أخبار عاجلةعرب ودولي

نيكولاس مادورو… من سائق حافلة إلى أحد أكثر زعماء أميركا اللاتينية جدلًا وصدامًا مع واشنطن

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم السبت، أن الولايات المتحدة ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلتهما جواً إلى خارج فنزويلا، عقب تنفيذ سلسلة ضربات عسكرية جرت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية.

ويُعد مادورو من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في أميركا اللاتينية خلال العقود الأخيرة، ليس فقط بسبب مسيرته غير التقليدية من سائق حافلة إلى سدة الحكم في قصر ميرافلوريس، بل أيضاً لدوره المحوري في واحدة من أعنف المواجهات السياسية بين دولة في أميركا اللاتينية والولايات المتحدة في العصر الحديث.

ومع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية مطلع عام 2026، وجد مادورو نفسه في قلب أزمة إقليمية ودولية مفتوحة، تجاوزت حدود العقوبات الاقتصادية لتصل، وفق رواية حكومته، إلى تهديدات أمنية مباشرة وضربات عسكرية.

وخلال أكثر من عشر سنوات في الحكم، قاد مادورو فنزويلا في مرحلة اتسمت بأزمات اقتصادية خانقة، وانقسام سياسي حاد، وعزلة دولية متزايدة، في ظل صدام مستمر مع واشنطن بلغ ذروته عام 2025، عندما صنّفت الولايات المتحدة حكومته «منظمة إرهابية أجنبية»، واتهمتها باستخدام عائدات النفط في أنشطة غير مشروعة.

في المقابل، قدّم مادورو نفسه على الدوام كزعيم يخوض «معركة سيادة» في مواجهة ما يصفه بمحاولات أميركية لإسقاط نظامه والسيطرة على الموارد الاستراتيجية للبلاد.

وُلد نيكولاس مادورو موروس في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1962 في العاصمة كاراكاس، وبدأ حياته المهنية سائقاً لحافلة ضمن شبكة «مترو كاراكاس»، وكان ناشطاً في نقابة النقل. وبرز اسمه سياسياً في تسعينيات القرن الماضي، عندما شارك في الحملات المطالِبة بالإفراج عن هوغو تشافيز عقب محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992.

ومع صعود تشافيز، أصبح مادورو من أقرب حلفائه، وساهم في تأسيس حزب «حركة الجمهورية الخامسة»، الذي تحوّل لاحقاً إلى الركيزة الأساسية للسلطة في فنزويلا. وفي عام 1999، انتُخب عضواً في الجمعية الوطنية التأسيسية، ثم دخل البرلمان عام 2000، وتدرج في مناصبه حتى تولى رئاسة الجمعية الوطنية بين عامي 2005 و2006.

وفي عام 2006، عُيّن وزيراً للخارجية، وبقي في المنصب حتى عام 2013. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2012، اختاره تشافيز نائباً له، قبل أن يعلن ترشيحه لخلافته في حال غيابه بسبب المرض. وبعد وفاة تشافيز، أدى مادورو اليمين رئيساً مؤقتاً في مارس/آذار 2013، ثم فاز في الانتخابات الرئاسية في أبريل من العام نفسه بفارق ضئيل، وسط جدل قانوني وسياسي واسع.

وشهدت سنوات حكمه الأولى تصعيداً في المواجهة مع الولايات المتحدة، شمل طرد دبلوماسيين أميركيين واتهامات متبادلة، إلى جانب احتجاجات داخلية واسعة على خلفية التدهور الاقتصادي والاجتماعي. وفي عام 2016، أعلن مادورو حالة طوارئ اقتصادية ودستورية، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة.

ويأتي إعلان ترامب عن اعتقال مادورو وزوجته ليشكّل تطوراً غير مسبوق في مسار الصراع بين واشنطن وكراكاس، وسط غياب تعليق رسمي فوري من الحكومة الفنزويلية حول هذه التطورات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى