د. وصفي الكيلاني: باب الرحمة كشف مكائد الاحتلال الإسرائيلي وتهويد القدس والمقدسات
ساهر غزاوي
قال الدكتور وصفي الكيلاني، المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى، إن قضية باب الرحمة كشفت مكائد الاحتلال الإسرائيلي ونواياه الخبيثة في المسجد الأقصى المبارك وأصبحت معلنة بشكل أكبر.
وجاءت أقوال الكيلاني خلال مقابلة معه في برنامج “عين على القدس” على شاشة التلفزيون الأردني، حيث أكّد أن مصلى باب الرحمة جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك. وقال إنه بناء أموي من العهد الأول للإسلام وبقي مفتوحا حتى عهد صلاح الدين الأيوبي الذي أغلقه لأسباب عدة. لافتا إلى أن منظمة اليونسكو أكّدت أيضا في قرارها على أن مصلى باب الرحمة هو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى وهو ليس المبنى الوحيد الذي يقوم على أرض وقف المسجد الأقصى.
وبين أن المكائد والنوايا الخبيثة للاحتلال تمتثل بحجز مصلى باب الرحمة من خلال اغلاقه وتحويله إلى متنازع عليه مع الأوقاف الإسلامية ومن ثم احتلاله ووضع نقطة للشرطة على سطحه كما حصل في العام الماضي، وهذا دليل على أن هناك نية خبيثة تجاه المبنى لتُمكن المستوطنين اليهود من اقتحامه وأداء شعائرهم التلمودية فيه.
وأشار الدكتور الكيلاني في هذا السياق إلى أنه “عند اندلاع أزمة باب الرحمة مباشرة اجتمعت جماعات المستوطنون اليهود وبما يسمى “أمناء الهيكل” وغيرها، وكشفوا عن نيتهم الخبيثة بشكل علني وطالبوا الحكومة الإسرائيلية أن تمكنهم من بناء كنيس”.
وقال: “من النوايا الخبيثة أيضا أنه منذ 2016 نعلم أن المستوطنون اليهود بدئوا بممارسة طقوس دينية وصلوات تلمودية بجانب باب الرحمة فانكشف سبب اغلاق باب الرحمة وكأنه هو مغلق ومحجوز مستقبلا لصالح المتطرفين اليهود وتم الإعلان لاحقا على مطالبتهم ببناء كنيس”.
وأضاف الدكتور وصفي الكيلاني أنه من النوايا الخبيثة للاحتلال التي لم يكن يعلم بها العالم، أنه يرفض طلب الأردن والأوقاف الإسلامية بالقدس بترميم مصلى باب الرحمة منذ عام 2010 وفيه تلف كبير وترك للمياه أن تتسرب فيه حتى ينهار جزء منه لتكون ذريعة للاحتلال لوضع يده عليه بحجة حالة الترميم، يضاف إلى ذلك سماح الاحتلال للأوقاف بإزالة البلاط من جانب مبنى المصلى قبل نحو 5 أشهر ولما أرادوا اعادته في الشتاء منعوا من ذلك مما تسبب بإغراق المنطقة بمياه الأمطار وتسربها في حجارة المبنى حتى أصبحت ثقيلة ومعرضة للانهيار”.
وإلى جانب ما ذُكر، قال الكيلاني إن المكائد والنوايا انكشفت أيضا عندما سمح الاحتلال الإسرائيلي للسياح المنتمين إلى المسيحية الصهيونية بتدنيس باب الرحمة وقيامهم بأداء طقوس في بعض الأحيان، كما أن تصريحات وزير الامن أردان ومسؤولين آخرين بتحريضهم على اغلاق مصلى باب الرحمة كشفت أيضا المكائد والنوايا الخبيثة للاحتلال بادعائهم أنهم لم يسمحوا بفتح مسجد ثالث في رحاب المسجد الأقصى “جبل الهيكل” بحسب تسميتهم المزعومة.
واستهجن المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى، كيف أن مصلى باب الرحمة مغلق منذ 16 عاما بنفس الحجة، مع أنه تم حظر جمعية “لجنة التراث الإسلامي” ومعاقبة أعضائها إما بالسجن أو بالإبعاد عن المسجد الأقصى وقال: الاحتلال يعاقب جزء من المسجد الأقصى ويعاقب الأوقاف الإسلامية وكل من يقترب من هذا المكان على مدار 16 عاما”، مستدركا بالقول: “المفتاح بقي مع الأوقاف الإسلامية والحراس وما يزال ولا يفتح الباب إلى في أيام محددة وخصوصا في وقت امتحانات طلاب مدارس الأقصى في منتصف السنة وأخرها”.
وعن الدور الأردني الرسمي قال الدكتور وصفي الكيلاني إن الأردن توجهت بأكثر من 10 رسائل من قبل وزارة الخارجية عبر المنظمات الدولية بشكل مباشر وعبر القنوات الدبلوماسية والقنوات السياسية ومن خلال أوقاف القدس، “كانت هناك مطالبات برفع هذه الاعتداء بإغلاق باب الرحمة حتى تاريخ 14 شباط 2019 حين كنا في معية الفريق الأردني بزيارة المسجد الأقصى المبارك وبمعية مجلس الأوقاف الجديد واخبرناهم أننا متواجدين هناك من جل تفقد حالة الحفاظ على تراث المقدسات والبلدة القديمة وجزء منها باب الرحمة”.
أما بخصوص الوصاية الهاشمية على المقدسات في مدينة القدس وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك فقال إن “اليهود انقلبوا على النصوص التوراتية وانقلبوا على تعاليم الله وانقلبوا على جميع أنبيائهم واعادوا تفسير الأنبياء وأسموهم ملوك وفاجرين الخ… وهل نتوقع أن لا ينقبلوا على البند 9 في الاتفاق السلام الذي ينص على احترام دور الأردن التاريخي في المقدسات الإسلامية”.
وتابع: “في عام 2014 قال نتنياهو في أحد البيانات إنه يحترم وصاية ملك الأردن على المقدسات وبعدها بساعة فقط كانوا يوزعون ورقة على جميع الدبلوماسيين في تل أبيب وفي جميع أرجاء العالم فيها تفسير مغاير للوصاية الهاشمية حيث زعموا فيها أن الدور الأردني يقتصر على ذلك الجزء الجنوبي الأوسط في “جبل الهيكل” الذي هو تحت السقف الفضي، بمعنى المسجد القبلي لا غير كما ويعرف مصلى قبة الصخرة في تلك الورقة بأنه ليس مسجدا”.
وعن الخيارات المتاحة أمام الأردن والأوقاف الإسلامية بالقدس بين الكيلاني أن “أول الخيارات أمام إخواننا المرابطين المقدسيين الصامدين أعانهم الله وثبتهم وبين الخيارات التي أمام الأردن أيضا وأعانهم الله وأعان الملك على حمل هذه الأمانة الثقيلة نيابة عن كل المسلمين وليست أمانة سهلة، هو الصبر وأهم عنصر بالصبر الثبات على المبادئ وأهم مبدأ بصراحة يجب أن يتمسك به إخواننا المقدسيين والأردن هو التعلق بحبل الله هذه المهمة الدينية مقدسة لا يوجد أحد يقف معنا في هذه المعركة مثل ما نتعلق بحبل الله عز وجل، وإذا تعلقنا بحبل الله سيقف معنا كل العالم الإسلامي والعالم المسيحي”.
وتابع: “جزء من الثبات على المبدأ أنه معركة قانونية فيها الكثير من المكائد والفخاخ المنصوبة، والتوجه إلى المحاكم الإسرائيلية ولو مرة واحدة يعني الاعتراف بسيادة الاحتلال على المقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك وبالطبع مطالب الأردن مواقفه وخياراته بمنع الاعتداء ووقف اغلاق الباب لأنه ظلم وزر، ولا يطالب بالسماح لأنه لا يوجد لديهم حق حتى يسمحوا ولا يوجد لهم أي دور قانوني ولا سيادة على مكان نحن نتمسك به من خلال القانون الالاهي الرباني في تعريف هذا المسجد”.
وأضاف: الأردن ليس عديم حيلة والحمد الله يملك أوراق ضغط دبلوماسية وسياسية وعلاقات دولية وبُعد إسلامي مسيحي، ويكفي الأردن مفهوم الوحدة الوطنية وهذا التحالف في الأردني الفلسطيني القائم على أرض الأردن الصلبة، بحيث أن المقدسات بالنسبة لنا أعلى من كل مفاهيم الخلافات والانقسامات لأنه متعلقة بالله عز وجل”.
وختم الدكتور وصفي الكيلاني حديثه عن الصمت العربي الإسلامي تجاه ما يحصل في القدس والمسجد الأقصى المبارك قائلاً: أهل القدس وفلسطين لم يعودوا مندهشين ومستغربين من صمت العالم العربي والإسلامي المنشغل بحاله، لذلك شددنا في حديثنا على مفهوم التعلق بحبل الله، القدس الله يحميها ويحفظها شاء من شاء وأبى من أبى، ومن يحب أن يقدم شيئا فلينظر إلى حال القدس والمقدسات والعنوان المتمثل اليوم بدعم الوصاية الهاشمية ودعم الأردن في مواقفه الراسخة الثابتة على حماية المقدسات ودعم المقدسيين ورباطهم على الأرض وتمكينهم ودعم صمودهم ولا أرى أن هناك حاجة للمناشدة وطلب النجدة من أي أحد فلكل يرى ويعلم ما يجري بالضبط ومن عمل صالحا فلنفسه ومن يقصر فسيخسر الكثير”.
