أخبار رئيسيةشؤون إسرائيلية

الترانسفير يتصدر برامج أحزاب صهيونية إسرائيلية وسط غياب معارضة سياسية واسعة

تستعد عشرة أحزاب صهيونية لخوض انتخابات الكنيست المقررة بعد شهرين، وسط توقعات بأن يتجاوز حزب واحد فقط منها نسبة الحسم، فيما تؤيد ثمانية من هذه الأحزاب تنفيذ مخطط الترانسفير، أي طرد الفلسطينيين من قطاع غزة.

ويُنظر إلى مخطط الترانسفير باعتباره امتدادًا للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الذي أيدته مختلف الأحزاب الصهيونية وعملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على توسيعه منذ عام 1967.

غير أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية نفذت أكبر توسع لهذا المشروع، في ظل مشاركة أحزاب المستوطنين، وفي مقدمتها حزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش، الذي عُيّن وزيرًا في وزارة الأمن ومنح صلاحيات واسعة في مجال الاستيطان، إلى جانب حزب “عوتسما يهوديت” برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

واستعرض بن غفير، الخميس، برنامجه السياسي، الذي يضع مخطط الترانسفير في قطاع غزة في صلبه، ويصفه بـ”الهجرة الطوعية”. ويطرح بن غفير إنشاء “وزارة الهجرة” في الحكومة المقبلة، ومنح حوافز مالية للعائلات الفلسطينية في القطاع، بهدف طرد 250 ألف فلسطيني خلال السنة الأولى، و1.11 مليون خلال السنوات الثلاث الأولى، و1.86 مليون خلال سبع سنوات.

ويعتزم بن غفير وضع تنفيذ هذه الخطة شرطًا لانضمامه إلى الحكومة المقبلة، بعدما سبق أن دعا إلى إقامة “سلطة قومية” لتشجيع “هجرة” مواطنين عرب في إسرائيل بذريعة “عدم ولائهم”، وكذلك تشجيع هجرة فلسطينيين من الضفة الغربية.

وضمن حملته الانتخابية خلال الشهرين المقبلين، يخطط بن غفير لتعليق لافتات في الشوارع للترويج لمخطط الترانسفير تحت عنوان “فك الارتباط 710″، كما يخطط، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، لنشر لافتات مماثلة في دول أفريقية.

ويحظى مخطط الترانسفير بتأييد أحزاب الائتلاف الحالي، بينها الليكود والصهيونية الدينية والأحزاب الحريدية، كما تؤيده أحزاب صهيونية في المعارضة، من بينها قائمة “بِياحد” برئاسة نفتالي بينيت، وحزب “يسرائيل بيتينو” برئاسة أفيغدور ليبرمان، في حين يعارضه رئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت ورئيس حزب “الديمقراطيين” يائير غولان.

مخطط قديم

ويعود طرح الترانسفير في الفكر السياسي الصهيوني إلى عقود، فيما نُفذ على نطاق واسع خلال نكبة عام 1948، ثم خلال حرب حزيران/يونيو 1967، عندما طُرد أكثر من 300 ألف فلسطيني، إضافة إلى طرد أكثر من 100 ألف سوري من هضبة الجولان.

وفي بداية ثمانينيات القرن الماضي، طرح الحاخام الفاشي مئير كهانا مخطط الترانسفير ضمن البرنامج السياسي لحزب “كاخ”. ويُعد بن غفير وسموتريتش وأعضاء في حزبيهما من تلاميذ كهانا، ويشاركون سنويًا في مراسم تخليد ذكراه ويعلقون صوره وشعار حزب “كاخ” في منازلهم ومكاتبهم.

وبعد كهانا، دعا الوزير رحبعام زئيفي، الذي كان عضوًا في حكومة من حكومات حزب الليكود، إلى تنفيذ مخطط الترانسفير خلال تسعينيات القرن الماضي. ومنذ عام 2023 عاد طرح الترانسفير في إسرائيل بقوة، بعد ربطه بأحداث 7 أكتوبر.

وكتب الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، تمير هايمان، في مقال نشره موقع القناة 12، أن إسرائيل تبنت بعد 7 أكتوبر مفهومًا أمنيًا جديدًا، لا مكان فيه لإدارة الصراعات أو الاتفاقيات الدولية، وأن القوة العسكرية أصبحت محور السياسة الخارجية الإسرائيلية.

“تبخر اليسار” في إسرائيل

ويشير مسار السياسة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة إلى تراجع التيار الذي كان يُوصف باليسار، والذي كان يؤيد في الماضي “عملية سياسية” مع الفلسطينيين، مقابل تصاعد التأييد للسياسات الأكثر تشددًا.

وفي أعقاب مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، شهدت تل أبيب مظاهرة حاشدة قيل إن نحو 400 ألف شخص شاركوا فيها، وأسفر الضغط الشعبي عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية حملت وزير الأمن حينها أريئيل شارون المسؤولية عن المجزرة وأوصت بعدم تعيينه وزيرًا للأمن مجددًا.

لكن الرأي العام الإسرائيلي تغير لاحقًا، إذ انتُخب شارون رئيسًا للحكومة عام 2001، في ذروة الانتفاضة الثانية، رغم دوره في أحداث سبقت اندلاعها، ولا سيما اقتحامه المسجد الأقصى في أواخر سبتمبر/أيلول 2000.

وفي الوقت الراهن، أصبحت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى شبه يومية، ويشارك فيها بن غفير ووزراء آخرون، فيما يؤدي مستوطنون صلوات داخل المسجد ويرفعون الأعلام الإسرائيلية، بينما يؤكد نتنياهو أن الوضع القائم في المسجد لم يتغير.

ويرى هايمان أن إسرائيل لا تحترم الاتفاقيات الدولية، إلا أن هذا النهج، وفق المعطيات السياسية، لم يبدأ بعد 7 أكتوبر، إذ سبق لنتنياهو، منذ عودته إلى الحكم عام 2009، أن تنكر لاتفاقيات أوسلو التي تنص على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، كما فعل رؤساء حكومات إسرائيليون آخرون، بينهم إيهود باراك وأريئيل شارون ونفتالي بينيت ويائير لبيد.

وعلى مستوى السياسة تجاه الفلسطينيين عمومًا، لا يبدو أن هناك فارقًا كبيرًا بين الائتلاف الحاكم وأحزاب المعارضة، فيما تراجع التيار الذي كان يُعرف باليسار الإسرائيلي إلى حد كبير.

ولا تبدو في الأفق مؤشرات على احتجاجات واسعة ومؤثرة ضد الحرب في غزة أو ممارسات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، وسط اعتقاد بأن قطاعات ممن يمكن أن يشاركوا في مثل هذه الاحتجاجات غادرت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

وتشير تقديرات إلى هجرة نحو 268 ألف شخص من إسرائيل، بعد الحرب المستمرة والمتوسعة، وقبل ذلك على خلفية خطة “الإصلاح القضائي” التي أثارت احتجاجات واسعة بسبب مخاوف من إضعاف جهاز القضاء.

ولا يقتصر المفهوم الأمني الإسرائيلي الجديد، الذي تحدث عنه هايمان، على حكومة نتنياهو وحدها، إذ تتبنى أحزاب في المعارضة مواقف مشابهة في عدد من الملفات، ما يثير تساؤلات بشأن مدى اختلاف سياساتها في حال تشكيل الحكومة المقبلة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أحزاب المعارضة قد لا تتمكن من تأمين 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، ما قد يبقي نتنياهو في موقع رئيس حكومة تصريف الأعمال، مع احتمال تصعيد العمليات العسكرية في غزة ولبنان وإيران، وربما توسيع نطاقها لتشمل سوريا وتركيا، في محاولة لتعزيز الدعم الانتخابي.

ومع ذلك، فإن تنفيذ مخطط الترانسفير يواجه عقبات كبيرة، أبرزها عدم وجود دولة تعلن حتى الآن استعدادها لاستقبال فلسطينيين مهجرين من قطاع غزة، فضلًا عن رفض الغزيين مغادرة القطاع رغم الظروف القاسية التي يعيشونها خلال سنوات الحرب.

وتواصل إسرائيل استخدام تعبير “الهجرة الطوعية” لوصف خطط إخراج الفلسطينيين من غزة، في حين يرى منتقدو هذه الخطط أن الظروف التي يعيشها القطاع تجعل أي خروج جماعي أقرب إلى التهجير القسري. أما نزع سلاح حركة حماس، فيُطرح إسرائيليًا باعتباره مبررًا لاستمرار العمليات العسكرية، رغم طرح خطة أميركية لجمع سلاح الحركة ورفض إسرائيل لها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى