“تخريب أم سوء تخزين؟”.. لغز الانفجارات المتتابعة في المواقع العسكرية بسوريا (شاهد)

شهدت منصات التواصل الاجتماعي والشارع السوري حالة واسعة من الجدل والتساؤلات، عقب إعلان وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وقوع انفجار قوي في أحد مواقع الجيش بمحيط بلدة “العيس” جنوبي محافظة حلب، أعقبتها سلسلة من الانفجارات المتتالية داخل الموقع.
ونقلت الوكالة عن قائد عمليات حلب في مديرية الطوارئ، فيصل محمد علي، أن الفرق الميدانية أجلت 4 إصابات ناجمة عن الانفجار، في حين تواصل الجهات المختصة العمل على إخلاء المنازل القريبة من المحيط تحسبا لأي تطورات، بالتزامن مع تداول مقاطع مصورة وثقت لحظات تصاعد النيران والانفجارات المتتابعة في الموقع العسكري.
أدى لإصابة مدني بشظايا وإخلاء 3 عائلات.. اللحظات الأولى للانفجار الذي وقع في مستودع للذخيرة يتبع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي
#متداول https://t.co/jBspyhiZnN
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) September 21, 2026
التسلسل الزمني للانفجارات خلال سبتمبر/أيلول
وفتح حادث “العيس” بابا واسعا من النقاش حول طبيعة هذه الانفجارات المتكررة، لا سيما أن هذا الحادث يأتي استمرارا لسلسلة حوادث متتابعة طالت مستودعات أسلحة وذخيرة تابعة للجيش السوري في مناطق متفرقة خلال سبتمبر/أيلول الجاري فقط.
وقد بدأت هذه السلسلة في الأول من سبتمبر/أيلول بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في منطقة بنش بريف إدلب، تلاها في التاسع من الشهر نفسه انفجار مستودع للأسلحة والذخيرة قرب بلدة سرمدا بالريف ذاته.
ويوم 12 سبتمبر/أيلول وقع انفجار ذخائر داخل مستودع عسكري في الضمير بريف دمشق، قبل أن يشهد 18 من الشهر حادثة مماثلة في مستودع ذخيرة بمنطقة عياش بريف دير الزور، لتُتوّج هذه الحوادث في 21 سبتمبر/أيلول انفجارات ضخمة في مستودع ذخيرة بمنطقة العيس بريف حلب الجنوبي.
شكوك بالتخريب ومطالبات ببيان رسمي
وتسبب تكرار الحوادث في مناطق جغرافية مختلفة خلال فترة زمنية قصيرة في بروز موجة من الشكوك لدى ناشطين ومدونين، اعتبروا أن هذه مشاهد لا توحي بحوادث عرضية وقعت بمحض الصدفة، بل بانفجارات قد تكون مفتعلة أو ناتجة عن عمل تخريبي، مؤكدين أنه لا يوجد في الظرف الراهن ما يمكن تصنيفه “صدفة” عند تكرار الحادثة في أكثر من 3 مستودعات مختلفة.
إلى وزارة الدفاع الغالية، إذا كنتم تجهلون سبب انفجارات مستودعات الأسلحة والذخائر، أو تشكّون في أنها أفعال مدبّرة، أو حتى إذا كان السبب سوء التخزين، فعليكم إحاطة الشعب وتقديم توضيحات في أسرع وقت ممكن.
السكوت لم يعد حلاً، لأن الأمر في جميع الحالات جلل ومخيف، وهناك عشرات الشهداء، ويستوجب توضيحاً عاجلاً ليس فقط من أجل معرفة ما يجري، بل من أجل أن نعرف ما القادم وما الذي ينبغي أن نتوقعه.
— مُضَر | Modar (@ivarmm) September 20, 2026
انتقد معلقون ما وصفوه بـ”الصمت المريب” وتأخر التوضيحات الرسمية من وزارة الدفاع، مشيرين إلى أنه كان حريا بالمؤسسة العسكرية فتح تحقيق موسع منذ الانفجار الثاني وإحاطة الشارع بالنتائج للحد من هذه الحوادث و”ترتيب البيت الداخلي”.
إلى وزارة الدفاع الغالية، إذا كنتم تجهلون سبب انفجارات مستودعات الأسلحة والذخائر، أو تشكّون في أنها أفعال مدبّرة، أو حتى إذا كان السبب سوء التخزين، فعليكم إحاطة الشعب وتقديم توضيحات في أسرع وقت ممكن.
السكوت لم يعد حلاً، لأن الأمر في جميع الحالات جلل ومخيف، وهناك عشرات الشهداء، ويستوجب توضيحاً عاجلاً ليس فقط من أجل معرفة ما يجري، بل من أجل أن نعرف ما القادم وما الذي ينبغي أن نتوقعه.
— مُضَر | Modar (@ivarmm) September 20, 2026
ووجه ناشطون رسائل إلى وزارة الدفاع تشدد على أن السكوت لم يعد حلا مقبولا أمام خطورة المشهد وسقوط “شهداء” وجرحى.
وطالبوا بإصدار توضيحات عاجلة تشرح الأسباب الحقيقية سواء كانت تعود لعمل مدبّر أو خلل في آليات التخزين من أجل وضع حد للشائعات ومعرفة ما ينبغي توقعه في المرحلة القادمة.
هذه ليست مشاهد طبيعية من انفجار حدث بصدفة، بل مشاهد من انفجار مفتعل، وكان يجب على وزارة الدفاع أن تفتح تحقيقاً من المرة الثانية لحصول انفجار مشابه بمكان مختلف، وأن يتم ترتيب المنزل جيداً.
– في الوضع الراهن في سوريا لايوجد شيئ اسمه صدفة بانفجار اكثر من ثلاث مستودعات أسلحة بأماكن مختلفة، ويخلف خلفه شهداء وجرحى من وزارة الدفاع.
– حفظ الله عناصر وزارة الدفاع السورية من كل مكروه، وحفظ الله أهلنا في ريف حلب، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
@Sy_Defense
@Murhaf_abuqasra— Albirini Belal (@AlbiriniBel) September 20, 2026
تقادم الذخائر وسوء التخزين
في المقابل، برزت وجهة نظر مغايرة لدى طيف آخر من المتابعين والمهتمين، تدعو إلى عدم التسرع في تبني سيناريو “التخريب الممنهج” دون وجود أدلة ملموسة، والتركيز بدلا من ذلك على العوامل الفنية واللوجستية المعقدة.
وأوضح أصحاب هذا الطرح أن سوريا تضم كميات ضخمة من الذخائر والمخزونات العسكرية التي يعود تاريخ إنتاجها إلى أكثر من 10 سنوات، وقضت تلك السنوات في ظروف تخزين غير معلومة ومدى استجابتها للحد الأدنى من معايير السلامة.
انفجار مستودعات ذخيرة بريف #حلب وتحديدا بمنطقة العيس.
المشكلة بسوريا مو بس أن عنا كمية ضخمة من الذخيرة عمرها من عمر اكثر من عشر سنين، المشكلة أن جزءاً منها قضى هالسنوات ضمن شروط تخزين ما منعرف أساساً إذا كانت مطابقة للحد الأدنى من المعايير، واليوم عم يتم تحريك هالمخزون وجمعه وإعادة تخزينه. لذلك قبل ما نروح مباشرة باتجاه فرضية أن كل انفجار هو عمل ممنهج، لازم نحط العامل الفني واللوجستي بمكان متقدم جداً ضمن تفسير تكرار هالحوادث. وهذا طبعاً ما بينفي التخريب، بس بيخليه فرضية بحاجة لدليل، بينما سوء التخزين وتقادم الذخيرة صار عنا عليه مؤشرات فعلية.
— Navvar Şaban نوار شعبان قباقيبو (@NavvarSaban) September 20, 2026
وأشاروا إلى أن عمليات نقل هذا المخزون وإعادة جمعه وتخزينه في الوقت الحالي تجعل عامل “سوء التخزين وتأثر الذخائر بالعوامل الجوية والزمنية” فرضية رئيسية ذات مؤشرات واقعية، تجعل من الخلل الفني التفسير الأكثر ترجيحا، دون استبعاد التخريب كفرضية تتطلب إثباتات قطعية.
وتأتي هذه السجالات في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع عن تشييع 11 جنديا قضوا جراء الانفجار الذي وقع في أحد مواقع الجيش بمنطقة “عياش” غربي محافظة دير الزور 18 سبتمبر/أيلول.
وأكدت وكالة “سانا” أن مراسم التشييع الرسمية أقيمت يوم السبت من المستشفى الوطني في مدينة دير الزور بحضور عدد من القيادات الرسمية والعسكرية.
مشاهد من مراسم تشييع رسمية لـ 11 جنديا في الجيش ممن قضوا جرّاء انفجار مخزن أسلحة في بلدة عياش بدير الزور
#متداول https://t.co/PPCUI8GTaa
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) September 19, 2026