أخبار رئيسيةأخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةشؤون إسرائيلية

احتدام صراع المتدينين والعلمانيين في الإعلام الإسرائيلي

ما زال الصراع في إسرائيل بين المتدينين والعلمانيين على أشده، وهو يتجلى بين حين وآخر عبر خلاف هنا وقانون هناك، حتى وصل ذروته في قانون تجنيد المتدينين في الجيش الإسرائيلي.

القناة الإسرائيلية العاشرة أعدت مشروعا من عدة حلقات تلفزيونية حول هذه القضية، أعدها الصحفي عومري مانيف.

تقول القناة إنه “منذ قيام إسرائيل قبل أكثر من سبعين عاما كان تدريس الديانة اليهودية منوطا بالبرامج الدراسية العلمانية، من أجل تقوية الروابط الصهيونية في هذه الأرض، لأنه ليس هناك صهيونية علمانية، وإنما نحن أمام حركة لاهوتية، ولذلك فإن الحديث الجاري في السنوات الأخيرة عن ظاهرة التدين في المجتمع الإسرائيلي، وكأننا أمام مشهد جديد في الدولة الإسرائيلية، بحاجة لمزيد من المراجعة والتدقيق”.

وأضافت أنه “من أجل الحقيقة، فإنه مع قيام الدولة في سنواتها الأولى كانت الدروس الخاصة بتعليم الديانة اليهودية مدرجة ضمن الدروس العلمانية، حتى أن ديفيد ين غوريون مؤسس الدولة، كان شخصياً إنسانا علمانيا جدا، لكنه هو من أدخل دراسة الديانة اليهودية في المدارس والخطط التعليمية الحكومية”.

وأشارت لإلى أن “ذلك السلوك يطرح السؤال: لماذا دأب بن غوريون كرجل لم يعهد عليه حفاظه على الطقوس التعبدية اليهودية، ولم يصم يوم الغفران، على إجبار المؤسسات الحكومية على تدريس الديانة اليهودية؟”.

البروفيسور يهودا شنهاف من قسم العلوم الاجتماعية بجامعة تل أبيب، ومعهد فان لير في القدس، قال إن “الصهيونية لا معنى لها دون اليهودية، هذا كمن يقول إنه لا يؤمن بوجود الإله، لكنه يعتقد أن هذه الأرض منحة ربانية لليهود، ليس هناك من صهيونية علمانية، الصهيونية حركة لاهوتية، وإلا على ماذا يعتمد العلمانيون اليهود في المطالبة بأحقيتهم في أرض إسرائيل، هنا نكتشف كيف أن الدين اليهودي يخدم القومية اليهودية”.

وزير التعليم نفتالي بينيت ووجه باتهامات عديدة بأنه عمل على “تديين” التعليم في إسرائيل في السنوات الأخيرة، لكنه رد بالقول إنه “يريد أن يعرف التلاميذ اليهود علاقة الشعب الإسرائيلي بأرض إسرائيل، وفي النهاية كل واحد منهم يقرر قناعاته السياسية، وهذا أمر مشروع في العالم، مع أن هناك حملة يشنها اليسار الراديكالي ضد ظاهرة التدين في المجتمع الإسرائيلي، ويريدون حرمان الدولة من أي رمز يهودي، ولن أسمح بذلك”.

المنتدى العلماني الإسرائيلي رد بالقول إن “الحكومة الإسرائيلية الحالية تحاول فرض نموذج من الصهيونية الدينية لتغيير طبيعة المجتمع الإسرائيلي، العلماني بطبعه، من خلال نشر أفكار ومبادئ الأحزاب الدينية الصهيونية، وقمع أفكار الصهيونية العلمانية، نحن نرى أنفسنا امتدادا لكل الزعماء الصهاينة العلمانيين، وعلى رأسهم تيودور هرتسل الذي حلم دائما بدولة علمانية لليهود”.

في حلقة أخرى، يورد الكاتب شكاوى أولياء الأمور عن “الإقحام الحاصل للمفاهيم الدينية اليهودية في كل برامج الخطط الدراسية، حتى أن نصوص التوراة صارت مدرجة ضمن دروس الجغرافيا والرياضيات، ما أثار نقاشات إسرائيلية عاصفة في شبكات التواصل الإسرائيلية”.

وأضافت أنه “تبين من خلال مسح أولي منذ دورة الانتخابات البرلمانية السابقة عام 2015، أنه تم نشر قرابة 703 عناوين ومقال وكتاب تناولت قضايا التدين اليهودي، وبعد سنة واحدة فقط ارتفع العدد إلى الضعف، وفي السنة الحالية 2018 وصل العدد إلى 5680 عنوانا”.

وختمت بالقول إنه “استمرارا للمنهج الإحصائي الرقمي، فبعد أن شهد العام 2016 نقاشات على شبكات التواصل الإسرائيلية حول مسائل دينية يهودية بعدد 4 آلاف منشور ونقاش، فإن العام الجاري شهد إثارة 40 ألفا، ما يعني أننا أمام تضاعف بنسبة ألف بالمائة خلال عامين فقط”.

في حلقة ثالثة من هذه السلسلة التلفزيونية، يتناول الكاتب ظاهرة “المدارس الدينية المسماة “توبوا” التي تم إنشاؤها عام 1991 بالتزامن مع ظاهرة المهاجرين السوفييت الجدد إلى إسرائيل بهدف استيعابهم”.

وأضافت أن “المفارقة تمثلت بهذه المدارس أن المعلمين من الحريديم، والطلاب من العلمانيين، لكن هذه الشبكة من المدارس الدينية تستطيع توفير احتياجات وتجهيزات لوجستية تعجز عنها أحيانا المدارس الحكومية، مثل أيام الدراسة الطويلة، والأخصائيين الاجتماعيين، والدروس العلمية كالرياضيات بمستويات عالية جدا”.

وختمت بالقول إن “هذه الشبكة من المدارس الدينية اليهودية تحصل عل تمويل من ثلاثة مصادر: وزارة التعليم، التبرعات الخارجية، وعشرات الملايين التي تأتيها من التفاهمات الائتلافية الحكومية تحت عنوان استيعاب المهاجرين اليهود”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى