تقارير ومقابلاتدين ودنيامرئياتومضات

دراسة نقدية في خدمة القرآن الكريم.. الشيخ محمود خطيب من العزير يحصل على الدكتوراه في الشريعة الإسلامية

علم التفسير هو أشرف العلوم لتعلّقه المباشر بكلام الله تعالى

– الدراسة كشفت مواضع الخلل والانحراف في فهم النص القرآني

– القرآن حاضر في حياة الشباب إذا خوطبوا بلغتهم وواقعهم

– هذا الإنجاز أمانة قبل أن يكون شرفًا

 

طه اغبارية

أجرى موقع “موطني 48” هذا اللقاء الخاص مع الشيخ محمود خطيب من قرية العزير، وذلك بمناسبة نيله درجة الدكتوراه في الشريعة قبل أيام. ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا لمسيرة علمية حافلة بالعطاء والاجتهاد، كرّس خلالها خطيب جهوده في طلب العلم وخدمة قضايا الدين والمجتمع.

في هذا الحوار، نسلّط الضوء على محطات من رحلته العلمية، والتحديات التي واجهها، ورؤيته لمستقبل الدراسات الشرعية ودور العلماء في واقعنا المعاصر، إلى جانب رسائله وتوصياته للأجيال الصاعدة من طلبة العلم.

موطني 48: متى ناقشتم الدكتوراه، وفي أي جامعة؟

خطيب: نوقشت الرسالة في الفصل الدراسي الثاني، بتاريخ 2 ذو القعدة 1447هـ، الموافق 19/4/2026م، في جامعة اليرموك – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – قسم أصول الدين، في إربد، الأردن.

موطني 48: ما الذي دفعكم لاختيار تخصص تفسير القرآن الكريم تحديدًا دون غيره من علوم الشريعة؟

خطيب: إن اختيار تخصص تفسير القرآن الكريم لم يكن اختيارًا عارضًا، بل جاء عن قناعة علمية ومنهجية؛ إذ يُعدّ علم التفسير أشرف العلوم الشرعية لتعلّقه المباشر بكلام الله تعالى، وهو الأصل الذي تُستمد منه سائر العلوم، كالعقيدة والفقه وأصوله. كما أنه العلم الأقدر على فهم النص القرآني وضبط معانيه، مما يجعله في مركز البناء العلمي الإسلامي.

موطني 48: ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال إعداد رسالة الدكتوراه، وكيف تغلبتم عليها؟

خطيب: واجهتني عدة تحديات علمية ومنهجية، من أبرزها صعوبة التعامل مع النصوص العبرية، لا سيما أن الدراسة قائمة على تحليل ثلاث ترجمات مختلفة، لكل منها أسلوبه وخلفيته اللغوية. وقد تغلّبت على ذلك بالتوسع في دراسة اللغة العبرية، والرجوع إلى المعاجم المتخصصة. كما تمثّل التحدي في قلة الدراسات السابقة المتخصصة في نقد الترجمات العبرية لآيات الأحكام، مما جعل المادة العلمية محدودة، فتم تجاوز ذلك بالاعتماد على المنهج الاستقرائي وتتبع النصوص من مصادرها الأصلية. ومن التحديات أيضًا التداخل بين الترجمة والتفسير، حيث لم تلتزم بعض الترجمات بالحرفية، بل أدخلت تأويلات وتفسيرات.

موطني 48: ما عنوان رسالتكم، وما أهم القضايا التي تناولتها؟

خطيب: عنوان الرسالة: “الترجمات العبرية لآيات الأحكام عند المستشرقين: (يوسف يُوأل رفلين) و(أهرون بن شيمش) و(أوري روبين) – دراسة نقدية مقارنة”.

ومن أبرز القضايا التي تناولتها: منهج المترجمين الثلاثة في التعامل مع آيات الأحكام من حيث الحرفية أو التفسير، ومدى التزامهم بالنص القرآني، وتحليل الأخطاء اللغوية والتفسيرية، وبيان مواضع الانحراف عن المعنى الصحيح. كما تناولت أثر الخلفية الدينية والفكرية للمترجمين في توجيه الترجمة، ومحاولة ربط القرآن بالموروث التوراتي.

موطني 48: ما الإضافة العلمية التي تسعون لتقديمها من خلال هذا البحث في مجال تفسير القرآن؟

خطيب: تتمثل الإضافة العلمية في إثراء الدراسات التفسيرية ذات البعد المقارن، من خلال ربط علم التفسير بدراسة الترجمات العبرية للقرآن الكريم. كما قدّمت الدراسة نقدًا منهجيًا متخصصًا لهذه الترجمات عبر تحليل نصوصها في ضوء أقوال المفسرين، مما يسهم في كشف مواضع الخلل والانحراف. وسعتُ كذلك إلى تأصيل منهج علمي في نقد الترجمات يجمع بين التفسير والتحليل اللغوي والدراسة السياقية، مع بيان أثر الخلفيات الفكرية للمترجمين، وتسليط الضوء على آيات الأحكام وربطها بواقع الدراسات الغربية.

موطني 48: كيف ترون دور علم التفسير في معالجة قضايا المجتمع ؟

خطيب: يرتبط علم التفسير ارتباطًا وثيقًا بقضايا المجتمع، إذ يُعنى بفهم كلام الله تعالى وتنزيله على الواقع. ويتجلّى دوره في تأصيل القيم والمبادئ، كالعَدْل والرحمة وحفظ الحقوق، مما يسهم في معالجة ظواهر سلبية كالعنف والفساد والتفكك الأسري. كما يسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة الناتجة عن الفهم القاصر أو القراءات المغلوطة المتأثرة بخلفيات منحرفة.

موطني 48: كيف يمكن تقريب معاني القرآن الكريم للشباب بلغة تناسب واقعهم؟

خطيب: يمكن ذلك من خلال تبسيط الخطاب التفسيري بصياغة واضحة بعيدة عن التعقيد، مع الحفاظ على المعنى الصحيح، وشرح المصطلحات عند الحاجة. كما ينبغي ربط الآيات بواقع الشباب، كقضايا الهوية والعلاقات والضغوط النفسية والنجاح، واستخدام الأمثلة والتطبيقات العملية بدل الطرح النظري المجرد.

وأرى أهمية توظيف الوسائل الحديثة، كالمحتوى المرئي القصير عبر المنصات الرقمية والتطبيقات التفاعلية، مع التركيز على المقاصد والقيم لإبراز روح القرآن بأسلوب يلامس وجدان الشباب.

موطني 48: ما دور العلماء اليوم في توجيه الأمة في ظل كثرة المصادر وتضارب المعلومات؟

خطيب: في ظل هذا الواقع، يتعاظم دور العلماء في الترشيد والتمييز بين الصحيح والزائف؛ إذ يُعدّ العالم مرجعًا علميًا يبيّن الموثوق ويضبط الفهم وفق أصول العلم. كما تبرز أهمية تبسيط العلم وتقريبه للناس من خلال خطاب واضح يناسب مختلف الفئات، ويحقق الفهم الصحيح دون تعقيد أو إخلال.

موطني 48: ما نصيحتكم لطلبة العلم الشرعي، خصوصًا في مجال التفسير؟

خطيب: نصيحتي لهم، ولنا قبل كل شيء، إخلاص النية لله تعالى؛ فالعلم الشرعي عبادة قبل أن يكون تحصيلًا معرفيًا. ثم التأصيل العلمي المتين، وذلك بالبدء بالأصول، كعلوم القرآن وأصول التفسير واللغة العربية، قبل التوسع في المسائل الجزئية.

موطني 48: كيف وازنتم بين حياتكم الشخصية ومتطلبات الدراسة الأكاديمية؟

خطيب: كانت الموازنة تحديًا حقيقيًا، لكن تم التعامل معها عبر تنظيم واعٍ وإدارة دقيقة للوقت، بوضع خطة واضحة تُقسَّم فيها ساعات اليوم بين البحث العلمي والالتزامات الأسرية، مع التركيز على الأولويات.

موطني 48: من كان الداعم الأكبر لكم خلال هذه الرحلة؟

خطيب: كان فضل الله تعالى أولًا، ثم أسرتي التي قدمت دعمًا معنويًا كبيرًا، ووفّرت بيئة مناسبة للإنجاز. وكان لدعاء الوالدة -حفظها الله- أثر عظيم في الطمأنينة. ولا أنسى دور المشرفين الكرام في توجيه البحث، ولا زملائي وأصدقائي في التشجيع وتبادل النقاش العلمي.

موطني 48: ماذا يعني لكم هذا الإنجاز على الصعيد الشخصي والدعوي؟

خطيب: على الصعيد الشخصي، يمثل ثمرة جهد طويل وتجربة علمية عميقة أسهمت في بناء شخصيتي البحثية وتعزيز الصبر والانضباط.

أمّا على الصعيد الدعوي، فأراه أمانة قبل أن يكون إنجازًا، إذ يحمّلني مسؤولية توظيف هذا العلم في خدمة القرآن الكريم وبيان معانيه الصحيحة والرد على الشبهات.

موطني 48: ما رسالتكم لأهل قريتكم وطلابكم ومحبي العلم بعد هذا الإنجاز؟

خطيب: رسالتي أن هذا الإنجاز ليس لي وحدي، بل هو ثمرة دعمكم ودعائكم، وهو أمانة في عنقي. أوصي بالتمسك بالعلم الصحيح وطلبه من مصادره الموثوقة، وأدعو طلابي إلى الاجتهاد والصبر والتدرج.

ولأهل قريتي الكرام: أنتم السند الأول، فاستمروا في دعم أبنائكم وغرس حب العلم فيهم؛ فبالعلم تُبنى الأمم وتُصان القيم، وهو مسؤولية، والقرآن منهج حياة.

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى