أخبار عاجلةعرب ودولي

صحيفة أمريكية: إيران أخفت آلاف أجهزة الطرد المركزي في “جبل الفأس”

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقريرا، قالت فيه إن تل أبيب تعتقد أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل موقع جبلي محصن يعرف باسم “جبل الفأس”.

وأوضح التقرير أن هذه الخطوة أثارت مخاوف من قدرة طهران على إعادة بناء برنامجها النووي بعد الضربات التي استهدفت منشآتها خلال الفترة الماضية.

وبحسب التقرير، فإن أجهزة الطرد المركزي نُقلت إلى الموقع الواقع داخل جبل صخري، على عمق يقدّر بين 90 و140 مترا تحت سطح الأرض، وذلك منذ خريف العام الماضي، بعد العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية في حزيران/ يونيو 2025.

وأضاف التقرير أن إسرائيل شاركت المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالموقع مع الولايات المتحدة، في وقت حذرت فيه تل أبيب من أن الضربات السابقة لم تلحق الضرر الكافي بجهود إيران المتعلقة ببرنامجها النووي.

وأوضح أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حاول إقناع الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب باستئناف هجمات واسعة ضد إيران بهدف إلحاق مزيد من الضرر ببرامجها النووية وقدراتها على إعادة بناء المنشآت، مشيرا إلى أن ترامب كان قد أعلن في وقت سابق أن موقع “جبل الفأس” يمكن أن يكون هدفا لضربة أمريكية.

ونقل التقرير عن ترامب قوله في مقابلة مع المذيع المحافظ هيو هيويت في 13 تموز/ يوليو إن الموقع يمثل “هدفا محتملا لضربة كبيرة”، في أول إشارة علنية مباشرة منه إلى إمكانية استهداف المنشأة، بعدما كان قد تحدث سابقا عن منشأة إيرانية تحت الأرض مبنية داخل صخور الغرانيت.

وأشار التقرير إلى أن الموقع، المعروف في إيران باسم “جبل كلانغ”، يخضع للمراقبة الأمريكية والإسرائيلية منذ سنوات، وأن المعلومات المتاحة بشأن النشاطات الجارية فيه تشير إلى استمرار أعمال بناء وتجهيز داخل المنشأة، تشمل حركة شاحنات، وتعزيز الأنفاق، وإنشاء محيط أمني حول الموقع.

وأضاف أن معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مؤسسة بحثية متخصصة في قضايا الانتشار النووي، قال إن العمل في الموقع استمر خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، بما في ذلك أعمال قرب شبكة أنفاق أقدم يعود تاريخها إلى عام 2007، وكانت إيران قد أغلقتها سابقا.

وأوضح التقرير أن “جبل الفأس” لم يكن ضمن الأهداف الرئيسية للضربات خلال الحرب بين إيران وإسرائيل العام الماضي، كما لم يُستهدف خلال موجة القتال التي شاركت فيها الولايات المتحدة والتي بدأت في 28 شباط/ فبراير، رغم المخاوف من إمكانية استخدام الأنفاق لتخزين معدات نووية أو إنشاء منشأة صغيرة قادرة على إنتاج مواد انشطارية.

ونقل التقرير عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي مطلع على عمليات اختيار الأهداف قوله إن هناك قلقا من أن الضربات الأخيرة لم تلحق أضرارا كافية بالأنشطة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مضيفا أن هناك حاجة إلى استكمال العمل، بما في ذلك استهداف موقع “جبل الفأس”.

وبحسب الصحيفة، فإن وجود أجهزة طرد مركزي في الموقع لا يعني بالضرورة أن إيران بدأت تشغيل منشأة تخصيب جديدة هناك، إذ ربما تكون طهران نقلت الأجهزة التي نجت من الضربات السابقة إلى الموقع بهدف حمايتها من أي هجمات مستقبلية.

وتابع التقرير أن أجهزة الطرد المركزي تستخدم لفصل نظائر اليورانيوم عبر تدوير غاز اليورانيوم بسرعات عالية، وهي تقنية تستخدم في إنتاج الوقود النووي المدني، لكنها يمكن أن تستخدم أيضا في إنتاج مواد تدخل في صناعة الأسلحة النووية.

وأشار إلى أن إيران تنفي منذ سنوات سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها أنتجت نحو 454 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من المستوى المطلوب لإنتاج مواد نووية عسكرية.

واعتبر التقرير أن طبيعة الموقع الجغرافية تشكل تحديا كبيرا أمام أي عملية عسكرية، بسبب وجود المنشأة على عمق كبير داخل الصخور، وهو ما يجعل تدميرها أكثر صعوبة مقارنة بالمنشآت النووية التقليدية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى