نحن بين يدي عام 2026 الدَّمويّ ولا زِلنا نهرب من أنفسِنا

الشيخ رائد صلاح
ها أنا ذا أكتب هذه المقالة صَبيحةَ يوم السَّبت الموافق 10-1-2026، ومنذ بداية هذا العام، وحتى هذه اللَّحظات التي أُمسك فيها بقلمي، وأبثُّ آلامي وأحزاني وطموحاتي عبر بكائيات هذه المقالة، فقد قُتِلَ منّا 13 قتيلًا من أبناء مجتمعنا ما بين الجليل والمثلث والنقب والمدن السَّاحلية، في فاجعةٍ جدليّة تقول إنّ القاتل والمقتول منّا!
ولو وازَنّا بين عدد الأيّام التي مضت علينا من عام 2026 حتى كتابة هذه المقالة، وعدد قتلانا فيها، لوجدنا -كما هو واضح- أنّنا في كلِّ يومٍ مرَّ علينا من هذا العام قد فُجِعنا بأكثر من قتيل. وإذا ظلَّ هذا الحالُ الدَّمويّ كما هو عليه الآنَ حتى نهايةِ هذا العام، فهذا يعني أنّنا بين يدي جائحةٍ من صُنع أيدينا، سَتُهلِكُ فينا الحَرثَ والنَّسل، مع التَّأكيد على دور المؤسَّسةِ الإسرائيليّةِ المُدان في هذه الجائحة التي باتت تَقرَعُ أبوابَ كلِّ بيوتنا، ولذلك رأيتُ أن أبثَّ هذه الزَّفَرات، مُوقنًا أنّ هذه الجائحةَ مؤقَّتةٌ وستزول:
1ـ منذ عام 2000م وحتى بداية هذا العام 2026، فقد أكثرنا القيل والقال حول هذه الجائحة، وأكثرنا تَدبيجَ المقالات حولها، وأكثرنا عقدَ المؤتمرات، بدايةً من مؤتمر أمّ الفحم، حتى مؤتمر سخنين، مرورًا بمؤتمر الطيبة. وما بين هذه المؤتمرات فقد عقدنا أكثر من جلسةٍ طارئة؛ فكانت هناك جلسةٌ طارئةٌ في كفر قاسم، وثانيةٌ في الطِّيرة، وثالثةٌ في كفر قرع، ورابعةٌ في الفريديس، وخامسةٌ في طمرة، وسادسةٌ في عرّابة، وسابعة في عرّابة، وثامنةٌ وتاسعةٌ وعاشرةٌ… بلا توقُّف!! ثم ماذا؟!
لا زِلنا نُكرِّرُ اتِّهامَ المؤسَّسةِ الإسرائيليّة، وإدانةَ دورها المتسبِّبِ باستفحال هذه الفاجعة. وهذا لا ريبَ فيه، ولكن إن وَقَفنا عند حدِّ هذه الإدانةِ للمؤسَّسةِ الإسرائيليّةِ فقط، فنحن نهربُ من أنفسِنا. ولا زِلنا نُكرِّرُ لائحةَ قراراتٍ بعد كلِّ مؤتمرٍ أو جلسةٍ طارئة، وقد تَصِلُ هذه القراراتُ إلى عشراتٍ، ثم يطوي النِّسيانُ هذه القرارات، ونبدأُ من الصِّفر في مؤتمرٍ جديدٍ أو جلسةٍ طارئةٍ جديدة، ثم نكتشفُ أنّنا عُدنا إلى القراراتِ السَّابقة!!
وقد نُنظِّمُ مظاهرةً أو اعتصامًا أو قافلةَ سيّاراتٍ ما بين هذه المؤتمراتِ والجلسات، ثم نلوذُ بالصَّمتِ كأنَّ شيئًا لم يحدث، ثم يتواصلُ استفحالُ هذه الجائحةِ ونحن صامتون!
وإذا بقينا على هذا الحالِ من الوَهَن، فنحن نهربُ من أنفسِنا، وقد نُورِّطُ أنفسَنا خلال أجواءِ هذه الجائحةِ العاصفةِ بمشاهدَ سرياليّةٍ، يَحارُ فيها كلُّ عاقل، وقد يجدُ نفسَه ضاحكًا من نفسِه، أو باكيًا عليها، أو راثيًا لها. فقد نندفع بحُسنِ نيّةٍ لتوجيهِ دعوة عامّةٍ في بعضِ مؤتمراتِنا أو جلساتِنا، فتُشارِكُ فيها عناوين لفِكرٍ نَسويٍّ مُنحرِفٍ قد تسبَّب بتغوُّلِ العنفِ فينا، كما تؤكِّدُ ذلك مئاتُ الشواهدِ من واقعِنا المُرّ! وقد تُشارِكُ فيها عناوين لقياداتٍ سياسيّةٍ لم تَصِلْ إلى مناصبِها إلّا بممارسةِ العنفِ النّاعمِ مع خصومِها السّياسيّين. وقد تُشارِكُ فيها عناوين من بني جلدتِنا باتوا رهائنَ لصناديقَ مانِحةٍ رأسماليّةٍ استعماريّةٍ!
ويا أسفاه! باتت كلُّ هذه العناوين ترقصُ على جراحِنا، وتتفلسفُ علينا، وتتجرّأُ في الحديثِ نيابةً عن قَتلانا، سواء كانوا رجالًا أو نساءً. وقد تَغمِزُ وتَلمِزُ بثوابتِنا وقِيَمِنا الإسلاميّةِ العروبيّةِ الفلسطينيّةِ، حتّى يرضى عنها السَّيِّدُ المانِح. وقد تعطي لنفسِها الحقَّ باقتراحِ حلولٍ لجائحةِ العنف! وهكذا نجدُ أنفسَنا محكومين بقاعدةِ “حاميها حراميها”، أو بقاعدةِ “بانيها هادمُها”، أو بقاعدةِ “مُصلِحها مُفسِدُها”! وإذا بقينا على هذا الحالِ فسنَبقى نهربُ من أنفسِنا، والعنفُ يُطارِدُنا في كلِّ مُنعطفٍ من حياتِنا.
2- هل لدينا في الدَّاخلِ الفلسطينيِّ أحزابٌ وحركات، أم تحوَّلت هذه الأحزابُ والحركاتُ على أرضِ الواقعِ إلى قوائمَ انتخابيّةٍ لخوضِ انتخاباتِ الكنيست، أو خوضِ انتخاباتِ السُّلطاتِ المحليّةِ العربيّة، أو لخوضِ كلتا هاتين الساحتين الانتخابيَّتين؟!
وحول هذه التَّساؤلات كان د. مهند مصطفى صريحًا معي، حيث قال لي خلالَ جلسةٍ جمعتنا قبل بُرهةٍ من الزَّمن: نحن لا يوجدُ لدينا أحزاب، بل يوجدُ لدينا قوائمُ انتخابيّة. ويبقى قولُه بين مؤيِّدٍ ومُعارِض، ويبقى محلَّ نقاش، ومع ذلك لا يمكنُ لنا أن نهربَ من السُّؤال الذي يقول: إذا كان دورُ الأحزابِ والحركاتِ في مسيرةِ الشُّعوبِ أن تحتضنَ همومَ شعوبِها، وأن تتواصلَ مع هذه الهمومِ بلا انقطاع، وأن تَقودَ شعوبَها نحو شاطئِ الأمنِ والأمان، فأينَ دورُ أحزابِنا وحركاتِنا، على اختلافِ أسمائِها، من جائحةِ العنفِ التي نَخَرَتْ فينا حتّى النُّخاع؟! وأينَ كان دورُ هذه الأحزابِ والحركاتِ في بداياتِ نهوضِ هذه الجائحة؟! هل أَبصَرَتْ بعينَيها اللّتَين من المفروضِ أن تكونا ساهرتين على شعبِها بداياتِ هذا النُّمو، أم غَفَلَتْ عنه؟!
فإذا كانت قد أَبصَرَتْ ذلك، فماذا فعلت؟! وإن غَفَلَتْ عن ذلك، فأينَ حقيقةُ دورِها تجاهَ شعبِها؟!
ثم إنّه من المفروضِ أن يكونَ لهذه الأحزابِ والحركاتِ ثقافةٌ مجتمعيّةٌ، تهدفُ إلى تحصينِ مجتمعِنا من أيِّ انحرافٍ أو اختراقٍ أو تعثُّرٍ أو تيهٍ أو انفلات، فلماذا اختفى صوتُ هذه الثَّقافةِ المجتمعيّةِ في الوقتِ الذي بدأت تنمو فيه جائحةُ العنفِ فينا منذُ ستّةٍ وعشرين عامًا على الأقل؟!
وإن قيل: كانت هناك ثقافةٌ مجتمعيّةٌ حزبيّةٌ وحركيّة، فلماذا فشلت هذه الثَّقافةُ في كبحِ نموِّ هذه الجائحةِ فينا؟! ولماذا فشلت في تحصينِ مجتمعِنا من ويلاتِ هذه الجائحةِ وأساليبِها وحصادِها؟!
هل نملكُ الجرأةَ أن نقولَ: فشلنا!! ثم نستخلص العِبَرَ، ونُجدِّد العهدَ مع شعبِنا كما يجب، مع التَّأكيدِ على إدانةِ دورِ المؤسَّسةِ الرَّسميّةِ الإسرائيليّة؟!
وحتّى لو قالَ البعضُ إنّ تَغَلغُلَ جائحةِ العنفِ فينا وامتدادَها طولًا وعرضًا فينا كان بسببِ سياسةٍ مبرمَجةٍ من المؤسَّسةِ الإسرائيليّة، فأينَ كانت أحزابُنا وحركاتُنا؟! ولماذا لم تتصدَّ لهذه السّياسةِ المبرمَجة؟! أم أنّنا حاولنا التصدّي وفشلنا؟!
وها هي لغتُنا العربيّةُ تَضيعُ منّا يومًا بعد يوم، وهي جائحةٌ أُخرى تُهدِّدُ هويّتَنا!! فأينَ دورُ أحزابِنا وحركاتِنا كي تتداركَ خطرَ هذا الضَّياع؟!
وها هو مجتمعُنا ينجرفُ نحو التَّفكُّكِ والفردانيّةِ والأنانيّةِ يومًا بعد يوم، لدرجةِ أنّ بعضَ الغيورينَ منّا على مجتمعِنا باتوا يقولون بحسرةٍ: لم نَعُد مجتمعًا، ولا يَصْلُح أن نُطلِقَ مصطلحَ مجتمعٍ على امتدادِنا ما بين الجليلِ والمثلّثِ والنَّقبِ والمدنِ السَّاحليّة!!
فهل تحوَّلنا إلى مجرّدِ (تجمُّعِ أفرادٍ) لا يربطُهم مصيرٌ واحد، وهمٌّ واحد، وموقفٌ واحد، وسلوكٌ واحد، وقيمٌ واحدة؟! فمن سيقرعُ جرسَ الإنذارِ ويُوقِظُ مجتمعَنا الذي بات ما بين خطرِ الانفلاتِ والتَّفكُّك، وخطرِ الأُسرلة، وخطرِ الارتهانِ للصناديقِ المانِحة، وخطرِ الاستنجادِ بعصاباتِ الجريمة، وخطر الرُّضوخِ لهذه العصاباتِ ودفعِ الخاوةِ لها بالملايين، وخطر الهجرةِ النّاميةِ إلى دولٍ شتّى، وتركِ الأرضِ والبيتِ والمقدَّساتِ مهجورةً وحيدة، حيث بدأت هذه الهجرةُ بمئاتٍ، ثم تحوَّلت إلى آلافٍ، ثم تحوَّلت إلى عشراتِ الآلاف؟! ثم ماذا يا معشرَ أحزابِنا وحركاتِنا على اختلافِ أسمائِها في الدَّاخلِ الفلسطيني؟! ماذا ينتظرُنا وقد حوصِرنا بين كلِّ هذه الأخطار؟!
3- أنا ممّن يؤمنون أنّ إحياءَ هيبةِ الدِّينِ في مسيرةِ مجتمعِنا فِكرًا راشدًا، وفهمًا سليمًا، ومعاملةً حسنة، هو من أهمِّ مقوِّماتِ علاجِ آفةِ العنفِ من جذورِها. ولا يتقن ذلك إلّا مدارسُ الصَّحوةِ الإسلاميّةِ في الدَّاخلِ الفلسطينيِّ على اختلافِ أسمائِها، وهذا ليس طعنًا في سائر أحزابِنا وحركاتِنا.
فهل ستبقى هذه المدارسُ الصَّحويّةُ تؤدّي دورَها لإحياءِ هيبةِ الدِّينِ متفرِّقةً، وكما هي عليه الآن؟ أم آنَ الأوانُ أن تتداركَ هذا التفرُّقَ الذي قد يصلُ إلى حدِّ التلاسنِ في بعضِ الحالات، وأن تتعاونَ هذه المدارسُ الصَّحويّةُ على القيامِ بواجبِ الوقتِ الملقى على عاتقِها، وليس على عاتقِ سواها، وهو إحياءُ هيبةِ الدِّينِ لحصانةٍ مجتمعيّةٍ تُحاصرُ آفةَ العنفِ، وتمنعُ تفشّيَها وامتدادَها، كبدايةٍ لا بدَّ منها لعلاجِ هذه الآفةِ من جذورِها؟!
4- أنا ممّن يؤمنون أنّ إحياءَ ميزانِ الحلالِ والحرامِ في مسيرةِ مجتمعِنا فهمًا واعيًا، وانضباطًا جماعيًّا راقيًا، هو من أهمِّ الأسبابِ التي ستنقذ مجتمعَنا من ويلاتِ السوقِ السوداء، والمخدرات، واستباحةِ السرقة، والاستهانةِ بأكلِ الحرام، ولبسِ الحرام، والسكنِ في بيتٍ حرام، وقيادةِ سيّارةٍ حرام! ومرةً أخرى أقول، بعد طلب المعذرة من سائرِ أحزابِنا وحركاتِنا: لا تتقن ذلك إلّا مدارسُ الصَّحوةِ الإسلاميّة. فمتى ستخرج الكثيرُ من هذه المدارسِ الصَّحويّةِ من حالةِ التشرنُق التي تعيشُ فيها، كي تحمل همومَ مجتمعِنا، وتحمل هذه الهمومَ التي عنوانُها آفةُ العنف، على اعتبار أنّ حملَ هذه الهمومِ هو جزءٌ من واجبِ الوقتِ في مسيرةِ مدارسِ الصَّحوةِ الإسلاميّةِ على اختلافِ أسمائِها في الدَّاخلِ الفلسطيني؟!
5- بحكمِ دوري التطوعي في مساعي مكاتبِ الإصلاح، ولجانِ الإصلاح، والوساطةِ والتحكيم، ولجانِ النخوة، فقد بتّ كغيري نُعاني من ظاهرةِ التوبةِ المؤقّتة لبعضِ أبناءِ مجتمعِنا، بمعنى أنّ الواحدَ منهم قد يكون سنجيرًا، ثم يتوب، ولكن بعد برهةٍ من الزّمن يعودُ إلى دوره الدمويّ كسنجير، وقد يكون تاجرَ مخدّراتٍ، ثم يتوب، ولكن، وبعد برهةٍ من الزّمن، يعودُ إلى تجارةِ المخدّراتِ الماحقةِ الحارقة، وقد يكونُ مرابيًا في السوقِ السوداء، ثم يتوب، ولكن بعد برهةٍ من الزّمن يعودُ إلى دورهِ هادم البيوتِ ومُشتّت العائلات!
فما هو المطلوبُ لتداركِ هذه الظاهرةِ المعيبة؟ هو أن تتبنّى مدارسُ الصَّحوةِ الإسلاميّة، على اختلافِ أسمائِها في الدَّاخلِ الفلسطينيِّ، مشروعَ احتضانِ هؤلاء التائبين، ورعايتَهم منذ لحظاتِ توبتِهم الأولى، وإلا فسيبقى جانب من الجهودِ الإصلاحيةِ شبهَ ضائع. فأرجو أن تَعيَ ذلك هذه المدارسُ الصَّحويّة، ويا ليتها تتعاونُ على ذلك فيما بينها، وأن تتجاوزَ إشكالية: (هم ونحنُ) المرهقةُ في علاجِ آفةِ العنف على الأقل.
6- ولأنّنا بين يدي عام 2026 الدَّمويّ، الذي أسألُ الله تعالى أن يلطفَ فيه بجميعِنا، فأنا أقترح- كأساس لمواجهةِ آفة العنفِ الدمويةِ في هذا العام- أن نعلنَ عن حالةِ طوارئ، ونتصرّفَ في مواجهةِ العنفِ وفقَ هذا الإعلان، وأن نعتبرَ عامَ 2026 هو عامٌ مصيريٌّ لنا، وأن نُبادِرَ إلى القيامِ بكلِّ خطوةٍ مشروعةٍ تتصدّى لآفةِ العنفِ التي باتت تُهدّد مصيرَنا.
فما أحوجنا إلى نخبةٍ من رجالِ الإصلاحِ تتداعى من الجليلِ والمثلّثِ والنَّقبِ والمدنِ السَّاحلية، لعقدِ لقاءٍ فيما بينها، ثم القيامِ بتشكيلِ هيئةِ طوارئٍ إصلاحية تتدارسُ الحالَ الكارثيَّ الذي انحدرنا إليه، وتتفقُ على الخطواتِ الإصلاحيةِ المطلوبة فورًا، ثم تُقيمُ لها مكتبَ طوارئٍ دائمِ الانعقادِ في الليلِ والنهار، لمواصلةِ تنفيذِ كلِّ ما يتمُّ الاتفاقُ عليه من خطواتٍ إصلاحية!
وما أجملَ أن يتمَّ تشكيلُ وردياتٍ لإدارةِ هذا المكتبِ في الليلِ والنهار، على أن يكونَ للجمهورِ أكثرُ من خطٍّ ساخنٍ للتواصلِ معها في كلِّ لحظة، وعلى أن يبدأَ عملُ الورديةِ الأولى من الثامنةِ صباحًا حتى الرابعةِ بعد العصر، وأن يبدأَ عملُ الورديةِ الثانية من الرابعةِ عصرًا حتى منتصفِ الليل، وأن يبدأَ عملُ الورديةِ الثالثة من منتصفِ الليل حتى الثامنةِ صباحًا.
وأن تواصلَ هذه الوردياتُ متابعةَ كلِّ جريمةِ قتلٍ تقعُ في مجتمعِنا، وأن تُتابعَ الإحاطةَ بها، وحصرَها، والاتفاقَ على هدنةٍ بين كلِّ الأطرافِ المتنازعة، كي تكونَ تأسيسًا لعقدِ الصلحِ بين كلِّ هذه الأطرافِ المتنازعة، وأن تُتابعَ مهمةَ تشجيعِ كلِّ بلدٍ في نسيجِ مجتمعِنا في الدَّاخلِ الفلسطيني على إقامةِ لجنةِ إصلاحٍ محلية، ولجنةِ نخوةٍ محلية في بلدهم للقيامِ بالدورِ الإصلاحيِّ والردعي، بناءً على تعاونٍ وثيقٍ ودائمٍ بين هيئةِ الطوارئِ الإصلاحية، وكلِّ هذه اللجانِ المحلية أينما كانت، في حاضر مجتمعِنا الممتدّ بين الجليلِ والمثلثِ والنقبِ والمدنِ الساحلية.
كيما نصل إلى مرحلةٍ يحلُّ فيها الصلحُ بين أكبرِ عددٍ من الأطرافِ المتنازعة، وكيما نصلُ إلى مرحلةِ الإعلانِ عن هدنةٍ مجتمعيّةٍ شاملةٍ وممتدّةٍ ما بين الجليلِ والمثلّثِ والنَّقبِ والمدنِ السَّاحليّة، ثم أن يُواصِلَ مكتبُ الطوارئ تنفيذَ خطواتِه بلا توقّفٍ وفقَ سُلَّمِ الأولويّات، حتّى نَقتلعَ العنفَ من جذورِه!
7- أنا أُرحِّبُ سلفًا بكلِّ جهدٍ إصلاحيٍّ ينضمُّ إلى جهودِ مكاتبِ الإصلاحِ ولجانِ الإصلاح. وأرجو من كلِّ هؤلاء العاملين في هذه المهمّةِ الشاقّةِ التي تَنوءُ بحملِها الجبالُ، أن يتبنَّوا في خطابِهم قولَ رسولِ اللهِ ﷺ: «بشِّروا ولا تُنفِّروا»، وهذا يحتاجُ من كلِّ هؤلاء العاملين أن يكونَ خطابُهم متفائلًا ومُبشِّرًا، ومتحرِّرًا من أيِّ نغمةِ يأس أو إحباطٍ أو قنوط من رحمةِ اللهِ تعالى.
وأنا مُوقنٌ أنّنا سنقتلعُ آفةَ العنفِ من جذورِها، حتّى تُصبِحَ في خبرِ كان، بإذنِ اللهِ تعالى وتوفيقِه.



