أخبار عاجلةالضفة وغزةومضات

البرغوثي: التصعيد ضد إيران يمنح إسرائيل غطاء لتجاوز الساحة الفلسطينية

قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، إن المشهد الإقليمي الراهن في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يتسم بـ”خطورة غير مسبوقة”، والتصعيد يمنح تل أبيب “غطاء لتوسيع دائرة الصراع بما يتجاوز الساحة الفلسطينية”

واعتبر البرغوثي في مقابلة صحفية أن انخراط الولايات المتحدة مباشرة في التصعيد القائم ضد إيران “يخدم بالدرجة الأولى أجندة الحكومة الإسرائيلية، ويمنحها غطاء لتوسيع دائرة الصراع بما يتجاوز الساحة الفلسطينية”.

والسبت، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران لا تزال مستمرة لليوم الرابع، وأودت بحياة المئات من الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.

وقال البرغوثي: “لا يمكن فصل ما يجري عن سياق أوسع تسعى من خلاله إسرائيل إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، مستفيدة من حالة التوتر القائمة”.

ورأى أن “العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران يمثل محطة مفصلية قد تفتح الباب أمام تحولات كبرى”، محذراً من أن “استمرار هذا المسار سيقود إلى تداعيات كارثية على شعوب المنطقة كافة”.

وقال إن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة “الاصطفاف الإقليمي”، مع احتمال دخول أطراف إضافية على خط المواجهة، “الأمر الذي قد يخرج الصراع عن نطاق السيطرة”.

تداعيات عالمية
وفي سياق متصل، توقع البرغوثي أن يكون للتصعيد الجاري انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، لا سيما في ما يتعلق بأسعار النفط ومصادر الطاقة.

وقال إن “أي اضطراب في منطقة الخليج ستكون له آثار فورية على الأسواق العالمية، بما في ذلك ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وتراجع مؤشرات الاستقرار المالي”.

كما أشار إلى أن التطورات “قد تُحدث تحولات داخل الولايات المتحدة نفسها، مع تصاعد أصوات معارضة للحرب، وتنامي الجدل داخل الكونغرس بشأن جدوى الانخراط في صراع إقليمي واسع”.

واعتبر أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى “احتجاجات داخلية وضغوط سياسية متزايدة على الإدارة الأمريكية”.

ولفت البرغوثي إلى أهمية مراقبة مواقف القوى الدولية الكبرى من الحرب، خصوصاً روسيا والصين، في ظل شعورهما بأن مصالحهما الاستراتيجية قد تتأثر بالتطورات الجارية.

وقال إن “أي تصعيد واسع قد يعيد تشكيل خريطة التحالفات الدولية، ويعزز من حدة الاستقطاب العالمي”.

التداعيات الأولية للحرب بدت واضحة على أسعار النفط التي وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ يناير/ كانون الثاني 2025، حيث ارتفع سعر خام “برنت”، صباح الاثنين، بنسبة تقارب 8.5 بالمئة ليصل إلى 79.19 دولارا للبرميل.

كما صعد خام “ويست تكساس إنترمديت” بنسبة 8.1 بالمئة إلى 72.60 دولارا للبرميل في التوقيت نفسه.

ومع بلوغ المخاطر الأمنية في مضيق هرمز ذروتها نتيجة الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، توقفت حركة ناقلات النفط تماما، وتكدس أكثر من 700 سفينة على جانبي المضيق.

كارثة إنسانية بغزة
وفي حديثه عن الوضع الفلسطيني، شدد البرغوثي على أن التطورات الإقليمية تنعكس بشكل مباشر على الأرض الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة.

وأوضح أن إغلاق المعابر بشكل كامل ومنع إدخال المواد الغذائية والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية، يهدد بوقوع كارثة إنسانية جديدة.

وأشار إلى أن منع خروج الجرحى والمرضى الذين تستدعي حالاتهم العلاج خارج القطاع، إضافة إلى منع عودة العالقين، يشكل “خطراً بالغاً” على حياة آلاف المدنيين.

ولفت البرغوثي إلى أن استمرار هذا الإغلاق لفترة طويلة “قد يعيد القطاع إلى مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، وربما إلى حافة المجاعة”، في ظل تدهور حاد في الخدمات الصحية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الساري منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لم تتحسن الأوضاع المعيشية بشكل ملموس، في ظل تنصل إسرائيل من التزاماتها، بما فيها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء.

وأكد البرغوثي أن الحرب على غزة “لم تتوقف فعلياً رغم إعلان وقف إطلاق النار”، مشيراً إلى أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، ما يعكس “هشاشة الوضع الميداني وإمكانية انزلاقه مجدداً إلى مواجهة واسعة”.

وأفادت وزارة الصحة في غزة، الاثنين، بأن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ 10 أكتوبر 2025، بلغت 630 شهيدا و1698 مصابا.

وبالنسبة للحصيلة الإجمالية لضحايا الإبادة، فبلغت 72 ألفا و97 شهيدا، إضافة إلى 171 ألفا و796 جريحا، بحسب الوزارة.

شلل بالضفة
أما في الضفة الغربية، فوصف البرغوثي الوضع بأنه “صعب للغاية”، معتبراً أن الإجراءات العسكرية المتصاعدة أدت إلى “تقطيع أوصال الضفة بشكل غير مسبوق”.

وأشار إلى وجود أكثر من 1100 حاجز عسكري إسرائيلي، معظمها مغلق، إلى جانب مئات البوابات التي تعزل البلدات والقرى عن محيطها، وتحولها عملياً إلى “مناطق محاصرة”.

وأوضح البرغوثي أن تلك الإجراءات “تسببت في شلل واسع للحركة الاقتصادية والتجارية، وأثرت بشكل مباشر على القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم”.

كما تحدث عن ارتفاع معدلات البطالة نتيجة تعطل الأنشطة الاقتصادية وصعوبة تنقل العمال بين المدن والمحافظات.

واعتبر القيادي الفلسطيني أن ما يجري في الضفة الغربية “يرقى إلى مستوى فرض منع تجول فعلي بين المناطق، ويعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو تكريس واقع الضم التدريجي وفرض وقائع جديدة على الأرض”.

البرغوثي قال إن السياسات الإسرائيلية الحالية تمثل “خطرا مباشرا على استقرار المنطقة والعالم”، محذراً من أن استمرار النهج العسكري الإسرائيلي سيقود إلى “مزيد من العنف وعدم الاستقرار” بالمنطقة.

وأكد أن الخيار الوحيد لاستقرار المنطقة يتمثل في “وقف العدوان الإسرائيلي، وفتح مسار سياسي حقيقي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، ويحول دون انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة ستكون كلفتها باهظة على الجميع”.

وشدد في ختام المقابلة على أن “المرحلة الراهنة تتطلب يقظة سياسية وشعبية، وتكاتفاً إقليمياً ودولياً لاحتواء التصعيد، قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها أو التنبؤ بنتائجها”.

المصدر: الأناضول

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى