أخبار عاجلةتكنولوجيا

مصدر لوكالة بلومبيرغ: “ميتا” قادرة على قراءة رسائل واتساب المشفرة

أغلقت وزارة التجارة الأمريكية بشكل مفاجئ وسري تحقيقا كانت تجريه في مزاعم بخصوص معايير التشفير الآمن في “واتساب”، وذلك بعد أن وصلت إلى نتيجة تؤكد اطلاع “ميتا” على الرسائل المشفرة في المنصة، حسب تقرير وكالة بلومبيرغ الأمريكية.

واستمر التحقيق الذي أجراه مكتب الصناعة والأمن التابع للوزارة لمدة 10 أشهر بدأت في عام 2025، حسب تصريحات العميل الذي كان مسؤولا عن التحقيق ورفض الإفصاح عن اسمه لوكالة بلومبيرغ.

وقبل الانتهاء المفاجئ للتحقيق، تواصل المحقق المسؤول عبر البريد الإلكتروني مع أكثر من 12 وكالة فدرالية أمريكية منفصلة حسب ما جاء في تقرير بلومبيرغ، ونقل إليهم النتائج التي وصل إليها في تحقيقه.

ووصف المحقق ما تقوم به “ميتا” ومديروها التنفيذيون مع رسائل “واتساب” المشفرة في إحدى رسائله للوكالات الفدرالية بكونه انتهاكا واضحا وصريحا للحقوق المدنية والجنائية للمستخدمين، وذلك دون الإشارة إلى القوانين التي انتهكتها الشركة بحسب تقرير الوكالة.

وأضاف قائلا: “لا توجد قيود على رسائل واتساب التي تستطيع “ميتا” الاطلاع عليها”، مبررا هذا الأمر -وفقا لبلومبيرغ- بكون الشركة تخزن وتحتفظ وتطلع على كافة الرسائل المرسلة عبر خدماتها، ومشيرا إلى أن بعض المتعاونين الخارجيين مع “ميتا” قادرون على الوصول إلى هذه الرسائل.

وتجدر الإشارة إلى أن “واتساب” تؤكد أن رسائلها مشفرة بشكل تام بين طرفي المحادثة، وهو ما يقتضي ألا يطلع أحد على الرسائل إلا الطرفان المعنيان بها كونهما الوحيدين اللذين يملكان مفاتيح التشفير الخاصة بها.

ويشير تقرير بلومبيرغ إلى أن إيقاف التحقيق كان مفاجئا للغاية وغير متوقع، مما يطرح تساؤلات محورية حول مصيره ونوايا الحكومة الأمريكية.

ومن جانبها، نفت “ميتا” بشكل كامل هذه الادعاءات منذ ظهورها، واستمر موقفها الرسمي بالنفي حتى بعد ظهور تقرير بلومبيرغ، إذ وصفها المتحدث الرسمي للشركة بكونها كذبا واضحا.

وأضاف أندي ستون المتحدث الرسمي قائلا: “قبل أشهر، تبرأ مكتب الصناعة والأمن من هذا التحقيق المزعوم، واصفا مزاعم موظفه بأنها لا أساس لها من الصحة، ومؤكدا أن الوكالة لا تحقق مع واتساب أو ميتا بشأن انتهاكات قوانين التصدير”.

لماذا بدأ التحقيق في الأساس؟
ووفقا لبلومبيرغ، فقد بدأ التحقيق في آلية التشفير المستخدمة في “واتساب” عقب ظهور شكوى من مبلغ مجهول الهوية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات إلى جانب قضية أخرى ضد “ميتا” بسبب الأمر ذاته، وتزامنت هذه الشكاوى مع قضية بين “ميتا” وشركة “إن إس أو” الإسرائيلية للتجسس والمطورة لبرمجيات “بيغاسوس” التي تخترق “واتساب”.

وفي ذلك الوقت، أنكرت “ميتا” الاتهامات تماما وأوضحت أنها إحدى الآليات التي استخدمتها “إن إس أو” لدعم قضيتها والتأكيد أن الشركة لا تهتم بحماية بيانات المستخدمين ورسائلهم بشكل كبير، حسب تقرير نشرته صحيفة “غارديان” البريطانية آنذاك.

ولكن شركة المحاماة التي تولت رفع القضية ضد “ميتا” بسبب تشفير “واتساب” أكدت أن موكليها يأتون من عدة دول في العالم من بينها أستراليا والبرازيل والهند والمكسيك وجنوب أفريقيا.

ومن جانبه، يرى أستاذ هندسة الأمن في جامعة لندن، ستيفن مردوخ، أن الدعوى ضد “ميتا” غريبة وتعتمد على التسريبات المجهولة بشكل أساسي، ولكن إن كانت “ميتا” تقرأ رسائل “واتساب” حقا، فإن مثل هذا الأمر كان سيظهر للعامة قبل سنوات وكان سيقضي على الشركة تماما، من وجهة نظره.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة “إكس” إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لمنصة المحادثات المشفرة “تيليغرام” بافيل دوروف، انتقدا من قبل لها آليات التشفير في “واتساب”، حسب تقرير من موقع “سايبر نيوز” التقني الأمريكي.

ماذا يعني ذلك لنا؟
إذا كانت “ميتا” قادرة على قراءة كافة رسائل “واتساب” والاطلاع عليها بمختلف أنواعها، فإن هذا يعني خرقا كبيرا للخصوصية على مستوى عالمي غير مسبوق، كون المنصة تحظى حاليا بأكثر من ملياري مستخدم حول العالم، وسيضع مثل هذا الأمر شركة “ميتا” في موقف حرج اقتصاديا وسياسيا وتقنيا، وذلك لأنها ستحتاج إلى الدفاع عن كافة خدماتها التي سيطالها الاتهام.

كما أن هذا الأمر -لو صح- سيعرقل جهود الشركة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ودمجها مع منصاتها، وهي الجهود التي تقابلها شكوك ومخاوف واسعة بشأن الخصوصية والوصول إلى بيانات المستخدمين وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي عليها.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة “ميتا” كانت جزءا من فضيحة هزت العالم قبل سنوات تتعلق بالانتخابات الأمريكية في عام 2018، وهي الفضيحة التي عُرفت عالميا باسم “فضيحة كامبريدج أناليتيكا”، في إشارة إلى الشركة التي ساعدت “فيسبوك” آنذاك في تحليل بيانات المستخدمين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى