مخاوف من موجة ثانية.. كورونا يواصل حصد الأرواح في أميركا والبرازيل ورفع العزل مستمر بأوروبا

مخاوف من موجة ثانية.. كورونا يواصل حصد الأرواح في أميركا والبرازيل ورفع العزل مستمر بأوروبا

تُوفي أكثر من ألف شخص بفيروس كورونا المستجد في كل من الولايات المتحدة والبرازيل خلال 24 ساعة، في وقت يستمر تفشي الوباء بسرعة في القارتين الأميركيتين، خلافا لأوروبا التي تواصل عودتها البطيئة إلى الوضع الطبيعي.
وسجّلت البرازيل الخميس أكثر من ألف وفاة خلال 24 ساعة، لليوم السادس على التوالي، مما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 26 ألفا و754.
وأحصت البلاد أيضا عددا قياسيا من الإصابات خلال يوم واحد (26417) ليبلغ العدد الإجمالي للإصابات حوالي 440 ألفا.
وفي بلد يشهد نقصا في أعداد الفحوص، قد تكون الأرقام الحقيقية أكبر 15 مرة من الأعداد الرسمية، وفق ما يقول علماء.
وتترافق الأزمة الصحية أحيانا مع أخرى غذائية، كما يحصل شمال شرق البلاد. وتقول ألسيوني ألبانيسي مؤسِسة منظمة “أميغوس دي بيم” الإنسانية إنه خلال 26 عاما “لم أرَ هذا القدر من الناس يعيشون في قلق أو جائعين”.
وفي الولايات المتحدة، سجّلت الدولة الأكثر تضررا جراء الوباء (أكثر من 1.7 مليون إصابة) حصيلة وفيات يومية لا تتعدى 700 على مدى ثلاثة أيام، لكن عدد الوفيات عاود الارتفاع الأربعاء والخميس (1401 و1297). وتجاوزت البلاد عتبة مئة ألف وفاة.
وخلال خمسة أشهر، من نهاية ديسمبر/كانون الأول عندما ظهر الفيروس في مدينة ووهان (وسط الصين) أودى بحياة حوالي 360 ألف شخص وأصاب أكثر من 5.8 ملايين شخص. ويُرجّح أن تكون هذه الأعداد أقل بكثير من الأرقام في الواقع.

موجة ثانية
وفي حين تشهد أوروبا تحسن الوضع الوبائي على أراضيها، فإن الحال ليس كذلك في أميركا الجنوبية. فقد سجّلت دول على غرار تشيلي والبيرو مساء الخميس أعدادا قياسية جديدة، الأولى من حيث الوفيات (46) والثانية من حيث الإصابات (5874).
وهناك دول أخرى تسيطر على الوضع أكثر على غرار بوليفيا (حوالي 300 وفاة و5400 إصابة) التي ستعلن تخفيف إجراءات العزل اعتبارا من الاثنين.
ويتسبب فيروس كورونا المستجدّ بالكثير من المعاناة. ففي مقبرة في غواياكيل -العاصمة الاقتصادية للإكوادور الدولة المتضررة كثيرا جراء المرض- وصلت أول حاوية تنقل جثث ضحايا الفيروس في التاسع من أبريل/نيسان. ولا تزال الرائحة الكريهة للجثث المتحللة تنبعث في الحيّ عندما تهبّ الرياح.
وتصطدم استعادة النشاط الاقتصادي أحيانا بالخشية من موجة إصابات ثانية. ففي منتجع بحري يقع جنوب إنجلترا، تقول مجموعة من التجار “لا تأتوا إلى مارغيت!” معربين بذلك عن خوفهم من فكرة حصول موجة ثانية من الإصابات في وقت يسارع آخرون لإعادة فتح محلاتهم للاستمرار على قيد الحياة.
وأُطلق في آسيا -وهي أول قارة تفشى فيها الوباء وكانت تبدو أنها على طريق السيطرة عليه- إنذاران بشأن الموجة الثانية.
فقد أعادت الخميس كوريا الجنوبية -الدولة التي غالبا ما تُعطى نموذجا لإدارتها الوباء- قيودا كانت رفعتها مؤخرا بعد تسجيل 79 إصابة جديدة في يوم واحد، 69 من بينها في مستودع لشركة للتجارة عبر الإنترنت قرب سول، في أعلى حصيلة إصابات يومية في قرابة شهرين.
من جهة أخرى، ستعيد سريلانكا الأحد فرض تدابير عزل، بعد تسجيلها أكبر حصيلة إصابات يومية معظمها في صفوف المواطنين الوافدين من الكويت، وبحارة في قاعدة قرب كولومبو.

قهوة في باريس
ولا يزال الحذر يسيطر أثناء عملية الخروج من العزل. وخلافا لنيويورك المدينة الأكثر تضررا في العالم، كانت واشنطن -نسبيا- بمنأى عن تفشي الفيروس. وتبدأ العاصمة الأميركية الجمعة رفع القيود.
ويتواصل رفع العزل بشكل متقدم أكثر اليوم الجمعة في دول أخرى مثل النمسا مع إعادة فتح الفنادق والمواقع السياحية، وفي تركيا يعاد فتح المساجد بشكل جزئي رغم إعلان وزارة الداخلية فرض حظر تجول السبت والأحد، في 14 محافظة كبرى.
وفي فرنسا، سمحت الحكومة اعتبارا من الثلاثاء بإعادة فتح الحدائق والحانات والمطاعم التي كانت مغلقة منذ منتصف مارس/آذار، مع الإبقاء على بعض القيود، خصوصا في باريس ومحيطها.
وفي العاصمة باريس، سيصبح بالإمكان احتساء القهوة في الباحات الخارجية للمقاهي. وقال رئيس الوزراء إدوار فيليب “نهاية المطاف، الحرية ستعود لتشكل القاعدة، وسيمثل الحظر الاستثناء”.
وأما في بريطانيا فقد كشف رئيس الوزراء بوريس جونسون الخميس أيضا عن إجراءات جديدة لتخفيف العزل. واعتبارا من الاثنين، ستعيد المدارس والمتاجر فتح أبوابها وسيُسمح بالتجمع لستة أشخاص كحد أقصى في مكان مفتوح شرط احترام مسافة مترين بين كل شخصين.
وفي اليوم نفسه، أُعلن استئناف الدوري الإنجليزي لكرة القدم في 17 يونيو/حزيران، وكذلك الدوري الإيطالي في 20 يونيو/حزيران. وسيأتي ذلك بعد أيام من استئناف الدوري الإسباني (8 يونيو/حزيران). وكانت ألمانيا أول دولة أوروبية استأنفت مباريات كرة القدم منتصف مايو/أيار، وستستأنف بطولتها للنساء الجمعة.
يأتي ذلك في وقت سجل معهد “روبرت كوخ” الألماني لمكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية صباح اليوم الجمعة 741 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في البلاد ليبلغ إجمالي عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس 180458 حالة.
وذكر المعهد أن عدد حالات الوفاة الناجمة عن الإصابة بالفيروس بلغت حتى صباح اليوم 8450 حالة، بزيادة قدرها 39 حالة مقارنة بأمس الخميس.

اليابان والصين
وعلى صعيد قارة آسيا، قالت حاكمة مدينة طوكيو “يوريكو كويكي” إنه سيتم اتخاذ مزيد من الإجراءات لتخفيف القيود التي فرضت للحد من تفشي فيروس كورونا في العاصمة اعتبارا من يوم الاثنين.
وأضافت كويكي في مؤتمر صحفي اليوم الجمعة أنه سيتم السماح للمدارس وصالات اللياقة البدنية والمسارح بإعادة فتح أبوابها ضمن منشآت أخرى، في عملية مرحلية لتخفيف إجراءات العزل العام.
في المقابل، قالت السفارة الأميركية في بكين اليوم الجمعة في إخطار يتعلق بالسفر إن سلطات الطيران المدني الصينية تعتزم تمديد قيودها على الرحلات الدولية حتى 30 يونيو/حزيران، في إطار مساعيها لاحتواء انتشار فيروس كورونا.
وكانت الصين قد فرضت قيودا شديدة على تلك الرحلات في مارس/آذار، وسط المخاوف من انتشار العدوى من خلال المسافرين القادمين للبلاد.
وتسمح السياسة المتبعة لشركات طيران البر الرئيسي بالقيام برحلة واحدة فقط أسبوعيا عبر مسار واحد إلى أي دولة، ولشركات الطيران الأجنبية القيام برحلة واحدة فقط أسبوعيا إلى الصين.
المصدر: وكالات