ما حقيقة فيديوهات استهداف مفاعل نووي وأماكن حيوية في تل أبيب؟ (شاهد)

مع تصاعد القصف المتبادل بين إيران وإسرائيل، اجتاحت منصات التواصل موجة فيديوهات نُسبت إلى آثار ضربات إيرانية “مدمرة” في تل أبيب، في مشاهد بدت وكأنها توثق حرائق هائلة وانفجارات ضخمة داخل إسرائيل.
بيد أن التحقق من هذه المقاطع يكشف نمطا مختلفا، يتمثل في استدعاء كوارث قديمة من دول متباعدة، وإعادة تقديمها على أنها مشاهد راهنة من داخل إسرائيل.
وتأتي موجة الفيديوهات المتداولة في ظل حالة من التعتيم الإعلامي النسبي داخل إسرائيل بشأن تفاصيل الأضرار وحجم الخسائر في بعض المواقع الحساسة.
فمع تصاعد المواجهة، تفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية قيودا على نشر معلومات أو صور تتعلق بمواقع إستراتيجية أو منشآت حيوية، بدعوى اعتبارات أمنية.
فيديو أُعيد إحياؤه من الأرشيف
تداولت منصات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا قيل إنه يوثق آثار القصف الإيراني على تل أبيب مساء السبت.
ویرانی گسترده در تل آویو پس از حمله موشکی صبح امروز ایران pic.twitter.com/yziuXZuHEw
— Qudratullah Lashkari🇦🇫 (@the_lashkari) March 1, 2026
إلا أن البحث الذي أجرته وحدة المصادر المفتوحة في قناة الجزيرة القطرية أظهر أن الفيديو ليس حديثا، إذ سبق نشره في يونيو/حزيران 2025، وأعيد تداوله خارج سياقه الزمني الصحيح.
لم يكن المشهد جديدا، بل أُعيد إحياؤه في لحظة تصعيد ليبدو وكأنه جزء من التطورات الجارية.
حريق من المكسيك يتحول إلى تل أبيب
في مقطع آخر، قال ناشروه إنه يُظهر حريقا في تل أبيب جراء سقوط صواريخ إيرانية أدت إلى انهيار مبنى كامل مع وجود عشرات الإصابات.
🟠هلع من القصف.. الاسرائيليون يهربون نحو الملاجئ بعد تساقط الصـوار$يـ//ـخ الايرانية على تل ابيب pic.twitter.com/cUXkm8oN2N
— الغد برس alghad press (@alghdpress) February 28, 2026
كشفت عملية التحقق أن الفيديو قديم ويعود إلى بداية عام 2025، وهو يوثق حريقا نشب في كازينو بمدينة كولياكان في المكسيك.
En 2011 fue el atentado terrorista al CASINO ROYAL EN MONTERREY, en 2025, en pleno segundo piso de la cuarta transformación TERRORISTAS atacan el casino ROYAL YAK en Culiacán.
No tenemos el sistema de salud danés, pero si tenemos ataques a edificios mexicanos por terroristas… pic.twitter.com/N1kfXgAk0J
— Neoliberalover (@neoliberalover) January 17, 2025
وهنا لم يجرِ إخراج الفيديو من سياقه الزمني فحسب، بل من قارة إلى أخرى، ليصبح جزءا من سردية الحرب.
انفجار من سوريا يدخل المشهد
كما تداول مستخدمون فيديو حصد أكثر من مليون مشاهدة، قيل إنه يوثق انفجارا ضخما في إسرائيل نتيجة قصف إيراني.
Israel no longer exists holy fuck pic.twitter.com/YWZm6ZLKmS
— ✝New European Order✝ (@NovaScotianFTP) February 28, 2026
غير أن التحقق أظهر أن المشهد يعود إلى انفجار وقع في مدينة طرطوس السورية، ولا علاقة له بإسرائيل.
عاااجل
مستودع هائل للصواريخ البالستية سكود
أرض أرض
🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨🚨
اقرب نقطه ماخوذه لمكان الانفجار الهائل بريف طرطوس بعد الاستهداف الاسرائيلي لعدة مستودعات اسلحه pic.twitter.com/6gKh5FkDFa— بشاير حوران Bashayer Hawran (@bashaer165) December 15, 2024
الانتقال هنا جغرافي وزمني في آن واحد، لكن العنصر الثابت هو ضخامة الانفجار وتأثيره البصري.
مفاعل نووي مزعوم.. وأرشيف من أوكرانيا
ومن أكثر الادعاءات إثارة، مقطع زعم ناشروه أنه يوثق صواريخ إيرانية تضرب مفاعلا نوويا في إسرائيل.
#صواريخ فاتح وخيبر تضرب مفعل ديمونا النووري في اسرائيل وصلن بنداء ياعلي مدد pic.twitter.com/jbVW7vlYvl
— جۣۗہنۣۗہوۣبۣۗہيۣۗہ (@AlRaqy65688) February 28, 2026
غير أن البحث أظهر أن الفيديو منشور منذ مارس/آذار 2017، ويُظهر انفجار مستودع ذخيرة في قاعدة بالاكليا العسكرية في أوكرانيا.
الادعاء لم يكتفِ بتصوير ضربة عسكرية، بل حاول رفع سقف الحدث إلى مستوى استهداف منشأة نووية.
صناعة صورة الضربة الحاسمة
عند جمع هذه المقاطع، يظهر نمط واضح يتمثل في اختيار مشاهد ذات طابع كارثي عالي التأثير البصري، سواء كانت حرائق ضخمة أو انفجارات عنيفة، ثم إعادة توظيفها لتصوير القصف الإيراني وكأنه أحدث دمارا استثنائيا داخل إسرائيل.
ولا يتعلق الأمر بخطأ عابر في تحديد الموقع، بل بتضخيم الأثر. فكل مقطع يحمل عنصر صدمة بصريا، وكلها تعزز رواية ضربة كاسحة تتجاوز ما أكدته المصادر الرسمية أو المعطيات الميدانية.
