عون: مفاوضات واشنطن منفصلة عن مخرجات سويسرا بشأن لبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن المفاوضات الجارية في واشنطن بشأن الأوضاع الإقليمية والترتيبات الأمنية المرتبطة بلبنان لا تزال مستمرة، مشددا على أنها منفصلة عن المخرجات التي صدرت عن الاجتماعات التي عُقدت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح الرئيس اللبناني أن الجهود الدبلوماسية والسياسية تتركز حاليا على تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، تمهيدا لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز الاستقرار ومنع تجدد التصعيد على الحدود.
وأشار إلى أن العمل لا يزال جاريا لاستكمال التفاهمات المتعلقة بالترتيبات الأمنية، لافتا إلى أن مسألة تحديد ما تُعرف بـ”المناطق النموذجية” ما زالت قيد البحث والنقاش، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي على الصيغة المقترحة بشأنها.
وأكد الرئيس اللبناني أن الدولة اللبنانية تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية بهدف ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، بالتوازي مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني وترسيخ الهدوء على طول المناطق الحدودية.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية هدوءا نسبيا، رغم تسجيل حادث أمني في منطقة النبطية الفوقا أمس الثلاثاء، وسط ترقب داخلي وإقليمي لنتائج الجولة الخامسة من المفاوضات الجارية بشأن الترتيبات الأمنية ومستقبل الأوضاع في جنوب لبنان.
تصريحات الشرع
وفي الشأن الإقليمي، قال عون إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس السوري أحمد الشرع “لاقت صدى إيجابيا في لبنان، وأسهمت في وضع حد للتكهنات والتسريبات التي تحدثت خلال الفترة الماضية عن احتمال وجود دور عسكري سوري في لبنان أو عودة أي شكل من أشكال التدخل العسكري السوري في الساحة اللبنانية”.
وذكر الشرع -في مقابلة تلفزيونية نقلت عنها وسائل إعلام سورية من بينها وكالة سانا- أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحدث عن دور محتمل لسوريا في البحث عن حل آمن وهادئ، لكن هذا التصريح “فُهم بشكل خاطئ، وكأن دمشق تستعد لدخول لبنان عسكريا”، وذلك بعد أن قال ترمب -يوم الأحد- إنه يقترب من “تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع”.
وأشار الشرع إلى أن الرؤية السورية للحل طُرحت بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وتقوم على وقف الحرب أولا، ثم معالجة تداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على البلدين.
وأكد الشرع الاستعداد للجلوس مع جميع الأطراف اللبنانية بما فيها حزب الله، إذا كان ذلك يصب في مصلحة سوريا ولبنان.
الانسحاب الإسرائيلي
وفي وقت سابق، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش يستعد لانسحاب من مناطق محدودة في جنوب لبنان على أن يحل محلها الجيش اللبناني، وذلك ضمن اختبار ما سمته “مدى قدرته على منع حزب الله من استعادة السيطرة على تلك المناطق”.
وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش يستعد لتنفيذ انسحاب جزئي من مناطق محدودة في جنوب لبنان، على أن تتولى وحدات من الجيش اللبناني الانتشار في هذه المناطق.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش يتجه إلى تقليص تدريجي لانتشار قواته البرية في جنوب لبنان، في ضوء تقييمات تفيد بإنجاز معظم العمليات الهجومية، وذلك أيضا تحت ضغط أمريكي، تمهيدا لإفساح المجال أمام انتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل ولبنان يبحثان مشروعا تجريبيا مدعوما من الولايات المتحدة الأمريكية، تسلّم بموجبه القوات الإسرائيلية السيطرة على بعض الأراضي في جنوب لبنان إلى الجيش اللبناني.
وأضاف المسؤولون أن القوات اللبنانية المشاركة ستخضع لتدريب وتدقيق من الجانب الأمريكي لضمان عدم ارتباطها بجماعة حزب الله، وأن إسرائيل ستحتفظ بوجود عسكري في المنطقة العازلة.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه الإبقاء على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما أيدته الولايات المتحدة، وفق مصدر مطلع نقلت عنه الصحيفة.
كما أفادت صحيفة نيويورك تايمز -نقلا عن مسؤولين إسرائيليين- بأن القيادة العسكرية الإسرائيلية أصدرت تعليمات جديدة تقضي بحصر العمليات العسكرية في لبنان ضمن إطار دفاعي فقط، في حين أفاد إعلام إسرائيلي باتخاذ قرار بسحب “فرق التأهب” من الشمال بعد وقف إطلاق النار مع لبنان.
في غضون ذلك، أفاد الدفاع المدني اللبناني ووسائل إعلام رسمية في لبنان بمقتل شخصين في جنوب البلاد يوم الثلاثاء، في أول إعلان عن قتلى بنيران إسرائيلية في لبنان منذ ثلاثة أيام.
ويترافق هذا مع سريان وقف إطلاق نار يوصف بالهش مع حزب الله في إطار المسار التفاوضي الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، وما يتصل به من ملفات إقليمية من بينها ملف لبنان.
ضغوط داخلية
في موازاة ذلك، تصاعدت الضغوط الداخلية في إسرائيل، حيث طالب عشرات من آباء جنود الجيش الإسرائيلي المشاركين في العمليات داخل لبنان بإنهاء القتال وإعادة أبنائهم إلى منازلهم.
وجاء ذلك في رسالة “عاجلة” وجّهها الأهالي إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، ونقلتها وسائل إعلام إسرائيلية.
وأكد الأهالي في رسالتهم أنهم لن يقبلوا “بالتضحية بأبنائهم من أجل اعتبارات خارجية”، مشيرين إلى أن الجنود “مكبّلو الأيدي”، وأن عوامل خارجية -حسب تعبيرهم- تؤثر في مسار العمليات العسكرية.
كما انتقدوا ما وصفوه بغياب هدف واضح للحرب في لبنان، محذرين من إبقاء الجنود في وضع “معلَّق”، ومطالبين بحسم الموقف إما عبر تحقيق أهداف عسكرية واضحة أو إنهاء القتال فورا وإعادة جميع القوات.
ويأتي هذا بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران -في 18 يونيو/حزيران الجاري- مذكرة تفاهم تقضي بوقف القتال في مختلف الجبهات بما فيها لبنان، مع التأكيد على احترام سيادته ووحدة أراضيه.
وشنت إسرائيل منذ 2 مارس/آذار الماضي عدوانا على لبنان، أسفر عن مقتل 4175 شخصا وإصابة 12 ألفا و164 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات لبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب في عامي 2023 و2024، وتوغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.
نتنياهو يخشى الدور السوري في لبنان
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد اجتماعا لبحث الملف السوري وعلاقته بالساحة اللبنانية، وذلك في ضوء تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أشار فيها إلى اقتراب إسناد مهمة التعامل مع حزب الله إلى القيادة السورية.
وأشارت القناة الإسرائيلية إلى أن هذه التصريحات أثارت قلقا متزايدا داخل إسرائيل، حيث يُنظر إليها ليس بوصفها مواقف إعلامية فحسب، بل مؤشرات على ترتيبات محتملة تُبحث خلف الكواليس.
وأضافت القناة أن دوائر القرار في إسرائيل رصدت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات تفيد بأن الرئيس السوري أحمد الشرع يسعى إلى “بلورة آلية قد تمكّنه من توسيع نفوذه، وربما فرض نوع من السيطرة على مناطق داخل الأراضي اللبنانية”.
