النقب: هدم جماعي وتشريد عائلات واعتقالات تحت غطاء “البناء دون ترخيص”

تتواصل هجمات السلطات الإسرائيلية على أهالي النقب، جنوبي البلاد، لا سيما في ملفيّ الأرض والمسكن، وسط تصعيد غير مسبوق تمثّل بتضاعف عمليات هدم المنازل وتهجير بلدات بأكملها، لصالح إقامة بلدات استيطانية على الأراضي ذاتها، خلال العام المنصرم 2025.
وشهدت عمليات الهدم تصاعدًا حادًا خلال فترة تولّي وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، حيث تجاوز عدد المنازل والمباني التي هُدمت حاجز 5,000 منشأة، بذريعة البناء دون ترخيص.
وخلال الأيام الأخيرة، أجبرت السلطات الإسرائيلية أبناء الشهيد يعقوب أبو القيعان وأقاربه من قرية أم الحيران -التي هجّرتها السلطات وأفرغتها بالكامل لصالح إقامة بلدة استيطانية- على هدم منازلهم التي شيدوها على أطراف بلدة حورة.
ويأتي ذلك رغم وجود اتفاق سابق مع السلطات الإسرائيلية بشأن موقع الإقامة، إلا أن المحكمة العليا أصدرت قرارًا يقضي بهدم المنازل. واضطرت العائلة إلى تنفيذ الهدم الذاتي، تفاديًا للغرامات الباهظة التي كانت ستُفرض عليهم في حال نفّذت السلطات عملية الهدم.
وقال د. حسام أبو القيعان، نجل الشهيد يعقوب أبو القيعان، إن “أكثر من عام مرّ على تهجيرنا واقتلاعنا من قريتنا أم الحيران في أواخر عام 2024، وكان هناك اتفاق مع سلطة توطين البدو على أن نقيم منازلنا في هذا الموقع ضمن أراضي بلدة حورة”.
وأضاف: “منذ انتقالنا إلى هنا بدأت إخطارات وأوامر الهدم تصلنا، وتمكّنا من تأجيلها أكثر من مرة في محاولة للتفاهم. توجهنا مؤخرًا إلى المحكمة العليا، لكنها لم تنصفنا كعادتها، ورفضت الالتماس وثبّتت أمر الهدم”.
وتابع: “قمت أنا وإخوتي وأبناء عمومتي بهدم نحو عشرة منازل، كان يقطنها أكثر من أربعين شخصًا. اليوم نحن مشرّدون حرفيًا؛ بعضنا يقيم لدى أقارب، وآخرون داخل المركبات. حياتنا باتت في العراء”.
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الشرطة الإسرائيلية، اليوم الإثنين، الشاب أحمد العتايقة (25 عامًا)، نجل عضو بلدية رهط سليمان العتايقة.
وجاء الاعتقال خلال اقتحام عناصر من “سلطة أراضي إسرائيل” وقوات الشرطة منازل العائلة في مدينة رهط، حيث جرى تسليم إنذارات بفرض غرامات مالية باهظة بذريعة البناء دون ترخيص، بلغت نحو مليون و600 ألف شيكل.
وقال سليمان العتايقة إن “القوات اقتحمت المنزل، وسلّمت العائلة إنذارات بفرض غرامات على ثمانية منازل”.
وأضاف: “وقبل مغادرتها، اعتقلت القوات ابني أحمد، الذي تزوج حديثًا، دون أي سبب ودون وقوع توترات أو مناوشات، واقتادته إلى مركز الشرطة للتحقيق”.
واعتبر العتايقة أن “ما يجري ليس إجراءً قانونيًا عاديًا، بل سياسة كسر عظم ذات أبعاد سياسية واضحة”، مشيرًا إلى أن العائلة تخوض صراعًا مع السلطات حول الأرض والمسكن منذ أكثر من عشرين عامًا.



