أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتومضات

تمديد عملية الاحتلال في شمال الضفة الغربية: إنهاء فعلي للمخيّمات

يعكس تمديد الاحتلال الإسرائيلي أخيراً عمليته العسكرية في مخيّمات شمال الضفة الغربية المحتلة حتى نهاية شهر مارس/ آذار المقبل، مخاوف من أن الوجود العسكري الإسرائيلي الثقيل في تلك المخيّمات باقٍ بشكل لن يسمح بإعادة إعمارها وعودة سكانها على المدى المنظور.

ووقّع قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية، يوم 30 يناير/ كانون ثاني الماضي، أمراً عسكرياً يقضي بتمديد تقييد الحركة وتمديد العمليات العسكرية في مخيّمات جنين، وطولكرم، ونور شمس شمالي الضفة الغربية، حتى 31 مارس/ آذار المقبل.

وبات أهل المخيمات اللاجئين، الذين أصبحوا يحملون لقباً آخر وهو “النازحون الجدد”، على قناعة بأن جيش الاحتلال سيمدّد عمليته العسكرية مراراً وتكراراً، ولا يحتاج لاختراع ذرائع لذلك، فيما يشبه أوامر الاعتقال الإداري التي توجه لآلاف الفلسطينيين دون سبب، ويجري تجديدها أيضاً دون سبب، سوى رغبة الاحتلال في السيطرة وكسر إرادة الفلسطيني.

ولليوم الثاني على التوالي، بدءاً من صباح يوم أمس الاثنين، بدأ الاحتلال يروّج لتفجيره عبوات في شوارع تبعد عن المخيّمات عدة كيلومترات، للادعاء بأن سبب تمديد العملية يعود لوجود عبوات متفجرة صنعها أبناء المخيم، في الوقت الذي يستحيل أن يكون هناك أي نشاط مقاوم بسبب القبضة الحديدية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وقيامها باعتقال مئات الفلسطينيين من مخيّمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، وكل من تشتبه بأنه على علاقة بأي عمل مقاوم.

ويرى نائب رئيس المجلس التشريعي المنحل حسن خريشة، وهو من محافظة طولكرم، في تصريحات صحفية، أن أي حديث إسرائيلي عن الخروج من مخيّمات الضفة الغربية هي مجرد وعود كاذبة.

ويعتقد خريشة أن الاحتلال سيبقى دائماً في شمال الضفة الغربية عبر هذه المخيّمات، وهو يهدف إلى شطب المخيّمات نهائياً، واستكمال الهندسة الجديدة عبر شق طرق طولية وعرضية، وضم المخيّمات إلى المدن لتصبح جزءاً من أحيائها.

ويقول خريشة: “الاحتلال يعبّر عن نفسه بالاستمرار في الاحتلال، ويسعى ليصبح واقعاً يتقبله الناس من خلال الدوريات العسكرية الراجلة والمحمولة، وهذا الواقع سيستمر، وسيتجاوز مخيّمات شمال الضفة ليصل إلى بقية مخيّمات الضفة الغربية”.

ويرى خريشة أن تقسيمات اتفاقية أوسلو لم تعد قائمة، لأنّ الاحتلال يقوم بتهجير الفلسطينيين من مناطق “ج”، وهدم منازل في مناطق “ب”، وهو موجود على نحوٍ عسكري فعلي متواصل منذ أكثر من عام في مخيّمات شمال الضفة الغربية، ويقوم بالتدمير داخل مناطق “أ”، ووصل الأمر إلى رفع الأعلام الإسرائيلية على مباني المخيّمات ومحيطها، بعد أن كان الاحتلال يرفع الأعلام في الطرق الرئيسية الواصلة بين المدن الفلسطينية، لإظهار سيطرته، ويقول: “أعتقد أن المأساة الإنسانية التي تتكرس وتزداد يوماً بعد يوم، هدفها إشعار الناس بعدم الأمان، ودفعهم للتهجير أو اتخاذ سكن دائم لهم خارج المخيّمات، وبالتالي شطب المخيّمات”.

ووفق خريشة، فإنّ كل القضية الفلسطينية قضية لجوء، وبالتالي المطلوب إٍسرائيلياً شطب حق اللاجئين وحق العودة، بالتزامن مع الضعوطات التي تجري على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” التي لم تعد تقوم بمهامها كما في السابق، نتيجة هذه الضغوط والشيطنة التي تقوم بها إسرائيل ضد الوكالة.

وقلصت عيادات الصحة في وكالة “أونروا” عملها لأربعة أيام فقط في الأسبوع في مخيّمات الضفة الغربية، نتيجة الأزمة المالية التي تعيشها الوكالة بسبب التحريض الإسرائيلي عليها في العالم لمنع تقديم الدعم المالي لها، ويقول خريشة: “إنّ المجتمع المحلي جرى استنزافه بالكامل بتقديم المساعدات والإغاثات، وغياب دور كبير للسلطة والمؤسّسات الدولية، وهذا الأمر دفع النازحين للاندماج في الأماكن التي يعيشون فيها، الأمر الذي يلغي المخيّم بشكل أو بآخر دون الإعلان عن ذلك”، معتبراً أنّ الاحتلال يحاول سحب المخيم بوصفه مكاناً للحياة من عقول الناس بشكل أو بآخر، مشيراً إلى أن سكان المخيّمات ما زالوا في مراكز إيواء ومعاناتهم مستمرة.

بدوره، يعتبر محافظ طولكرم اللواء عبد الله كميل، أن تمديد الاحتلال لعمليته العسكرية في شمال الضفة الغربية مجرد ذرائع سياسية، ولا علاقة للأمن في الأمر، بقدر ما هو مخطط إسرائيلي يجري تطبيقه بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ فُتحت شهية الاحتلال الإسرائيلي وتم توفير ذرائع له للاستمرار بجرائمه. ويقول كميل في تصريحات، “لن يكون هذا آخر تمديد، العملية العسكرية في مخيّمات شمال الضفة الغربية مستمرة، وما لم يكن هناك أي أفق سياسي، فإن الاحتلال سيذهب لأبعد من ذلك، حيث ستتدحرج العملية لبقية مخيّمات الضفة الغربية”.

وبحسب كميل، “فإنّ العملية العسكرية تستهدف كل محافظة طولكرم، وليس فقط المخيّمات”، مشيراً إلى أن تدمير المنازل يتركز في المخيّمات، لكن بقية المحافظة تشهد اقتحامات يومية وتحويل بنايات إلى ثكنات عسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى