أخبار وتقاريردين ودنياومضات

انهض، دقت ساعة العمل!

مارية محاجنة

الأمّةُ اليوم تشتاقُ إلى الفردِ المسلم؛

الفردِ التوّاقِ لنهضةِ مجتمعه وأمّته،
المحافظِ على وقته، المفكّرِ، المثقّفِ، المُثابرِ،
القويِّ الشامخِ، الهمّامِ، الصبورِ الجَلِدِ،
العزيزِ الكريمِ، طالبِ العلمِ في تخصّصه،
لا يبرحه حتى يأتيه اليقين.
فقد أكرمه الله بأن يكون:
سليمَ العقيدة، صحيحَ العبادة،
متينَ الخُلُق، حريصًا على وقته،
نافعًا لغيره، قويَّ البدن،
قادرًا على الكسب، منظّمًا في شؤونه،
مثقّفَ الفكر، مجاهدًا لنفسه.
ويقول الإمام حسن البنّا رحمه الله:
“إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفّر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها. وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة: الإيمان، والإخلاص، والحماسة، والعمل؛ من خصائص الشباب.”
فالشباب هم عماد النهضة،
وفي كل نهضةٍ سرُّ قوّتها،
وفي كل فكرةٍ من يحمل رايتها.
قال تعالى:
﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾
(الكهف: 13).
ومن هنا تتضاعف واجباتكم،
وتثقُل أمانتكم،
وتزداد مسؤوليتكم تجاه أمّتكم؛
فكان لزامًا عليكم أن تفكّروا طويلًا،
وأن تعملوا كثيرًا،
وأن تحدّدوا مواقفكم،
وأن تتقدّموا للإنقاذ،
وأن تمنحوا الأمّة حقّها كاملًا.
فالوقت هو أغلى ما نملك،
وأسهل ما يضيع،
وأصعب ما يُستعاد.
وكل لحظة تمضي بلا فائدة
هي فرصة ضائعة من عمرك،
ومن طاقة مجتمعك،
ومن رصيد أمّتك.
فلتكن كل ساعة محسوبة،
وكل يوم مخطّطًا له،
ولتكن بداية هذا العام الجديد
بدايةً لإنتاجيّةٍ حقيقيّةٍ واعية.
فليخرج من بيننا من يقول صدقًا:
ها أنا ذا…
في موقعي،
في تخصّصي،
في وقتي…
أبذل ما أستطيع،
وأتحمّل تبعات الالتزام لدين الله.
ولتكن بداية هذا العام
عهدًا جديدًا مع نفسك،
ومع وقتك،
ومع نهضة أمّتك.
ابدأ الآن، ولا تؤجّل،
فالفرصة إن مضت… لا تعود.
ومن روائع طرفة بن العبد:
إذا القومُ قالوا من فتىً خِلتُ أنّني
عُنيتُ فلم أَكسَل ولم أتبلَّدِ
باتت الضرورة تستدعي
 صدقٌ في العمل،
وثباتٌ في الميدان،
وإتقانٌ في التخصّص،
واستمرارٌ لا يعرف الانقطاع.
فالأمّة لا تُنقَذ بالخُطب وحدها،
بل بسواعد تعمل،
وعقول تخطّط،
ونفوس تعرف لماذا تسير… وإلى أين.
لسنا في زمن الترف،
ولا في موسم الانتظار،
بل في لحظة امتحان العبور.
فإمّا أن نكون من شهود النهوض،
أو من صفحات العذر المكرور!
وحينها ماذا قدمنا للأجيال القادمة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى