شؤون إسرائيلية

تحليل: عندما عرف “ألشيخ” بوجود أدلة ضد نتنياهو تحول لـ “خائن”

طه اغبارية- موطني 48

كتب الصحفي الإسرائيلي، غيدي فايتس تحليلا في صحيفة “هآرتس”، تطرق فيه إلى هجوم نتنياهو على روني الشيخ، القائد العام للشرطة الإسرائيلية، بعدما تحدثت الشرطة عن إمكانية إخضاع نتنياهو للتحقيق مجددا بشهبة ارتكابه مخالفات جنائية مختلفة.
وكشف فايتس أن ألشيخ “قال قبل شهر في محادثة شخصية، إنه يعلم أنه سيكون هو والمحققين هدفا قادما للهجوم الممنهج الذي يشنّه نتنياهو على كل من يرى به مسؤولا عن تطور التحقيق بشأنه”. وتابع فايتس: “وصل لمسامع ألشيخ أن بعض المحيطين بنتنياهو يستعملون الجذر “خ- ا- ن” في توصيفهم له”.
ويستهجن فايتس توصيف ألشيخ بالخائن ويقول “ما الذي يتوقعه متملقو نتنياهو من ألشيخ! هل يتوقعون مثلا أن يمقع القائد العام للشرطة روح المحققين ويمنعهم من التحقيق، تحت التحذير، مع رجل المال والإعمال، أرنون ميلتسين، بشبهة تقديم رشوة!!، هل يتوقعون منه أن يوقف توقيع الاتفاقيات مع شهود “الملك”، آري هارو وميكي غنور!!، أم يتوقعون منه أن يصرّح لوسائل الإعلام بأن الملفات قيد التحقيق الجنائي مع نتنياهو، لم ولن يكون فيها شيء!!”.
وقال فايتس إن نتنياهو ومنذ انتخابه مرة أخرى لرئاسة الحكومة عام 2009، حرص على اختيار مجموعة ووجهاء تحيط به تكون قادرة في يوم غائم وماطر على العناية به برفق وتفهم غير محدود!!
واعتبر فايتس أن كلا من المستشار القضائي السابق للحكومة، يهودا فينشطاين، ومراقب الدولة، يوسف شبيرا- وقد تم اختيارهم بعناية فائقة من قبل نتنياهو- نجحوا فعلا في إرخاء الحبل لسنوات بكل ما يتعلق بملف “بيبي تورز” الذي أثير ضد نتنياهو إلى أن تم إفراغه من محتواه وأصبح أثرا تاريخيا بلا قيمة تذكر. لكنهما، يضيف فايتس، بالرغم من كل ما فعلاه، من أجل نتنياهو تحولا إلى شخصين غير مرغوبين في مكتب رئيس الحكومة.
وقبل اعتزاله بأسابيع فقط، وبعد تردد ومماطلة بالوقت، قرر المستشار القضائي السابق، فينشطاين، السماح لمحققي الوحدة القطرية للتحقيقات في قضايا الغش والخداع، في التحقيق مع سارة نتنياهو في ملف “مساكن رئيس الوزراء”.
أما “مراقب الدولة” شبيرا، بحسب فايتس، فحدثت الخصومة بينه وبين نتنياهو، عشية الانتخابات الأخيرة، رغم أنه قرر تأجيل تقريره حول الهدر المالي في المسكن الرسمي لرئيس الوزارة ومنزله الخاص في قيساريا، لكن تسرب قرار مراقب الدولة، اضطره إلى نشر التقرير، الأمر الذي أدى إلى هجوم حاد من طرف نتنياهو على شبيرا، وحينها أيضا أظهر شبيرا استقلالية في تناول نتنياهو ونشر تقريره عن العلاقات بين الثلاثي: نتنياهو وشاؤول اولوفيتش، رئيس شركة “بيزك” ومدير عام وزارة الاتصالات، شلومو فيلبر.
وقال جودي فايتس: “عندما قررت الدمى التحرك بقواها الذاتية (يقصد شبيرا وفينشطاين) فقد المشغل (نتنياهو) السيطرة، والآن جاء الدور على ألشيخ، الذي كان بحسب الخطة الأصلية يجب أن يكون رئيس الشاباك القادم، ومنذ ظهرت الملفات الجنائية ضد نتنياهو، لم يتدخل القائد العالم للشرطة في مسارات التحقيق، قابل المحققين في مكتبه عدة مرات، وأطلع على الشهادات المركزية في الملفات، ودعم مسألة توقيع الاتفاق مع شاهد الملك آري هارو، وقال إنه أدلى بشهادة مهمة يمكن أن تؤدي إلى تجميع أدلة جنائية كافية ضد نتنياهو، على الأقل في واحد من الملفات، كل هذا كما يبدو اعتبره نتنياهو طعنة من جانب الشيخ ضده”.
وتوقع فايتس، أن يشتد الهجوم على القائد العام للشرطة والمحققين، من قبل نتنياهو وطاقمه السياسي، كلما تقدمت التحقيقات في الملفات المثارة ضده، وقال “وحين يشعر نتنياهو أنه على وشك أن يقدم إلى المحاكمة بلائحة اتهام سيبدأ بالهجوم على رجال النيابة العامة والمستشار القضائي والمحكمة العليا، رغم أن نتنياهو، يقول فايتس، سبق وهاجم المستشار القضائي بعد تعجيله موضوع التحقيقات في الملفات الجنائية المشتبه فيها رئيس الحكومة، وهذا أدى إلى شقاق بينهما، الأمر الذي تصاعد أكثر عندما قرر مندلبليت (المستشار القضائي للحكومة) تقديم لائحة اتهام ضد سارة نتنياهو.
كذلك توقع فايتس، ان يهاجم نتنياهو المحكمة العليا والتي لم تسلم هي أيضا من انتقاداته في الفترة الأخيرة خاصة عندما وقف ضد قرار العليا بعدم حبس “طالبي اللجوء” لأكثر من 60 يوما، وأشار إلى أن نتنياهو يسعى من خلال هذا الهجوم على العليا لفرض اجواء مخيفة على القضاة في العليا في حال وصلت ملفاته إليهم وطولبوا بالنظر بشأن وجوب استقالته بعد تقديم لائحة اتهام ضده أم لا.

زر الذهاب إلى الأعلى