أخبار وتقاريرمقالاتومضات

لجنة المتابعة حاضنة المُجتمع العربي ّ في الدّاخل الفلسطينيّ

أد. ابراهيم أبو جابر

 

تُعدّ لجنة المتابعة مؤسّسةً تمثيليّةً جامعةً للفلسطينيين في الدّاخل، وحاضنةً لكلّ الأُطر والأحزاب والحركات العربيّة دون تمييز، هدفها الأساس خدمة المُجتمع العربيّ في الدّاخل والدّفاع عن حقوقه ومقّدساته ومقدّراته أمام مخطّطات ومشاريع المؤسّسة الإسرائيليّة، مثل: مصادرة الأراضي العربيّة، وهدم البيوت، وتدنيس المقدّسات وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

إنّ لجنة المتابعة مؤسّسةٌ جماهيريّةٌ وشعبيّةٌ، لا تملك أدواتٍ ووسائل تغييرٍ عمليّةٍ للتّأثير، وإنّما يتركّز عملها وتحرّكها على التّصدي لسياسات السّلطة الحاكمة والاحتجاج عليها بالوسائل النّاعمة، أي بتنظيم المظاهرات والوقفات والاعتصامات بنصب خيامٍ خاصّةٍ بذلك، وعقد مؤتمراتٍ وندواتٍ توعويّةٍ، ومتابعة المعتقلين في السّجون الإسرائيليّة من أبناء وبنات المجتمع العربيّ.

يَستخفّ البعض بإنجازات لجنة المتابعة، فيطلقون العنان لأقلامهم وأنفسهم بالّنقد البنّاء أحيانًا، وغير البنّاء تارةً أخرى، ووصفها بالعجز، وتقصير القيادات العربيّة في حلّ قضايا ومشاكل المجتمع العربيّ، فيحمّلون الّلجنة ما لا تَحتمل، دونما معرفة هؤلاء التّامّة بجوهر هذه المؤسّسة وشحّ مواردها وميزانيّاتها، لا بل وحجمها الحقيقيّ، وما تملك من إمكانيّات محدودةٍ.

يَصدر النّقد المذكور عادةً، مع وجاهة بعضه، في ظلّ ظروفٍ استثنائيّةٍ يمرّ بها المجتمع العربيّ منذ نكبة عام 48، حيث يرزح فلسطينيو الدّاخل فيما هو أشبه بفترة الحكم العسكريّ في ظلّ حكومةٍ متطرّفةٍ، لا بل في فترة يهدّدون فيه بإخراج لجنة المتابعة عن القانون، وهذا يعني حظرها وحلّها.

إنّ استمرار بقاء لجنة المتابعة وخدمتها لقضايا مجتمعنا رغم النّقد، والطّعن في إنجازاتها، واتّهامها بالتّقصير أحيانًا ضرورةٌ، نظرًا للممارسات القمعيّة والعنصريّة والفاشيّة للمؤسّسة الإسرائيليّة، ومن أبرز إنجازات المتابعة ما يلي:

أوّلًا، احتضان لجنة المتابعة كلّ القوى السياسيّة والحزبيّة والشّعبيّة، رغم كلّ الاختلافات الأيديولوجيّة والسياسيّة، أي نجاحها في الحفاظ على الوحدة الوطنيّة في الدّاخل الفلسطينيّ.

ثانيًا، توحيد الخطاب السّياسي سواءً الدّاخلي الخاصّ بالمجتمع العربيّ، وهذا ما يلمسه الجمهور حينما يُدعى إلى فعاليّاتٍ أو إضراباتٍ عامّةٍ، أو على المستوى العامّ للمؤسّسة الإسرائيليّة احتجاجًا على سياساتها العنصريّة.

ثالثا، تمثيل المجتمع العربيّ في الدّاخل أمام المحافل الدوليّة مثل: مؤسّسات الأمم المتّحدة ومجلس حقوق الإنسان، أو بالمشاركة في مؤتمراتٍ دوليّةٍ يتمّ من خلالها طرح قضايا الجّماهير العربيّة.

رابعًا، المحافظة على موروثنا الوطني قدر المستطاع من خلال لجان لجنة المتابعة المختلفة والمختصّة.

خامسًا، الحفاظ على الهويّة الوطنيّة للجماهير العربيّة، ورفع مستوى الوعيّ العامّ والانتماء للشّعب الفلسطينيّ والأمّتين العربيّة والإسلاميّة.

سادسًا، المحافظة على التّواصل مع مكوّنات شعبنا الفلسطينيّ المختلفة ودعم القضيّة الفلسطينيّة والمطالب الشّرعيّة للشّعب الفلسطينيّ وأهمّها حقّه في تقرير مصيره وإقامة الدّولة الفلسطينيّة المستقلّة.

يُجمع الكلّ على حاجة لجنة المتابعة إلى التّطوير والنّهوض بها لتقوم بدورها المطلوب، وذلك من خلال إجماع كافّة مركّباتها، والانتقال إلى مرحلةٍ مقبولةٍ أكثر على المجتمع العربيّ كمؤسّسةٍ وطنيّةٍ جامعةٍ، ومن جملة وسائل وآليّات التّطوير هذه: انتخاب أعضاء الّلجنة انتخابًا مباشرًا من فلسطينييّ الدّاخل، ووضع دستورٍ مدروسٍ للمتابعة، ورؤيةّ شاملةّ لمستقبل الجّماهير العربيّة، وأيضًا تأسيس صندوقٍ ماليٍّ خاصٍّ بلجنة المتابعة، إضافةً إلى تفعيل الّلجان المختلفة المتفرّعة عن الّلجنة.

إنّ تطوير لجنة المتابعة أصبح مطلبًا جماهيريًا، وهذا يستدعي دراسته بجدّيّةٍ من قبل الأجسام ذات الصّلة داخل الّلجنة، وعقد مؤتمٍر كبيرٍ، متى سمحت الظّروف، للتّنظير لهذه التغييرات لدراسة وفهم فرص نجاحها ومحاذير ذلك.

وأخيرا فانّ بقاء لجنة المتابعة مؤسّسة تمثيليّة للمجتمع العربيّ في الدّاخل الفلسطينيّ وحاضنة لمختلف الطّيف السّياسيّ في الدّاخل ضرورةٌ في ظلّ الظّرف الاستثنائي الحاليّ، وأيّ محاولةٍ لحلّها أو استبدالها، أو الالتفاف عليها مرفوضةٌ، ولا تخدم مصالح مجتمعنا الحارقة، وعليه فالمطلوب تعزيز لجنة المتابعة، لتقوم بدورها المنشود، حفاظاّ على ثوابتنا الوطنيّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى