أخبار وتقاريردين ودنياومضات

قم وانهض أمّتك بانتظارك..

مارية محاجنة

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالح، من المؤسف أن نجد كثيرًا من الشعوب العربية والإسلامية، بل وحتى بعض النخب الفكرية، يعلّقون آمالهم على “مخلِّص” خارجي، أو ينتظرون انهيار مستبد، أو يراهنون على انقساماتٍ داخلية وصراعاتٍ لدى الخصم حتى تستعيد الأمة مجدها.

هذا النمط من التفكير الاتكالي لا يصنع نهضة، بل يكرّس التبعية لهيمنة الخصم والجمود على عادات أورثت الكسل والبلادة وعدم الفاعلية.

فالأمم لا تنهض إلا حين تدرك أن القوة الحقيقية تكمن في الإنسان: في العقل والإرادة، وفي استثمار الطاقات الكامنة داخل كل فرد من أفراد المجتمع. النهضة لا تُستورد، بل تُبنى من الداخل، عبر تفعيل دور كل شريحة في ميدانها وتخصصها.

وقد لاحظنا مؤخرًا موجة الفرح التي اجتاحت مواقع التواصل، على سبيل المثال، عقب فوز Zohran Mamdani؛ وهو شعور مفهوم ومشروع، فالأمة تتوق إلى لحظة انتصار، ولو كانت رمزية. لكن تحويل هذا الفوز إلى أملٍ لحل مشكلاتنا هو ضربٌ من الأماني. فممداني لم يفز لأنه مسلم أو اشتراكي فحسب، بل لأنه قدّم برنامجًا اقتصاديًا واقعيًا أقنع جمهوره بقدرته على تلبية احتياجاتهم.

هذا الفوز، في جوهره، يُفنِّد نظرية المؤامرة التي طالما علّقنا عليها فشلنا، ويكسر سردية الضحية التي استهلكناها لعقود. إنه تذكيرٌ بأن التغيير لا يأتي من الخارج، بل من الداخل؛ من الفكر والوعي، ومن التخطيط الاستراتيجي، ومن النظر إلى المستقبل بثقةٍ وعقلانية.

إن النهضة الحقيقية لا تتحقق إلا حين نعيد الاعتبار للعلم، وللعقول، وللعمل الجاد؛ حين نكفّ عن انتظار المعجزات، ونبدأ بصناعة واقعٍ جديد، خطوةً بخطوة، بثباتٍ وإصرار يكون بناء الانسان عمادها وأساسها وجوهرها.

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى