أخبار رئيسيةمحليات

“أرض مقابل أرض”.. أهالي الجليل يتمسكون بأرضهم في مواجهة مخطط شارع 6

انتقل أصحاب الأراضي العربية الخاصة المهددة بالمصادرة لصالح مشروع توسعة شارع 6 في الجليل إلى المطالبة بتعويض عادل، وفي مقدّمته الحصول على أراضٍ بديلة، بعد استنفاد المسارات القانونية لمنع المصادرة والمصادقة على المخطط.

وتطال المخططات، بحسب المعطيات التي عرضها أصحاب الأراضي وممثلوهم، أكثر من 4 آلاف دونم من الأراضي العربية الخاصة، وسط مخاوف من تداعيات المشروع على الممتلكات ومصادر الرزق والارتباط التاريخي بالأرض.

وفي هذا السياق، عقد أصحاب الأراضي اجتماعا في المركز الجماهيري في جديدة المكر، مساء الأربعاء، لتنظيم التحرك المقبل وتوكيل المحامي إميل نحاس وطاقم من المخمّنين، لإعداد ملفات التعويض والتقارير المهنية اللازمة لمتابعة المطالبات القضائية.

“أرض مقابل أرض” بدل التعويض المالي

يتمسك أصحاب الأراضي بمطلب تخصيص أراضٍ بديلة، معتبرين أن التعويض المالي لا يعوّض الخسارة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالأرض، ولا سيما الأراضي الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون والموروثة عبر الأجيال.

ومن بين المتضررين رحيب حداد من شفاعمرو، الذي يملك نحو سبعة دونمات في منطقة الناعمة، عند مفترق شارع عبلين – شفاعمرو على شارع 70، وتضم أرضه أشجار زيتون ورثها عن والده وأجداده.

ولا تقتصر مخاوف أصحاب الأراضي على خسارة ممتلكاتهم، بل تشمل أيضا احتمال تضرر أشجار الزيتون وفقدان ارتباطهم بأراضٍ تحمل قيمة تاريخية وعائلية يصعب تعويضها بالمال.

كما يثير أصحاب الأراضي تساؤلات بشأن استهداف الملكيات الخاصة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، في ظل وجود أراضٍ حكومية يمكن بحث إمكانية استخدامها، محذرين من أن تعدد المخططات قد يعرّض بعض الأراضي لمصادرات متتابعة.

نحّاس: معركة التعويض بعد استنفاد مسارات منع المصادرة

وأوضح المحامي إميل نحاس أن القضية وصلت إلى المحكمة العليا، لكن المساعي القانونية لم تنجح في إلغاء المخطط أو إبعاده عن الأراضي المتضررة، ما نقل القضية إلى مرحلة المطالبة بالتعويض.

وبحسب نحاس، أبلغت الدولة أصحاب الأراضي بأنها لا تملك مساحات كافية في المنطقة لتخصيصها أراضٍ بديلة، وأن التعويض سيكون ماليا. في المقابل، يواصل أصحاب الأراضي المطالبة بالتعويض العيني، مستندين إلى تجارب سابقة في مقاطع أخرى من شارع 6 حصل خلالها متضررون على أراضٍ بديلة.

وأشار إلى إمكان بحث تخصيص أراضٍ للتعويض في المنطقة الممتدة بين طمرة وكفر ياسيف، بما في ذلك المناطق القريبة من المقطعين الثامن والتاسع، مؤكدا أن كل حالة تتطلب دراسة منفصلة لتحديد طبيعة الضرر وخيارات التعويض المتاحة.

وتزداد تعقيدات القضية بسبب تداخل بعض الأراضي المتضررة مع مخططات مشروع السكة الحديدية المستقبلي، ما يستدعي إعداد ملفات تفصيلية تشمل مساحة الأرض وموقعها واستخدامها وطبيعة المصادرة.

تجربة المنصورة تطرح تساؤلات بشأن المساواة في التعويض

واستحضر نحّاس تجربة أصحاب الأراضي المتضررة من مخطط شارع 6 في منطقة المنصورة، الذين حصلوا، وفق عرضه، على أراضٍ بديلة بعد سنوات من الاعتراضات والإجراءات القضائية.

وتعيد هذه التجربة طرح تساؤلات بشأن المعايير التي تعتمدها الدولة في تحديد نوع التعويض، وإمكان تطبيق المبدأ نفسه على أصحاب الأراضي في الجليل، مع مراعاة الاختلافات بين المخططات والملفات القانونية.

ومع تعذّر وقف المصادرة، يتركز التحرك المقبل على توحيد مطالب أصحاب الأراضي وإعداد الملفات القانونية والمهنية اللازمة لضمان تعويض عادل، مع إعطاء الأولوية لمطلب «أرض مقابل أرض».

وتسلط القضية الضوء على تأثير مشاريع البنية التحتية على الأراضي الخاصة في البلدات العربية، وعلى التحديات المرتبطة بحماية حقوق الملكية ومصادر الرزق والموروث العائلي، في ظل انتقال أصحاب الأراضي من معركة منع المصادرة إلى معركة انتزاع التعويض

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى