حين يتحول الحارس لقاتل.. رصاص السلطة يودي بحياة طفلين بالضفة الغربية (شاهد)

أثار مقتل طفلين برصاص أفراد من أحد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في بلدة طمون بمحافظة طوباس، شمال شرقي الضفة الغربية المحتلة، أمس الأحد، أثناء ملاحقة والدهما المطارد سامر سمارة المطلوب للاحتلال الإسرائيلي، موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بين الفلسطينيين.
وقُتل الفتى يزن سمارة (16 عاما) على الفور، وفقا لمصادر طبية، وتُوفيت شقيقته (3 أعوام) لاحقا متأثرة بإصابتها، بعد أن أطلق أفراد من الأمن الفلسطيني النار على السيارة التي كانت تُقلّهما برفقة والدهما سامر سمارة.
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن قوة أمنية فلسطينية نصبت كمينا لاعتقال سمارة، الذي قالت مصادر في بلدته إنه مطلوب للاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تطارد سيارته وتطلق النار عليها.
ردود رسمية وعائلة الضحايا
من جهته، قال الناطق باسم قوى الأمن الفلسطيني اللواء أنور رجب، في بيان، إن المؤسسة الأمنية “تتابع باهتمام بالغ ما جرى خلال تنفيذ قوة أمنية مهمة لها في محافظة طوباس لإلقاء القبض على أحد المطلوبين للقانون بناء على مذكرة قضائية”.
وأضاف “إذ تعرب المؤسسة الأمنية عن أسفها الشديد لوقوع ضحايا خلال المهمة، فإنها تؤكد أن ملابسات الحادثة لا تزال قيد المتابعة الدقيقة والحثيثة”.
وقال الناطق إنه جرى فتح تحقيق فوري وشامل للوقوف على جميع التفاصيل وتحديد المسؤوليات.
وردّا على الحادثة، أصدرت عائلة سمارة بيانا قالت فيه إن ما جرى “جريمة نكراء” ارتكبها جهاز الأمن الوقائي باستهداف مركبة مدنية تُقل أطفالا ونساء، مما أدى إلى مقتل طفلَي سامر سمارة.
وأضافت أن إطلاق النار على مركبة مدنية “بهذه الهمجية” يمثل واقعة بالغة الخطورة تستوجب محاسبة كل من تورط فيها، مؤكدة رفضها “الاستهتار بالدم الفلسطيني”.
وطالبت العائلة بالإفراج الفوري عن سامر سمارة، ومحاسبة جميع الضالعين في الحادثة، المُنفذين ومَن أصدروا الأوامر، كما دعت إلى تحرك قانوني عبر نقابة المحامين والمؤسسات الحقوقية لملاحقة المسؤولين أمام القضاء، وحثت أبناء طمون ومحافظة طوباس على الوقوف صفا واحدا للمطالبة بالعدالة.
غضب واسع
وعقب الحادثة، تصاعدت حدة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أكد مغرّدون أن القوة الأمنية أطلقت النار على السيارة بشكل مباشر ومن دون أي إنذار سابق، أو إتاحة فرصة لإنزال الأطفال منها، مما أدى إلى مقتل الطفلين واعتقال والدهما.
"جواسيس قتلوا ولادنا" .. حالة غضب واحتقان أمام المستشفى التركي في طوباس بعد وصول جثمان الشهيد علي سمارة الذي قتلته السلطة وأصابت والده المطارد سامر واعتقلته. pic.twitter.com/OLfj53LzHn
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) February 15, 2026
وذهب آخرون إلى أن طريقة تنفيذ العملية تعكس استخفافا بأرواح المدنيين، مطالبين بكشف الملابسات الكاملة لما جرى ومحاسبة المسؤولين عنه.
#متابعة_شهاب | 📌بعد جريمة طمون… عائلة سمارة في الوطن والشتات:
– جريمة نكراء يرتكبها جهاز الأمن الوقائي باستهداف أطفال المطارد للاحتلال سامر سمارة، وقتلهم بدم بارد.
– استهداف مركبة مدنية تقل أطفالاًونساء، بالرصاص الحي من قبل جهاز أمن فلسطيني، بهذه الهمجية، يمثل واقعة بالغة… pic.twitter.com/bGGvAC4SaB
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) February 16, 2026
كما شبَّه آخرون الحادثة بقصة الطفلة هند رجب التي استُشهدت برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وقالوا إن ما جرى في طمون “جريمة لا يجوز أن تمر من دون محاسبة”.
أطلقت قوة عسكرية تابعة للسلطة الفلسطينية النار على مركبة كان يستقلها المطارد سامر سمارة وزوجته وأطفاله الثلاثة في طوباس بالضفة الغربية
قُتل ابنه البالغ 16 عامًا وابنته البالغة 3 أعوام وأصيب هو في قدمه
وعقب هذه الجريمة البشعة عبّرت السلطة عن أسفها وأعلنت فتح تحقيق!
المهم أن… pic.twitter.com/2aZT9wZDQf
— Tamer | تامر (@tamerqdh) February 15, 2026
وأشار ناشطون إلى أن المقارنة تعكس حجم الصدمة في الشارع الفلسطيني، إذ رأوا أن سقوط أطفال برصاص جهات يُفترض أن تكون مسؤولة عن حمايتهم يضاعف الإحساس بالألم والغضب، ويطرح أسئلة قاسية بشأن آليات تنفيذ العمليات الأمنية وضمانات حماية المدنيين ولا سيما الأطفال أثناء الملاحقات والاعتقالات.
حاصرت قوة أمنية تابعة للسلطة في مدينة طوباس بالضفة الغربية سيارة عائلة سمارة، التي كانت تقلّ الأب سامر سمارة ونجله علي (16 عامًا) وطفلته ذات الثلاثة أعوام.
دون أي إنذار، ودون حتى إنزال الأطفال من السيارة، فتحت القوة النار على من فيها، فاستشهد الطفلان واعتُقل والدُهما.
تُشبه… pic.twitter.com/8THObrxInl
— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) February 15, 2026
كما رأى عدد من الناشطين في تعليقاتهم أن الحادثة تمثل “مجزرة وقعت في جنح الظلام”، مطالبين بتحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عنها، ومثيرين تساؤلات بشأن دوافع العملية وتوقيتها.
وفي سياق متصل، وجَّه مدونون انتقادات لاذعة لأجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، واتهموها بملاحقة مطلوبين للاحتلال الإسرائيلي، متسائلين عن الجهة التي تخدمها مثل هذه العمليات مع استمرار الحرب على غزة.
وكتب آخرون أنه منذ بداية الحرب على غزة، تكثف أجهزة السلطة في رام الله ملاحقتها لكل من يحمل السلاح ويقاوم الاحتلال، واتهموها بشن حملات تحريض وتشويه عبر منصات التواصل الاجتماعي لتبرير عمليات الملاحقة والاعتقال، مشيرين إلى أن ما جرى في طمون يأتي في هذا السياق.



