إتفاق اوسلو وانتخابات القدس
للتذكير لمن يعلم، وللإيضاح لمن لا يعلم، حسب اتفاقية أوسلو 2، والملاحق الخاصة بالانتخابات، فهي تؤكد وجوب موافقة الجانب الإسرائيلي على إجراء الانتخابات المتعلقة بالسلطة الوطنية الفلسطينية في القدس الشرقية، بل المشاركة في لجان مشتركة حول تنفيذ خطواتها وتنظيمها وإدارتها.
وحسب ما نشره موقع تاريخ العلاقات الخارجية الأمريكية ما نصه: “اتفاق طابا أو “أوسلو الثاني” المبرم في أيلول/ سبتمبر 1995، والذي قسم الضفة الغربية إلى مناطق منفصلة تحت السيطرة الإسرائيلية، والسيطرة الفلسطينية، بحيث تكون المسؤولية العسكرية الإسرائيلية مع الإدارة المدنية الفلسطينية، على التوالي..”.
كما وقد بينت “أوسلو 2” أحكاما تتعلق بالانتخابات والشؤون المدنية/ القانونية وغير ذلك من أشكال التعاون الثنائي الإسرائيلي الفلسطيني في مختلف هذه القضايا.. وبما أن اتفاق أوسلو لم يمنح الولايات المتحدة مسؤوليات الرصد، فقد وجدت إدارة كلينتون نفسها محصورة إلى حد كبير في نزع فتيل الأزمات وبناء السلطة الفلسطينية بمساعدات اقتصادية ومساعدات أمنية.. “.
وهنا لابد الانتباه لما تضمنت به “اتفاقية المرحلة الانتقالية” المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين” إسرائيل” والموقعة في واشنطن بتاريخ 28/9/1995 النص التالي في الديباجية: “وإذ تعترفان بأن هذه الانتخابات ستشكل خطوة تحضيرية انتقالية هامة في سبيل إعمال الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وتحقيق متطلباته العادلة وستوفر أساسا ديمقراطيا لإقامة المؤسسات الفلسطينية. وإذ تؤكدان من جديد التزامهما المتبادل بالعمل وفقا لهذا الاتفاق، بصورة فورية وبكفاءة وفعالية لمناهضة الأفعال، أو التهديدات الارهابية، أو أعمال العنف، أو التحريض سواء كان مرتكبوها من الفلسطينيين أو الإسرائيليين.. “. ص 9 من الاتفاقية.
وكما أشارت الاتفاقية إلى المادة الثانية/ الانتخابات البند 3: “يجوز لفلسطينيي القدس المقيمين فيها أن يشتركوا في عملية الانتخاب وفقا للأحكام الواردة في هذه المادة وفي المادة السادسة من المرفق الثاني (ترتيبات الانتخاب فيما يتعلق بالقدس)”.
وأنوّه إلى أنه في الملحق الخاص (الملحق الثاني) فيما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية المادة (6) من الملحق فيما يتعلق (بترتيبات الانتخابات في القدس)، والذي شملت بعض بنوده:
– تشكيل اللجنة الفرعية من ممثلين عن لجنة الانتخابات المركزية وإسرائيل لتنسيق المسائل المتعلقة بالحملات الانتخابية في القدس الشرقية، وضمن الترتيبات الانتخابية المتعلقة بالقدس.
– طلب التصاريح اللازمة من خلال لجنة الانتخابات المركزية من الجانب الإسرائيلي في اللجنة الفرعية لـ CAC، لممارسة العملية الانتخابية في المكاتب البريدية المعتمدة.
– منح صلاحية للجنة الانتخابية المركزية استبعاد المرشحين الذين لا تمتثل حملاتهم الانتخابية في القدس لأحكام قانون الانتخابات الفلسطينية ضمن هذا الاتفاق.
– لن تتحمل لجنة الانتخابات المركزية وإسرائيل أي مسؤولية مالية فيما يتعلق بالنفقات التي يضطلع بها المراقبون، أو الضرر أو الضرر أو الخسارة التي تكبدها المراقبون أثناء أدائهم لواجباتهم أو غير ذلك. ولن يتحمل الاتحاد الأوروبي هذه المسؤولية إلا فيما يتعلق بأعضاء هيئة التنسيق ومراقبي الاتحاد الأوروبي، وبالقدر الذي يوافق فيه صراحة على ذلك.
– في إطار لجنة المشتركة، ستقوم السلطات الفلسطينية والإسرائيلية بتعيين ضباط اتصال حسب الاقتضاء لضمان تنفيذ جميع الترتيبات المتعلقة بالطلبات المتعلقة باللوجستيات والأمن .
وهنا أضع بعض الممارسات التنفيذية التاريخي لهذه الإجراءات:
– الانتخابات الرئاسية 2005: أعلنت لجنة الانتخابات الفلسطينية في بيان صحفي أنها لن تشرف على أيّة انتخابات لا تشمل مدينة القدس، بعد رفض الجانب الإسرائيلي عقد انتخابات في القدس الشرقية.
– صدور موافقة الجانب الإسرائيلي 26 كانون الأول/ ديسمبر من العام 2004 على إجراء الانتخابات الرئاسية الثانية في القدس الشرقية.
– الانتخابات التشريعية الثانية 2006 في دائرة القدس: تم الاتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على أن تقوم لجنة الانتخابات المركزية بافتتاح ثلاث مراكز لتوزيع بطاقات الناخب على المواطنين من سكان القدس حملة الهوية الزرقاء، حتى يتمكنوا من ممارسة حقهم في الاقتراع في مراكز البريد.
وبناء على ما سبق فإن الانتخابات الفلسطينية بمجملها في الأراضي تحت السيادة المدنية للسلطة الفلسطينية، وخصوصا فيما يتعلق بمدينة القدس فهي رهينة لقرارا سلطة الاحتلال الإسرائيلي، والذي ربطته بحجم تقديم السلطة الفلسطينية من خدمات و”بكفاءة وفعالية” لمناهضة الأفعال، أو التهديدات الارهابية، أو أعمال العنف، أو التحريض من الفلسطينيين تجاه الإسرائيليين، كما نصت الديباجية لاتفاقية أوسلوا.
وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أو التفسير أن أساس أزمات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج هذه الاتفاقية المشؤومة، والتي جعلت من الاحتلال الإسرائيلي قوة غاشمة على الشعب الفلسطيني بتشريع وتوقيع من قادة منظمة التحرير الفلسطينية على التوالي ومن يعملون منهم لصالح تنفيذ بنودها في حماية أمن الكيان الاستيطاني الإسرائيلي ومستوطنيه.. والمهرولين خلف استكمال مسار التفاوض وتحقيق بنود الملاحق الأمنية والسياسية والاقتصادية.



