أخبار وتقاريرمقالاتومضات

اعتراف أمريكي بقدرة إيران على إغراق حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن.. كيف؟

الإعلامي أحمد حازم

الوضع في الشرق الأوسط الآن على كف عفريت، بسبب الحشد العسكري الأمريكي تحضيرًا لحرب محتملة مع إيران، أو بتعبير أدق استعدادًا لضرب إيران. حشد جوي وبحري أمريكي غير مسبوق في الشرق الأوسط: 13 سفينة حربية، وحاملة الطائرات “جيرالد فورد”، وحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، تضمان آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود سفينتين حربيتين ضخمتين من هذا النوع في الشرق الأوسط في آن واحد، إضافة إلى 9 مدمرات و3 سفن قتالية ساحلية.

واستنادًا إلى ما نشره موقع تتبع الرحلات الجوية “فلايت رادار 24″، فإن ترامب لم يكتفِ بهذا القدر من العتاد العسكري، فقد أرسل أيضًا عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، من بينها طائرات مقاتلة من طراز “إف-22 رابتور” و”إف-35 لايتنينغ”، وطائرات حربية من طراز “إف-15” و”إف-16″، وطائرات التزود بالوقود جوًا “كيه سي-135”. كما عززت الولايات المتحدة أيضًا دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، في وقت توفر فيه المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات الدفاع الجوي في البحر. وصف مرعب ومخيف للوضع في المنطقة، فكيف إذا وقعت الحرب؟

نُقل عن رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ونستون تشرشل، قوله: “إذا أردتم أن تحموا بريطانيا فأغرقوا سفينة بسمارك” (البارجة الألمانية في بحرية هتلر). واليوم يقولون في إيران: “إذا أردتم إنقاذ إيران فأغرقوا حاملة الطائرات أبراهام لينكولن”. هذه الحاملة تحوم حولها مسيّرات إيرانية مختلفة الأحجام.

وماذا عن المشهد الإيراني؟

يقول مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إيران تمتلك عددًا من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل. وتشمل القائمة صاروخ “سجيل” بمدى يبلغ ألفي كيلومتر، و”عماد” بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ “قدر” بمدى ألفي كيلومتر، و”شهاب-3″ بمدى 1300 كيلومتر، و”خرمشهر” بمدى ألفي كيلومتر، و”حويزة” بمدى 1350 كيلومترًا.

إيران نفسها لديها ما يدب الرعب في نفوس الأمريكيين والإسرائيليين. فقد كشفت عما تخفيه تحت البحر من أنفاق صواريخ تُحوّل حاملات الطائرات الأمريكية إلى أهداف مباشرة، وعن طبقات ردع غير مرئية تمتد من قاع البحر إلى عمق الجبال، وأنفاق صواريخ كروز تحت المياه، وصواريخ باليستية على عمق 500 متر، وقواعد جوية وبحرية محصّنة، مؤكدة أن هذا ليس استعراضًا.

ويرى محللون وسياسيون أن برنامج صواريخ إيران بمثابة “بوليصة التأمين” الوحيدة، وأن المطالبة بتفكيك هذا البرنامج تعني نهاية الردع الإيراني بالكامل. لذا فإن ما يراه البعض تصلبًا في الموقف الإيراني هو في الحقيقة معركة بقاء، إذ تدرك إيران أن تفكيك الصواريخ يعني سقوط العاصمة طهران والنظام.

ضابط الاستخبارات الأمريكي سكوت ريتر، مفتش الأسلحة السابق للأمم المتحدة، حذر ترامب من الاستخفاف بالقدرة العسكرية الإيرانية، ملمحًا إلى أن مطالبة إيران بالتخلي عن برنامجها الصاروخي هو البرنامج نفسه الذي يمنعه حتى الآن من الضغط على الزناد. اسمعوا ما يقوله ريتر: “حاملة الطائرات الأمريكية النووية (يو إس إس أبراهام لينكولن) يمكن لإيران إرسالها إلى قاع المحيط، وأن حاملات الطائرات العملاقة لم تعد الآن سوى توابيت عائمة في مواجهة تكنولوجيا الصواريخ الحديثة”، في إشارة واضحة إلى صواريخ إيران. بل ذهب ريتر إلى أبعد من ذلك في توقعه خسارة أمريكا بقوله: “إن البحرية الأمريكية ستواجه هزيمة مخزية ومميتة قبل أن تصل حتى إلى مسافة يمكنها منها الضرب، وسنخسر سفننا قبل أن تصل إلى الشاطئ”.

نقطة أخرى في غاية الأهمية لم يأخذها ترامب في الاعتبار، وهي دور روسيا والصين في مساعدة إيران. المعلومات المتوفرة تقول إن الصين وروسيا زودتا إيران بوسائل دفاع جوي حديثة لملء الثغرة التي خلّفتها خسائرها جراء الحرب السابقة على مواقعها النووية والصاروخية. وتقول المعلومات إن روسيا زودت إيران بصواريخ “سيركون” الفرط صوتية التي صُنعت خصيصًا ضد القطع البحرية العسكرية، بينما نقلت الصين إليها تقنيات عالية الدقة للدفاع الجوي. وفي ظل هذه الأجواء الملبدة بغيوم مواجهة محتملة، وتصاعد الخط البياني لإنذارات دونالد ترامب بالحرب، ماذا تنفع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن “التوصل إلى اتفاق مع واشنطن ما يزال متاحًا”؟

قد يكون من السهل على أمريكا وإسرائيل شن حرب على إيران، لكنهما تجهلان ما تخبئه لهما هذه الحرب على صعيد المنطقة. إيران ليست فنزويلا وليست العراق، وهذا ما حذر منه خبراء أمريكيون. والجميع يعرف مسبقًا ما قد ينجم عن هذه الحرب التي يصر نتنياهو على خوضها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى