“دم ورماد”.. كاميرات مراقبة توثق اغتيال عناصر شرطة في غزة (شاهد)

وثقت كاميرات المراقبة لحظة مروعة في مدينة غزة يوم الجمعة 24 أبريل/نيسان 2026، حيث تعرضت مجموعة من عناصر الشرطة لقصف إسرائيلي مباغت.
مشهد يحبس الأنفاس وثقته عدسات الكاميرا في المكان المستهدف ..
لحظة استهداف طيران الاحتلال قبل أيام، لمجموعة من المواطنين الفلسطينيين قرب مفترق “بهلول” في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة . pic.twitter.com/pGrqMOoHbs
— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) April 29, 2026
وفي حين برر جيش الاحتلال هجومه بادعاء إحباط “تهديد وشيك”، تشير المعطيات الميدانية وتفاعلات المدونين من غزة إلى أن الاستهداف يأتي ضمن مساعي الاحتلال لضرب المنظومة الأمنية ونشر الفوضى، إذ يقع مكان الهجوم خارج نطاق سيطرة القوات الإسرائيلية.
مشاهد صادمة
أظهرت المشاهد المتداولة أربعة من عناصر الشرطة وهم يجلسون لتبادل الحديث بصورة هادئة، قبل أن تباغتهم طائرة إسرائيلية مسيّرة عبر إطلاق صاروخ سقط فوقهم مباشرة، وأسفرت هذه الغارة عن استشهاد بعضهم وتحول أجسادهم إلى أشلاء.
⭕️ بيان صادر عن المديرية العامة للشرطة حول جرائم الاحتلال المتكررة بحق منتسبي الشرطة
تعبر المديرية العامة للشرطة عن إدانتها الشديدة لاستهداف الاحتلال عدداً من ضباط وعناصر الشرطة أثناء عملهم الرسمي قرب مركز شرطة الشيخ رضوان غرب مدينة غزة عصر اليوم، ما أدى إلى استشهاد الضابطين/— وزارة الداخلية الفلسطينية (@moigovps) April 24, 2026
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة ارتقاء اثنين من ضباط جهاز الشرطة في هذا القصف الذي وقع قرب مركز شرطة حي الشيخ رضوان، وهما النقيب عمران عمر اللدعة، والملازم أحمد إبراهيم القصاص، إلى جانب إصابة اثنين من العناصر بجروح بالغة الخطورة.
أولي ⚡️
استهداف من قبل طائرات الاستطلاع بالقرب من مفترق بهلول مقابل بنك فلسطين وانباء عن نقل شهيدين. pic.twitter.com/QTj4wRdmZ0
— الحـكـيم (@Hakeam_ps) April 24, 2026
الرواية الإسرائيلية
حاول جيش الاحتلال تبرير جريمته عبر بيان زعم فيه أن قواته في القيادة الجنوبية “رصدت وقضت على مخربين مسلحين من حركة حماس في شمال قطاع غزة”، مدعيا أنهم كانوا يعملون قرب قواته وشكلوا تهديدا حقيقيا على حياتهم، وتحدث البيان عن استخدام “ذخيرة دقيقة” لتقليل الضرر في صفوف المدنيين.
לפני זמן קצר, כוחות צה"ל הפועלים במחנה ג'נין שבחטיבת מנשה זיהו כ-20 חשודים פלסטינים במרחב.
כוחות צה״ל ומג״ב איתרו ועצרו את מרבית החשודים, שמתוחקרים כעת אצל כוחות הביטחון. הכוחות ממשיכים לסרוק אחר חשודים נוספים
— צבא ההגנה לישראל (@idfonline) April 25, 2026
ولكن المعطيات الجغرافية كذبت هذه الرواية بصفة قاطعة؛ إذ تقع منطقة الاستهداف في حي النصر شمال غرب مدينة غزة، وهي منطقة بعيدة عن خط التماس (الخط الأصفر) الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية.
لقطات تُظهر لحظة ارتقاء عدد من عناصر الشرطة والمواطنين لحظة استهدافهم بشكل مباشر وهم في لحظة استراحة في ظهيرة يومٍ قاسٍ عند مفترق النصر بمدينة غزة.
تظهر اللقطات تعمد طيران الكيان استهداف عناصر الشرطة التي تخدم شعبها وتنظم العملية المرورية وتتابع حياة الناس وتسعى لحل مشاكل الحياة… pic.twitter.com/utvqHxkBeU
— Yahya Basheer Gaza (@gaza_yahya42281) April 28, 2026
ويفضح هذا التناقض الجغرافي سياسة الاحتلال المتكررة في استهداف طواقم الشرطة التي تسعى لحفظ الأمن وتقديم الخدمات المدنية للسكان.
صدمة وغضب
أثارت المشاهد القاسية موجة غضب واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ عبّر ناشطون وصحفيون عن صدمتهم من وحشية الاستهداف الموثق بالكاميرات.
وكتب الناشط تامر قديح في تعليقه على الفيديو أن هؤلاء العناصر كانوا يجلسون ويتبادلون الحديث، وأطلقت عليهم إسرائيل صاروخ الموت دون سبب.
كانوا يجلسون ويتحدثون، وفجأة أطلقت عليهم إسرائيل صاروخاً دون سبب وقتلتهم
حدث ذلك قبل أيام في مدينة غزة. pic.twitter.com/N6blp4vY2h
— Tamer | تامر (@tamerqdh) April 29, 2026
وفي السياق ذاته، وصف محمد عبد الله المقطع بأنه من أقسى الفيديوهات في هذه الحرب، لكونه يوثق لحظة استهداف مواطنين في حي النصر.
فيديو من أقسى الفيديوهات الي شاهدتها في الحرب ، لحظة استهداف مجموعة من المواطنين في حي النصر – غزة pic.twitter.com/hLPOjE8BRC
— Mohammed𓂆 (@mo7ammedabdalah) April 28, 2026
ومن جهته، تساءل محمود الشريف عن الخطر الذي شكله هؤلاء الشباب، وشدد على أن وجودهم كان بهدف تثبيت الناس وبث الطمأنينة.
مشاهد من كاميرا توثق لحظة استهداف عناصر وضباط الشرطة الفلسطينية المدنية في منطقة بهلول بحي النصر شمال غربي غزة من قبل طائرات الا..حتلال قبل أيام .
انظروا إلى هؤلاء الشباب ماذا يفعلون ؟
أين الخطر الذي يشكلوه ؟! لكن الا..حتلال يريد الفوضى فقط .
وجودهم فقط لتثبيت الناس وبث… pic.twitter.com/CSl8EeRUgG— محمود آل الشريف (@MahmmoudSharef) April 28, 2026
ويضيف الشريف أن صواريخ الحقد أبت إلا أن تقتلهم من غير تردد، لأن الاحتلال لا يريد سوى الفوضى.
كما سخر المدون يحيى بشير من بيان جيش الاحتلال، وبيّن أن طيران الكيان يتعمد استهداف عناصر تخدم الشعب وتنظم المرور، ثم يخرج المتحدث ليدعي وجود نوايا للإضرار بقواته.
هكذا قتل الاحتلال مجموعة من رجال الشرطة في غزة قبل أيام !
فجأة يصبح المشهد دم ورماد.. في أي لحظة كنت جالس أو ماشٍ في الطريق.. هكذا لا زلنا نُباد pic.twitter.com/bCZztmZLIB
— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) April 29, 2026
ولخص الصحفي محمد هنية المشهد بكلمات تعتصر الألم، حيث أشار إلى أن المشهد يصبح دما ورمادا في أي لحظة، سواء كان الشخص يجلس أو يسير في الطريق، في دلالة واضحة على أن الفلسطينيين ما زالوا يُبادون بصفة مستمرة.
واستنكرت المديرية العامة للشرطة في غزة استمرار الصمت تجاه جرائم الاحتلال المتمثلة في استهداف ضباطها وعناصرها في أثناء تأدية واجبهم لخدمة المواطنين.
وشددت المديرية على أن صمت المنظمات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، هو بمثابة تواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي، ويشجعه على اقتراف المزيد من الجرائم بحق جهاز مدني يحظى بحماية بموجب القانون الدولي.
شهداء ومصابون في استهداف مركبة شرطة في شارع النفق في مدينة غزة
Martyrs and injured in targeting a police vehicle in Al-Tunnel Street in Gaza City pic.twitter.com/jl6be1ACHT— Musab Al-Shareef مصعب الشريف (@MusabAlShareef0) April 14, 2026
وطالبت الشرطة الصليب الأحمر بالاضطلاع بدوره وممارسة الضغط لوضع حد لهذه الاعتداءات، التي أسفرت عن ارتقاء 27 من الشهداء وسقوط عشرات الجرحى في صفوف الضباط والعناصر منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأوضحت الشرطة أنها تقدم خدمات مدنية لتسهيل حياة المواطنين في مختلف الجوانب اليومية، وأكدت أن تواصل هذه الهجمات بغير مبرر هو خرق فاضح لكافة القوانين والأعراف الدولية، مما يستوجب تحركا عاجلا لوقف هذه الجرائم المستمرة في ظل مرور أكثر من ستة أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
