أخبار رئيسيةمقالاتمنوعاتومضات

خلفية الإصرار الإسرائيلي على التطبيع مع السعودية.. معلومات في غاية الأهمية

الإعلامي أحمد حازم

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردًا على سؤال طرحته مراسلة شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، إن مسألة انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام “عادت مجددًا إلى طاولة المفاوضات”.

وما قاله ترامب ليس بالضرورة أن يكون صحيحًا، فالأمر في النهاية يعود إلى السعودية، التي قالت مرارًا وتكرارًا إنه لا تطبيع من دون إقامة دولة فلسطينية، وإن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مشروطة بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ولكن، لماذا الإصرار الإسرائيلي على إقامة علاقات طبيعية مع السعودية؟ اسمعوا الحكاية.

إن إصرار نتنياهو على إقامة علاقة مع السعودية ليس مجرد محاولة لإضافة دولة عربية كبرى إلى قائمة الدول العربية المطبِّعة. فالسعودية تتميز بثقل سياسي وديني واقتصادي واستراتيجي، ومن شأن انفتاحها على إسرائيل أن يغيّر موقع الأخيرة في المنطقة، ويمنحها شرعية إقليمية أوسع، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل شبكة التحالفات في الشرق الأوسط.

من هنا، يمكن فهم محاولات نتنياهو استثمار المواجهة مع جماعة الحوثيين لإقناع السعودية بقبول تدخّل إسرائيلي في اليمن. فبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، تسعى إسرائيل، عبر وساطة أمريكية، إلى إقناع “بن سلمان” بقبول تدخّلها في المواجهة مع الحوثيين، على أمل أن يساهم هذا التعاون في تطوير العلاقات الثنائية وفتح الطريق أمام التطبيع.

وعلى افتراض أن السعودية قبلت بالدعم الإسرائيلي، فماذا يعني ذلك؟ يرى بعض المحللين أن المسألة ليست مجرد تعاون عسكري، بل إن قبول الدور الإسرائيلي قد يمنح نتنياهو مدخلًا لإعادة تعريف العلاقة بين إسرائيل والسعودية، بحيث يصبح هذا التعاون مقدمة للتطبيع، بدلًا من أن يكون التطبيع نتيجة لتسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية.

يخطئ من يظن أن نتنياهو يريد التطبيع مع السعودية للحصول على مكسب دبلوماسي فقط، بل يريد أكثر من ذلك بكثير. فالسعودية تتمتع بثلاث ميزات: أولها الثقل الاقتصادي والمالي، وثانيها مكانتها في العالم الإسلامي، والثالثة موقعها الجغرافي الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر.

ولذلك، فإن التطبيع مع السعودية يعني فتح جميع الأبواب أمام إسرائيل لإقامة علاقات اقتصادية وأمنية، وتعزيز موقعها في المنافسة الإقليمية مع إيران. كما يتيح لها الانتقال إلى موقع الشريك الطبيعي في ترتيبات المنطقة، ويمنحها فرصة للتأثير في الترتيبات الأمنية المحيطة بالجزيرة العربية.

ليس هذا فقط؛ إذ إن لإسرائيل هدفًا في غاية الأهمية تعمل على تحقيقه منذ سنوات طويلة. ويتمثل هذا الهدف، كما يرى محللون، في بناء منظومة إقليمية تكون إسرائيل جزءًا أساسيًا منها، وتقوم على تقاطع المصالح في مواجهة إيران وحلفائها. ومن هذا المنطلق، تبدو محاولة إقحام إسرائيل نفسها في المواجهة مع الحوثيين مفهومة في إطار سعيها إلى تحقيق هذا الهدف.

نحن أمام موقفين متناقضين: أولهما تركيز نتنياهو على المصالح الأمنية والاقتصادية، لتكون مدخلًا إلى التطبيع، وهو ما يعني إبعاد القضية الفلسطينية عن مركز الاهتمام. وبذلك، يسعى نتنياهو إلى قلب المعادلة التي قامت عليها المبادرة العربية للسلام، والتي ربطت تطبيع العلاقات بإنهاء الاحتلال والتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة.

أما الموقف الثاني، فهو موقف السعودية، كما تعكسه تصريحات قادتها. ونحن هنا نحلل ما نسمع وما نقرأ، لا غير. فالسعودية تصر على أن التطبيع ليس مكافأة مقابل مواجهة تهديدات إقليمية، بل هو قرار استراتيجي يرتبط بمستقبل المنطقة وبالتسوية الفلسطينية، ولا يمكن فصله عن قيام الدولة الفلسطينية.

وماذا عن الدور الأمريكي في هذه المسألة؟ أمام الإدارة الأمريكية خياران: إما الضغط على السعودية لقبول تعاون عسكري مع إسرائيل يتطور لاحقًا إلى تطبيع، وإما ممارسة الضغط على إسرائيل لقبول تسوية سياسية، بمعنى القبول بدولة فلسطينية. وهذا يعني، وفق المفهوم السياسي الإسرائيلي، تقديم تنازلات تتعارض مع مواقف الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو.

من جهة ثانية، وبغض النظر عن موقف الائتلاف الحاكم، فإن نتنياهو بحاجة ماسة إلى السعودية؛ لأنها تمنحه إمكانات لا تستطيع اتفاقيات التطبيع الأخرى توفيرها له، مثل شرعية إقليمية أوسع، وثقل استراتيجي، وفرصة لإعادة ترتيب الشرق الأوسط على أساس المصالح الأمنية.

في النهاية، يريد نتنياهو إقامة علاقة مع السعودية قبل التوصل إلى تسوية، فيما تصر السعودية على أن التسوية السياسية لا يمكن تأجيلها إلى ما بعد التطبيع. والكرة الآن في ملعب نتنياهو.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى