خطر صامت يحصد أرواح الأطفال: ارتفاع مقلق في إصابات ووفيات “التراكتورون” بين العرب

كشفت نتائج بحث مشترك أجرته وزارة الصحة الإسرائيلية، وصندوق المرضى “لؤوميت”، ومؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد، ونُشر مؤخرًا في مجلة Israel Journal of Health Policy Research، عن معطيات خطيرة ومقلقة تتعلق بإصابات ووفيات الأطفال، لا سيما في المجتمع العربي، جراء استخدام مركبات الطرق الوعرة المعروفة باسم “التراكتورون”.
وأظهرت البيانات قفزة حادة في عدد الإصابات خلال العام 2025، إذ سُجلت 17 إصابة بين الأطفال خلال الأشهر الخمسة الأولى فقط، بينها ثلاث حالات وفاة، ما يشكل ارتفاعًا بنسبة 263% مقارنة بالمعدلات السنوية في السنوات السابقة.
وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد واضح في المخاطر المرتبطة باستخدام هذه المركبات، خاصة بين الأطفال، ما يستدعي تعزيز إجراءات التوعية والرقابة للحد من وقوع المزيد من الضحايا.
ووفقًا للمعطيات التي يغطيها البحث على مدى سنوات طويلة، تم توثيق 378 إصابة و41 حالة وفاة بين الأطفال خلال الفترة الممتدة من عام 2008 وحتى 2025 نتيجة استخدام “التراكتورونات”.
كما ارتفع المعدل السنوي للإصابات من 12.9 حالة في الأعوام 2008–2019 إلى 43 إصابة سنويًا بين 2020 و2025.
وسجّل البحث تضاعفًا في عدد الإصابات الخطيرة والقاتلة بنسبة 123%، إلى جانب زيادة لافتة في الوفيات.
كما كشفت النتائج عن فجوات اجتماعية
حادة، حيث وقعت 34% من مجمل الإصابات في صفوف الأطفال العرب، وهي نسبة تفوق نسبتهم من مجمل السكان.
وبيّنت المعطيات أن 95% من الأطفال العرب المصابين و74% من الأطفال اليهود يسكنون بلدات ذات تصنيف اقتصادي–اجتماعي متدنٍ أو متوسط، فيما ينتمي 67% من الضحايا العرب إلى مناطق الضواحي، ما يعكس مستوى أعلى من التعرض للمخاطر في ظل نقص البنى التحتية وضعف الرقابة.
ومن الناحية الديموغرافية، بلغ متوسط عمر المصابين 12.5 عامًا، في مؤشر على استخدام هذه المركبات من قبل أطفال صغار نسبيًا، فيما شكّل الذكور 86% من مجمل المصابين.
أما توقيت الحوادث، فتركّز بشكل واضح في أيام الجمعة والسبت، حيث وقعت 42% من الحالات، إضافة إلى فترات الأعياد والعطل مثل العطلة الصيفية، شهر رمضان، وعيد العُرش، ما يدل على ازدياد استخدام “التراكتورونات” خلال أوقات الفراغ.
وأشار معدّو البحث إلى تقصير واضح من الجهات الرقابية والتشريعية، لا سيما بعد إلغاء القرار الذي كان يُلزم بتركيب أجهزة أمان في هذه المركبات في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وجاء نشر هذه النتائج بالتزامن مع حادثة مأساوية أُبلغ عنها مؤخرًا، تمثلت بوفاة طفل في العاشرة من عمره من مدينة قلنسوة، إثر إصابة حرجة تعرض لها بعد انقلاب “تراكتورون” كان يقوده داخل المدينة.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على الانتشار الواسع لقيادة “التراكتورونات”، خاصة في المجتمع العربي، حيث يقودها فتيان وأحيانًا أطفال في سن صغيرة، وفي كثير من الأحيان داخل شوارع البلدات، رغم أنها غير مخصصة للسير في الطرق العامة، ما يشكل خطرًا جسيمًا على السائقين والمارة.
وأكد الباحثون أن “التراكتورون” بات يشكل خطرًا متصاعدًا على سلامة الأطفال في البلاد، وخصوصًا الأطفال العرب، داعين إلى تحرك حكومي عاجل ومنسّق. وشددوا على ضرورة تحديد سن أدنى وموحّد لقيادة هذه المركبات وفق المعايير الدولية، وفرض استخدام وسائل الأمان، وإلزامية فحوصات الأهلية الجسدية.
كما أوصت الدراسة بإعادة تفعيل قرار إلزام تركيب أجهزة الحماية في جميع “التراكتورونات” الجديدة والمستوردة، وتزويدها بتقنيات خاصة لحماية الأطفال، مثل محددات السرعة وأنظمة التحذير من الانقلاب.
وتطرّق البحث إلى ثغرة قانونية خطيرة تسمح بتسويق “تراكتورونات” كهربائية قوية للأطفال تحت تصنيف “ألعاب”، مطالبًا بتعديل تشريعي عاجل لإغلاق هذه الفجوة.
واختتم الباحثون توصياتهم بالدعوة إلى إطلاق حملات توعية وإرشاد مكيّفة ثقافيًا وجغرافيًا، تركز على المجتمعات المهمشة والمناطق الريفية، إلى جانب ربط منح تراخيص القيادة للقاصرين بتقييمات إلزامية للأهلية الجسدية، في خطوة تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة وإنقاذ أرواح الأطفال.



