدة من الضفة، أبرزها منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، حيث تتعرض التجمعات البدوية لاعتداءات متكررة تشمل اقتلاع الأشجار وتخريب الممتلكات ومهاجمة المساكن.

ووفق مليحات، نفذ المستوطنون خلال شهر شباط/ فبراير الماضي وحده نحو 511 اعتداء في الضفة الغربية، تنوعت بين الاعتداء الجسدي المباشر، وحرق الحقول الزراعية، واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب هدم المنازل والمنشآت الزراعية.

من جانبه، قال مدير وحدة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، أمير داوود، إن اعتداءات المستوطنين استمرت خلال فترة الحرب دون أي تراجع، مشيرًا إلى أن الهجوم الذي وقع في بلدة قريوت يعد جريمة خطيرة أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين.

وأضاف داوود أن منطقة مسافر يطا تعد من أكثر المناطق تعرضًا لهجمات المستوطنين في الفترة الأخيرة، إلى جانب مناطق في الأغوار الشمالية التي شهدت خلال الأشهر الماضية عمليات تهجير جزئية أو كاملة لعدد من التجمعات البدوية.

وأوضح أن ما بين ثلاثة إلى خمسة تجمعات بدوية في الأغوار الشمالية تعرضت للتهجير مؤخرًا نتيجة تصاعد الاعتداءات والضغوط، محذرًا من أن الخطر لا يزال يهدد تجمعات أخرى.

وتتجه الأنظار حاليًا إلى نحو 14 تجمعًا بدويًا تقع في منطقة E1 شرق القدس، وهي منطقة تخطط إسرائيل لإقامة مشروع استيطاني كبير فيها، ما يثير مخاوف فلسطينية من تهجير سكانها تمهيدًا لتنفيذ المخطط.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن تصاعد هذه الاعتداءات قد يمهد لفرض واقع جديد على الأرض وربما إعلان ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وهو ما يعتبره الفلسطينيون تهديدًا مباشرًا لحل الدولتين الذي تنص عليه قرارات الأمم المتحدة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية، إذ تشير معطيات فلسطينية إلى مقتل 1121 فلسطينيًا وإصابة نحو 11 ألفًا و700 آخرين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألف فلسطيني خلال الفترة ذاتها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى