تقدير إسرائيلي بأن ترامب آخر رئيس أمريكي مؤيد لتل أبيب

في ضوء الدعم غير المحدود الذي يقدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل، تخشى الأخيرة أن يكون هذا الرئيس الأكثر تأييداً لها هو آخر الرؤساء الداعمين لها، مما يستدعي الابتعاد التدريجي قدر الإمكان عن الاعتماد العسكري على الولايات المتحدة.
أستاذة العلوم السياسية والباحثة في معهد أرغمان، داريا شلايفر، ذكرت أنه “في وقت التعاون التاريخي، الذي تهاجم فيه إسرائيل مع الولايات المتحدة إيران، فإن مكانة تل أبيب بين الجمهور الأمريكي تستمر في التآكل”.
وبحسب بيانات جديدة لمعهد بيو، فإن 60 بالمئة من الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية، بزيادة تقارب 20 بالمئة مقارنة بعام 2022، وحمل 80 بالمئة من الديمقراطيين تحت سن الخمسين موقفاً سلبياً تجاهها، مقارنة بـ56 بالمئة من الجمهوريين تحت سن الخمسين”.
وأضافت في مقال نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم”، أنه “إضافة لهذه الاستطلاعات، فقد نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً قدم إسرائيل على أنها دولة جرت الولايات المتحدة للحرب عبر المكائد، حتى المرشحين الرئيسيين لحقبة ما بعد ترامب ليسوا من محبي إسرائيل”.
وتطرقت إلى الجمهوري جي دي فانس، المقرب من معسكر “أمريكا أولاً” “المعادي للسامية”، وحاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم، الذي وصف إسرائيل بدولة فصل عنصري، وحتى بعد اعتذاره حذر من أنها قد تصبح كذلك.
وأوضحت أنه “بسبب هذه الاتجاهات، يقول البعض إن العمليات العسكرية لإسرائيل، بما في ذلك الهجوم على إيران أو لبنان، يجب أن تأخذ في الاعتبار تقلبات الرأي العام الأمريكي. أي أنه إذا أدت الهجمات إلى الكراهية، فربما يكون من الأفضل عدم الهجوم بسبب اعتمادنا على الولايات المتحدة”.
وفي الواقع – والكلام للكاتبة -، من الأفضل معالجة الضغوط الدبلوماسية والعامة”. وأكدت أن “جذور موجة معاداة إسرائيل التي تجتاح الولايات المتحدة ترتبط أساساً بالحرب الثقافية والعمليات الهيكلية الداخلية”.
فالمجتمع الأمريكي يمر بعمليات تطرف تثير الكراهية والتآمر والعدوان، والشباب الأمريكي يعاني من ضائقة عاطفية وهوية واقتصادية شديدة. والبعض يكره الغرب، والبعض يكره أي إطار والمؤسسات المعرفية والثقافية الدولية والمركزية.
وبالتالي تصبح إسرائيل واليهود هدفاً مباشراً، وبالنسبة لليسار المتطرف، فإن إسرائيل واليهود هم العدو الذي يدمر العالم، أما اليمين المتطرف، فيراهما العدو الذي يدمر المجتمع”..
وأشارت أنه “إضافة للاستعداد للحرب الدعائية والثقافية الكبرى في التاريخ اليهودي، يجب علينا الاستعداد لاحتمال أن يكون ترامب آخر رئيس مؤيد لدولة إسرائيل في الجيل القادم في الولايات المتحدة”.
وهو ما يستدعي “تعميق إنجازاتنا التكنولوجية والعسكرية، وفي الوقت نفسه، توسيع التحالفات الدولية الإضافية، حتى لو كانت لامركزية ومتناثرة، والتوقف عن الاعتماد على دعم قوة مركزية، لأنه لا يوجد أي دعم منها”. بحسب الباحثة.
واستدركت بالقول إن “هذا لا يعني أن نتخلى عن الجماعات والأفراد الصديقين لدولة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، فهناك الكثير منهم، وهم عنصر أساسي في استعادة العلاقات، ومكافحة الحرب الثقافية”.
وعلى المدى القصير، “من المهم للغاية بناء بنية تحتية أمنية كافية من خلال الدعم والحماية التي يقدمها ترامب عبر تحقيق أقصى استفادة من الحملة ضد إيران، وإنشاء مناطق عازلة في مناطق الصراع في لبنان وسوريا، وتأسيس وجود عسكري أو مدني في المناطق الاستراتيجية في الضفة الغربية وقطاع غزة”.
