أخبار رئيسيةأخبار عاجلةمقالاتومضات

معركة الوعي (134) حتى في هذه فشل الزاحفون إلى الكنيست! ما حجم الوقف الإسلامي في البلاد ومدخولاته وجهات صرفها

حامد اغبارية

في كلّ مرّة تحاول أن تجد إنجازًا حقيقيا يشفع لأعضاء الكنيست العرب، ولو بحجم رأس الإبرة، فلا تجد. أمّا مسلسل “الإنجازات” التي يستعرضون بها عضلاتهم أمام الجمهور في كلّ جولة انتخابات، فهذه لا قيمة لها في الميزان، وتبقى في دائرة الدعاية الانتخابيّة. ونحن نعلم، وهم أيضا يعلمون، أن التضليل والتدليس وتضخيم الأشياء سمةٌ ملاصقةٌ لأية انتخابات، خاصة عندما يكون رصيد الانجازات ذات الشأن تحت الصفر.

ومن القضايا الكبرى التي فشل أعضاء الكنيست العرب، على مدى السنوات الماضية، في تحقيق شيء حقيقي بشأنها هي قضية الأوقاف الإسلامية في البلاد. وأنا لا أتحدث – لا سمح الله- عن تحرير الأوقاف وإعادتها إلى أصحابها، بل حديثي عن معلومة بسيطة، معلومة بسيطة جدًا تتعلق بحجم الأوقاف الإسلامية، ومواقعها الجغرافيّة، وحجم مدخولاتها، وجهات صرف هذه المدخولات.

يُفترض أن هذه من المسائل البسيطة جدًا التي لا يجب أن تكون هناك أية عقبة تحول دون تحقيقها. ولكنها لم تتحقق،ـ وأنا على قناعة تامة أنها لن تتحقق من خلال الكنيست

وإن مما يثبت فشل المشاركة في الكنيست، وأن المسألة ليست أكثر من مجرد منبر احتجاجي، وأن المؤسسة الإسرائيلية لا يمكن أن تسمح بأكثر من هذا، وأنها لا تسمح لأحد أن يقترب من الملفات الكبيرة والحقيقية، أن هناك أعضاء كنيست حاولوا في سنوات سابقة الحصول على معلومات بخصوص الأوقاف… وفشلوا.. ثم صمتوا.

وفيما يلي بعض التفاصيل:

بداية لا بدّ من الإشارة إلى أن المصادر التاريخية ورد فيها أن حجم الأوقاف الإسلامية بلغ 6% من مساحة البلاد، تشمل الأراضي الموقوفة والمساجد والمقامات والمدارس والخانات والعمارات والمقابر وغيرها، ما يعني أن مساحة الأوقاف تزيد على 1،6 مليون دونم. وقد وردت هذه المعلومة ضمن وثيقة فلسطينية قدمت للجنة “بيل” للتحقيق التي عينها الاحتلال البريطاني سنة 1936. ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم ازداد حجم الأوقاف جراء بناء المساجد (خاصة في الثمانينيات والتسعينيات) وازدياد عدد المقابر.

في الكنيست الثالثة عشرة والرابعة عشرة (حكومة رابين الثانية وحكومة نتنياهو الأولى) قُدمت اقتراحات قوانين لنقل الأوقاف الإسلامية إلى هيئة إسلامية منتخبة تديرها وتوجّه مدخولاتها لصالح المسلمين في البلاد، إلا أن اقتراحات القوانين هذه لم تمرّ.

في سنة 1965 حاولت المؤسسة الإسرائيلية الالتفاف على قضية الأوقاف، فقررت “تحرير” قسم ضئيل من هذه الأوقاف وسلّمتها إلى ما يسمى “لجان الأمناء” أو “متولّي الأوقاف”. وقد عيّنت الوزارة المختصة هذه اللجان على عينها من رجالات السلطة المقربين، الذي خدموا عمليًا أهداف المؤسسة في نهب الأوقاف وإخفاء كل معلومة تتعلق بها وبما يدور حولها وفيها. وكان دورها الرئيس التغطية على بيع الأوقاف لتستخدمها السلطات لأغراض أخرى (مقبرة القسام مثال فاضح على ذلك).

وكما هو معلوم للجميع، بمن فيهم أعضاء الكنيست العرب، فإن أوقاف المسلمين تحديدا (بعكس أوقاف الآخرين، كالأوقاف المسيحية) حُوّلت إلى ما يسمى “الوصي على أملاك الغائبين”، بهدف نهبها ونهب مدخولاتها، واستخدامها استخدامات لا علاقة لها بما أوقفت لأجله، رغم أن الكنيست الصهيوني نفسه (مركز معلومات الكنيست لسنة 2003) يعرّف الوقف على أنه ليس وقفًا لأفراد أو أشخاص أو مجموعات بشرية، بل هو وقف ديني أبدي للمسلمين. وهذا يعني أن غياب قسم من أهل البلاد قسرا جراء النكبة لا يعني أن الوقف لم يعد له أصحاب…!!

في سنة 2016 قدم عضو الكنيست يوسف جبارين استجوابين لوزير المالية بصفته المسؤول عن دائرة الأراضي المسيطرة على الأوقاف الإسلامية، طلب فيهما طلبات بسيطة جدا: كشف المعطيات حول حجم الأوقاف الإسلامية ومدخولات هذه الأوقاف وجهات صرف هذه المدخولات، إضافة إلى الكشف عنه أسماء أعضاء لجان الأمناء في يافا واللد والرملة وحيفا وعكا والناصرة وشفاعمرو، إلا أن الاستجوابين البسيطين جدا!!! شُطبا عن جدول أعمال الكنيست. وبدلا من ذلك جاء نائب وزير المالية يومها، يتسحاك كوهين (من حزب شاس) وطلب عقد جلسة في مكتبه مع ممثلي القائمة المشتركة بحضور مندوبي ما يسمى دائرة الأراضي وما يسمى بالوصي على أملاك الغائبين. وقد شارك في الجلسة أعضاء الكنيست يوسف جبارين (جبهة) ومسعود غنايم (موحدة) وأسامة سعدي (العربية للتغيير) وجمال زحالقة (التجمع)، إضافة إلى المحاميين أشرف حجازي من جمعية “صمود”، وخالد دغش (من متولي وقف الاستقلال في حيفا).

وقد طلب هؤلاء معلومات ومعطيات حول حجم الوقف ودخله وجهات صرف هذا الدخل، لكن نائب وزير المالية تهرّب ولم يقدم لهم أية معلومات، بينما تنصل مندوب ما يسمى الوصي على أملاك الغائبين من المسؤولية، وقال إنه لا توجد عنده أوقاف ولا معلومات عن الأوقاف، وإن الجهة التي تملك المعلومات هي لجان الأمناء!!

واتفق الطرفان على جلسة ثانية لمواصلة (طحن الحكي)، إلا أن هذه الجلسة لم تُعقد حتى اليوم…!!

وملخص القول إنه لا توجد أية معلومات دقيقة تحدد حجم أوقاف المسلمين في البلاد، ولا حجم مدخولاتها، ولا ما هي الجهات التي تُصرف عليها هذه المدخولات، كما أنه لا يوجد أي توثيق علمي محوسب يمكن الوصول إليه لأية معلومات تتعلق بأي وقف من الأوقاف، حتى في المحاكم الشرعية.

كما أنك تكتشف أن الأوقاف الموجودة في منطقة واحدة اليوم متناثرة في عدة مناطق نفوذ، الأمر الذي يعرقل ضبطها. ومثال ذلك أوقاف حيفا التي تقع اليوم تحت مسؤولية بلدية حيفا وبلدية نيشر وكيبوتس ياجور وبلدية هرتسليا.

أما الجهة الوحيدة المهنية التي كانت تستطيع أن تحصي وتحصر وتحدد الأوقاف الإسلامية في الداخل فهي الحركة الإسلامية التي حظرتها المؤسسة الإسرائيلية….. وكانت الحركة الإسلامية قد بدأت فعلا مشروع حصر الأوقاف والمقدسات، بمهنية عالية، وقطعت فيها شوطا كبيرا، حيث أصدرت موسوعة “المقدسات في فلسطين” من خمسة أجزاء شملت مقدسات حيفا وعكا وصفد وبيسان وطبريا والناصرة وجنين، إلا أن المشروع توقف عند هذا الحد جراء الحظر، وبقي منه مقدسات يافا والرملة وبئر السبع وعسقلان/ غزة والقدس، ثم الخليل ونابلس ورام الله وطولكرم.

فهل يستطيع أعضاء الكنيست العرب أن يحصلوا على المعلومات البسيطة المتعلقة بحجم الأوقاف وعددها وأنواعها ومدخولاتها وجهات صرف هذه المدخولات؟؟

وهل يعلم أعضاء الكنيست العرب أنه لو عادت هذه الأوقاف إلى أصحابها، فإن هذه الأوقاف ستشكّل رافعة اقتصادية هائلة لكل مجتمع الداخل الفلسطيني، بحيث لا تكون هناك حاجة أساسًا للذهاب إلى الكنيست للمطالبة بحقوق يومية ورفع مستوى المعيشة وسائر قائمة الشعارات التي يبررون بها ذهابهم إلى الكنيست؟؟؟

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى