أخبار رئيسيةشؤون إسرائيليةومضات

رمضان على صفيح ساخن: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذّر من انفجار محتمل في الضفة الغربية

تتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع شهر رمضان، الذي يبدأ هذا الأسبوع، بوصفه محطة اختبار حساسة في العلاقة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الاسرائيلي.

ورغم أن رمضان خلال العامين الماضيين تزامن مع أجواء الحرب، فإن التقديرات داخل جيش الاحتلال تشير إلى أن الواقع الأمني اليوم – بعد أربعة أشهر على وقف إطلاق النار – أكثر هشاشة وتعقيدًا.

ووفقا لما نشرته صحيفة “هآرتس” اليوم الاثنين، فإن “سلسلة الحوادث الأمنية، إلى جانب قرارات سياسية تُفهم على أنها إضعاف للسلطة الفلسطينية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية، كلها عوامل ترفع منسوب التوتر. ويحذّر ضباط كبار في جلسات مغلقة من أن الشارع الفلسطيني، الذي لم ينخرط حتى الآن في احتجاجات واسعة، قد يشهد خلال رمضان موجة مواجهات مع الجيش”.

ولفتت إلى أنه “في الأيام الأخيرة، عزّز الجيش الإسرائيلي قواته في الضفة الغربية استعدادًا للشهر الفضيل. فإلى جانب 21 كتيبة منتشرة ميدانيًا، انضمت قوات من لواء الكوماندوز وأربع كتائب إضافية. وتشمل الأنشطة العسكرية هدم بنى تحتية توصف بأنها “إرهابية”، وتسريع وتيرة اعتقال ناشطين مسلحين”.

ورغم أن الجهد العملياتي الرئيسي لا يزال يتركز في قطاع غزة، فإن قيادة المنطقة الوسطى تستعد لاحتمال وقوع هجمات موضعية ومحدودة في الضفة خلال الأسابيع المقبلة، بحسب الصحيفة.


قيود على الصلاة في الأقصى

من بين القرارات التي تثير القلق، سماح الحكومة الإسرائيلية لنحو عشرة آلاف امرأة فوق سن 55 عامًا، وعدد مماثل من الرجال فوق 65 عامًا من الضفة الغربية، بأداء الصلاة في المسجد الأقصى خلال رمضان، مع منع الفئات العمرية الأصغر. وكانت السلطة الفلسطينية قد طالبت بتوسيع هذه الحصص، لكن المستوى السياسي رفض الطلب.

وبحسب الصحيفة، تخشى الأجهزة الأمنية من اندلاع استفزازات أو مواجهات في المسجد الأقصى المبارك خلال الشهر الفضيل، خاصة في ظل الأجواء المتوترة.

ونوهت إلى أن “قضية تصاريح العمل تشكل مصدر احتقان إضافي. فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول لم تُجدّد تصاريح نحو 140 ألف عامل فلسطيني، ما حرم الاقتصاد الفلسطيني من أحد أهم مصادر دخله. وكانت جهات أمنية قد دعمت فكرة إعادة التصاريح تدريجيًا، انطلاقًا من تقدير مفاده أن ضخ الرواتب في الضفة قد يسهم في خفض التوتر وتعزيز الاستقرار. غير أن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس رفض حتى الآن المصادقة على هذه الخطوة”.

كما أعلن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) عن إجراءات تتعلق بصلاحيات إنفاذ مدنية في مناطق (A) و(B)، إضافة إلى خطوات أخرى يُرجّح أن تزيد من حدة التوتر.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الأجهزة الأمنية لا تزال تقيّم حجم تأثير هذه القرارات خلال رمضان، لكنها تتوقع انعكاسات ملموسة على الأرض”.

وأشارت قرارات الكابينت أيضًا إلى نية نقل بعض الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي في الخليل وقبر راحيل من البلديات الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

وترى مصادر أمنية -وفق هآرتس- أن هذه الخطوات، إلى جانب مساعٍ لتقنين بؤر استيطانية، تُفسَّر في أوساط السلطة الفلسطينية كمحاولة لتغيير الاتفاقيات القائمة وفرض وقائع ضم على الأرض، ما يعمّق شعور الإحباط وغياب الأفق السياسي لدى الشارع الفلسطيني.

وقالت الصحيفة إنه “لا تقتصر المخاوف على الساحة الداخلية. إذ تأخذ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في الحسبان احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران، وهو سيناريو قد يجر إسرائيل إلى مواجهة مباشرة أو يعرضها لهجمات صاروخية. وتشير تقديرات استخبارية إلى أن أي تصعيد إقليمي قد يشجع أفرادًا في الضفة الغربية على تنفيذ عمليات دعماً لإيران”.

وتابعت أنه “رُصدت محاولات من “دول معادية” وجهات خارجية للتأثير في الضفة وتحفيز أنشطة مسلحة”.

ومنذ مطلع العام، صادرت سلطات الاحتلال الاسرائيلي نحو 15 مليون شيكل وُصفت بأنها أموال مخصصة لتمويل أنشطة “إرهابية”، ويُعتقد- بحسب المزاعم- أن جزءًا منها مصدره تركيا.

ويقرّ ضباط كبار -تقول الصحيفة- بوجود إخفاقات متواصلة في معالجة هذه الظاهرة، محذرين من أن عنف المستوطنين قد يشعل الأوضاع ميدانيًا، في ظل غياب تدخل كافٍ من الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك).

وترى الأوساط الفلسطينية أن اعتداءات المستوطنين تسهم مباشرة في رفع مستوى التوتر المجتمعي. وقد دفعت هذه التطورات أجهزة الأمن التابعة للسلطة إلى تشجيع تشكيل مجموعات حراسة غير مسلحة لحماية القرى، في خطوة تخشى إسرائيل أن تؤدي، إذا ما تطورت، إلى احتكاكات مسلحة واختبار صعب للتنسيق الأمني.

رغم الانتقادات العلنية الموجهة إلى السلطة الفلسطينية، تعترف مصادر عسكرية بأن أجهزتها الأمنية ما زالت تلعب دورًا مهمًا في احتواء التصعيد واعتقال مطلوبين. ويُوصف التنسيق الأمني بين الجانبين بأنه فعّال حتى الآن. غير أن الأزمة المالية الخانقة تُضعف هذه الأجهزة، إذ يتقاضى العديد من أفرادها نصف رواتبهم منذ سنوات.

في المقابل، تراقب الضفة ما يجري في غزة، حيث يجري إشراك عناصر من حركة حماس في لجان مدنية لإدارة القطاع، مع رواتب أعلى من تلك التي تدفعها السلطة، ما يقوّض مكانتها الشعبية. كما أثرت الأزمة الاقتصادية على قطاع التعليم، الذي يعمل حاليًا بنحو 50% من طاقته، وهو ما يربطه الجيش بارتفاع مشاركة شبان عاطلين عن الدراسة في أعمال المواجهة. وفقا للصحيفة.

أُفرج ضمن صفقات تبادل الأسرى عن مئات المعتقلين الأمنيين إلى مناطق السلطة، ولم يُعاد اعتقال سوى عدد محدود منهم.

وبحسب هآرتس” تقرّ المؤسسة العسكرية بأن وجودهم يشكل تحديًا أمنيًا، سواء من حيث التأثير المعنوي أو احتمال تحوّلهم إلى رموز تُلهم شبانًا آخرين. كما يتزايد القلق من عمليات فردية يصعب رصدها مسبقًا، دون ارتباط تنظيمي مباشر.

ونقلت عن مصادر عسكرية أنه “يسود إدراك بأن الواقع قد يتغير في أي لحظة، بتأثير تداخل العوامل الأمنية والاقتصادية والسياسية في الضفة الغربية.
ويكشف الجدل الدائر بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية بشأن تصاريح العمل، وسياسات الحرم القدسي، والتعامل مع عنف المستوطنين، عن فجوة في الرؤية حول كيفية تحقيق تهدئة ميدانية – بل ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك إرادة سياسية حقيقية للسير في هذا الاتجاه خلال المرحلة المقبلة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى