تأهب إسرائيلي لاحتمالية تحول بوصلة الصواريخ الحوثية إلى إيلات

في ظلّ تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعوديين، لا يستبعد الجيش الاسرائيلي سيناريو يحاول فيه الحوثيون التملص من الضغط السعودي بإطلاق النار على إيلات، ومن شأن هذا السيناريو أن يجرّ تل أبيب لهذه الحملة، في خطوة قد تُشعل فتيل حرب جديدة مع إيران، بمشاركة الولايات المتحدة.
المحرر العسكري لموقع ويللا، أمير بوخبوط، ذكر أنه “في ظلّ هذا التصعيد، وتخوفا من تصاعد التوتر الإقليمي، تكثّفت المشاورات والإحاطات الإعلامية حول الوضع في الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية، ولا يستبعد المسؤولون الأمنيون سيناريو يؤدي فيه اتساع نطاق الصراع إلى تصعيد إسرائيل أيضا، بل وربما ردّ إيراني يؤثر بشكل مباشر على الصراع الحوثي- السعودي”.
وأضاف في مقال، أنه “نتيجةً لذلك، رفع الجيش مستوى التأهب في القوات الجوية وأنظمة الدفاع الجوي، وجرى تحسين نماذج الإنذار لدى مديرية الاستخبارات في الدائرة الثالثة، ونُقلت المعلومات إلى المستوى السياسي”.
وأشار إلى أن “تقليص مدة زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المُرتقبة إلى الولايات المتحدة تساهم في زيادة التوتر المُحيط بالأحداث في الشرق الأوسط، خاصة بعد أن شهد الأسبوع الماضي تصعيدًا حادًا بين الحوثيين في اليمن والسعودية، حيث أطلقوا وابلًا من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المُسيّرة، وزعموا أنهم حاولوا ضرب مواقع حساسة في الرياض، ومنشآت شركة أرامكو السعودية العملاقة”.
وأكد أن “السعودية أعلنت أنها اعترضت صواريخ باليستية أُطلقت على العاصمة الرياض، وأحبطت محاولات أخرى، كما سُجّل حريق في مستودع وقود تابع لأرامكو بالقرب من المطار الدولي، وردًا على ذلك، شنّ الجيش السعودي غارات جوية مكثفة وكبيرة بشكل غير معتاد على أهداف الحوثيين في اليمن، وفي الوقت نفسه، شنّ الحوثيون مناورة برية على طول ساحل البحر الأحمر وفي منطقة مضيق باب المندب”.
وأوضح أن “هذه الخطوة تُمكِّن الحوثيين من إطلاق صواريخ وتهديد السفن في البحر الأحمر، وفي الخفاء، جرت اتصالات بين الولايات المتحدة والحوثيين، حيث نقل الحوثيون رسائل مفادها أنهم لن يضروا بالمصالح الأمريكية في المنطقة طالما لم تتدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر في النزاع، وفي هذه المرحلة، لا تتدخل الولايات المتحدة بقوة في النزاع”.
ولفت إلى أنه “في ضوء التدخل غير المباشر للولايات المتحدة، وافقت القيادة السياسية في تل أبيب على نقل معلومات استخباراتية عن الحوثيين إلى السعوديين بوساطة أمريكية، وفي الوقت نفسه، جرى حوار سري، بوساطة أمريكية، حول تقديم المساعدة في التحذير من الطائرات المسيّرة والصواريخ، لكن لم يُحرز أي تقدم ملموس، وتصف مصادر في المؤسسة الأمنية هذه المسألة بأنها بالغة الحساسية”.
وأضاف أنه “في هذه المرحلة، لا يزال الفصل بين جبهات القتال قائماً، لكن المخابرات والموساد يراقبان التطورات بقلق، ويخشى الإسرائيليون من تصاعد الضغط السعودي على الحوثيين، ما قد يدفعهم لمحاولة الالتفاف عليه بمهاجمة إسرائيل، وإذا رد الجيش الإسرائيلي، فقد ينشأ سيناريو متطرف تنضم فيه إيران إلى دائرة التصعيد، وقد يؤدي هذا التصعيد إلى جرّ الولايات المتحدة لمزيد من التوتر”.
وأوضح أن “إيران تزود الحوثيين بالمعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا، فضلاً عن مساعدتها في إنتاج الأسلحة والمواد الخام، كما يستغل الحرس الثوري مصالحه تجاه السعودية لتقويض النفوذ الأمريكي في المنطقة، ويتزامن هذا مع مساعي طهران للتوصل لتفاهمات مع البيت الأبيض لإنهاء الحرب، وتؤكد مصادر أمنية إسرائيلية أنها لا تتجاهل حقيقة أن الحوثيين يمثلون ذراعاً تنفيذياً لإيران”.
وختم بالقول إنه “إذا وسّع الحوثيون دائرة هجماتهم لتشمل إسرائيل، فقد ينجر الجيش الإسرائيلي لمواجهة مباشرة معهم، وتجري مشاورات سرية بين السعودية والولايات المتحدة، وتُطلع قيادة الجيش الأمريكي (سنتكوم) إسرائيل على آخر التطورات، حيث يعتزم السعوديون الرد بقوة على هجمات الحوثيين، وتشير مصادر أمنية إلى أن إسرائيل غير متورطة في هذه التطورات حاليًا، ما لم يطرأ طارئ”.
