“سرية الأبقار”.. تل أبيب تستخدم أسلوب “الاستيطان الرعوي” في الجنوب السوري (فيديو)

أثار مشروع “سرية الأبقار” الإسرائيلي الهادف إلى تعزيز سلطة الاحتلال على مناطق في الجنوب السوري، مخاوف السوريين من استخدام المشروع الذي يعتمد على نشر قطيع من الأبقار في المنطقة العازلة المحاذية للجولان المحتل، أداة للاستيطان.
وكانت صحيفة “يديعوت أحرنوت” قد كشفت عن المشروع، موضحة أنه جرى نشر نحو 140 رأسا من الأبقار داخل أراض سورية، ضمن منظومة أمنية تهدف إلى تكريس السيطرة على المنطقة، وقالت إن “المشروع يأتي استجابة لدروس السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، حيث أدرك جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الاعتماد على الأسوار وحدها لم يعد كافيا، مما دفعه لتبني مفهوم “الوجود الدائم” باستخدام الثروة الحيوانية كوسيلة لردع الرعاة السوريين والعناصر الأخرى عن الاقتراب من الحدود”.
استيطان رعوي
ووصف الباحث في الشؤون السورية الإسرائيلية خالد خليل مشروع “سرية الابقار” بـ”العدوان الجديد” على سوريا، موضحا في تصريحات صحفية، أن “الاحتلال يقوم بالاعتداء على سيادة سوريا، دون مبرر شرعي، ويستخدم أداة مدنية أمينة (الأبقار) لتثبيت سيطرته على الجولان المحتل منذ العام 1967″.
ويضيف الباحث أن الاحتلال استخدم الأبقار للقيام بـ”الاستيطان الرعوي” الذي تمارسه مجموعات متطرفة تتبع للاحتلال في الضفة الغربية.
وأضاف خليل، أن ما يجري هو نتيجة تحول في عقيدة دولة الاحتلال منذ السابع من تشرين الأول (طوفان الأقصى)، معتبرا أن “الاحتلال يحاول إنشاء مناطق متقدمة، لنقل المعركة إلى أرض خصوم الاحتلال، لعدم تكرار أحداث العام 2023”.
أوراق مساومة
واللافت بحسب الباحث، أن سياسة “الاستيطان الرعوي” التي كانت ممارستها حكرا على جماعات متطرفة يهودية، باتت تنفذ برعاية دولة الاحتلال في سوريا، وقال: “تحاول دولة الاحتلال من خلال التوغلات البرية وإدخال الأبقار إلى أراض سورية، أن تراكم أوراق المساومة لفرض شروطها على دمشق”.
واعتبر خليل، أن حكومة الاحتلال تقضم أراض سورية للمفاوضة عليها، وتفعل لذلك أدوات عسكرية ومدنية، تأخذ طابع الهيمنة على حقوق الدول المجاورة.
وبحسب الصحيفة العبرية بدأ مشروع “سرية الأبقار” قبل عام ونصف، وأوكلت مهمة تنفيذها لقائد لواء الجولان المنتهية ولايته العقيد بني كاتا بالتنسيق مع قائد الفرقة 210 العميد يائير بلاي.
وتابعت بأن القطيع يتبع ليوئيل زيلبرمان، مؤسس ومدير منظمة “الحارس الجديد”، وأحد سكان مستوطنة ناتور في الجولان السوري المحتل.
ويُظهر مقطع مصور قطيعا من الأبقار في وداي معريا في حوض اليرموك في محافظة درعا، وهي المنطقة التي تقدمت إليها قوات الاحتلال مؤخرا.
حرمان الرعاة السوريين
وتعليقا على هذا التطور، يقول رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة، المهندس عبد الرحمن خلف، إن مشروع سرية الأبقار يندرج ضمن التجاوزات والانتهاكات التي يمارسها الاحتلال في الجنوب السوري.
ويؤكد في تصريحات للإعلام، أن المشروع يحرم الفلاحين والرعاة السوريين من استثمار مساحات كبيرة، مضيفا: “أساسا الاحتلال منع الفلاحين والرعاة من الاقتراب من الخط الفاصل، وفي كل يوم نشهد اعتداءات جديدة على السوريين في الجنوب”.
وبحسب خلف تسببت سياسات الاحتلال في زيادة معاناة الفلاحين والمربين في الجنوب السوري، وخاصة بعد اقتطاع مساحات كبيرة من الأراضي السورية والتي تقدر قيمتها بنحو 3 آلاف دونم.
أما الكاتب والمحلل السياسي عمار جلو، يقول إن مشروع “سرية الأبقار” هو شكل من أشكال الاستيطان الذي تمارسه دولة الاحتلال في فلسطين والجولان المحتل.
ويضيف في تصريحات صحفية أن دولة الاحتلال تحاول إنشاء متاريس أمنية في المناطق التي تصنفها “خطرة” لحماية أمنها “الهش”.