معاريف: إسرائيل على حافة خطر وجودي حقيقي

حذّر الكاتب والمراسل العسكري في صحيفة معاريف آفي أشكينازي -في مقال من أن تفجير نفقَي حزب الله الإستراتيجيين “عراد” و”عكا” قرب بلدة قنطرة في جنوب لبنان لم يكن حدثا ميدانيا عابرا، وإنما كشف ما وصفه بفشل سياسي عسكري ضخم في إدارة التهديد القادم من الشمال.
ويرى أشكينازي -وهو صحفي إسرائيلي مخضرم ومراسل عسكري بمعاريف، بدأ عمله الصحفي في التسعينيات، وغطى الحدود الشمالية، وعمل سابقا مراسلا لوكالة أسوشيتد برس ومراسلا أمنيا وشرطيا في موقع “واللا”- أن الانفجار الذي هزّ منازل الجليل كشف حجم البنية التحتية التي راكمها حزب الله على مدى سنوات.
وأوضح الكاتب أن “الفشل الإسرائيلي يصرخ في وجه السماء”، متسائلا كيف سمحت إسرائيل في الشمال وغزة معا، بظهور “وحوش إرهابية” قادرة على تغيير وجه الشرق الأوسط وتهديد وجود الدولة.
وتكمن قيمة هذا التوصيف في أنه ينقل النقاش الإسرائيلي من مستوى الخلل العملياتي إلى مستوى المراجعة الإستراتيجية الشاملة.
ويحمّل الكاتب المسؤولية للمنظومتين العسكرية والسياسية معا، قائلا إنهما “فشلتا فشلا ذريعا” في منع بناء هذه البنى التحتية، خاصة بعدما زعمت إسرائيل عقب عملية “سهام الشمال” أن خطر اقتحام مستوطنات الشمال قد أزيل.
غير أن بقاء نفقَي عكا وعراد -وفق المقال- يعني أنهما لم يُعالجا، وكانا معدّين كمناطق تجمع تحت الأرض لوحدة الرضوان التابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
وتتسع دلالة المقال حين يشير أشكينازي إلى أن تعزيزات حزب الله، بعد 28 فبراير/شباط، كان يمكنها نظريا التقدم نحو مستوطنتي مسغاف عام أو المنارة، مما يمنح التحذير بعدا ميدانيا مباشرا.
ونبه الكاتب إلى أن القيود الأمريكية، وربط واشنطن القتال في إيران بالقتال في لبنان، يحدان من حرية الجيش الإسرائيلي ويطيلان أمد المواجهة.
وفي ختام مقاله، انتقد أشكينازي محاولة القيادة السياسية تحويل الأنظار إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، معتبرا ذلك رواية زائفة لصرف النقاش عن الأسئلة الصعبة.
وخلص الكاتب إلى أن ذهنية تأجيل التعامل مع التهديدات، سواء في الأنفاق أو مخزون صواريخ حيتس أو المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية، قد تقود إسرائيل إلى “كارثة حقيقية، وهذا ليس مجازا”، كما يقول.
