الجيش الإسرائيلي يعارض نقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنين إلى الشرطة

يعتزم الجيش الإسرائيلي تقديم موقفه إلى وزير الأمن، يسرائيل كاتس، يقضي بعدم إمكانية نقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية، إلا في حال ضم الضفة رسميا إلى إسرائيل، بحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، اليوم الأحد.
ووفق الصحيفة، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن مطالبة كاتس بنقل هذه الصلاحيات إلى الشرطة تأتي بدوافع سياسية، بهدف تمكين إقامة بؤر و”مزارع” استيطانية من دون أن تكون للجيش صلاحيات إنفاذ القانون فيها.
وأضافت “هآرتس” أن الجيش الإسرائيلي يتجنب الدخول في مواجهة علنية مع كاتس، وسيعرض موقفه من الناحيتين المهنية والقانونية، فيما يدور النقاش داخله حول إمكانية نقل صلاحيات الإنفاذ إلى الشرطة في ظل الوضع القانوني الحالي للضفة الغربية.
ويستند موقف الجيش، بحسب الصحيفة، إلى القانون الإسرائيلي والقانون الدولي، إذ إن الضفة الغربية، منذ احتلالها عام 1967، ليست جزءا من إسرائيل من الناحية القانونية، فيما يتولى قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي مسؤولية إدارة الضفة بموجب صلاحياته كقائد عسكري للمنطقة.
وتابعت الصحيفة أن نقل الصلاحيات يتطلب تسوية قانونية تتعلق بمصدر الصلاحية في الضفة الغربية، والهرمية القيادية الأمنية، والمسؤولية القانونية عن العمليات الميدانية.
كما يحذر الجيش الإسرائيلي من التداعيات الدولية لنقل صلاحيات الإنفاذ إلى الشرطة، مشيرا إلى أنه طالما أن إسرائيل لا تفرض قوانينها و”سيادتها” رسميا على الضفة الغربية، فإن المسؤولية عن المنطقة ستبقى بيد الجيش، حتى في حال تقرر نقل بعض الصلاحيات إلى الشرطة، بما يشمل مسؤولية المسؤولين الإسرائيليين عما يحدث في الضفة أمام المحاكم الدولية.
ونقلت “هآرتس” عن مصادر مطلعة على التفاصيل أن قيادة الجيش الإسرائيلي بأكملها تقريبا تعارض نقل الصلاحيات إلى الشرطة بصيغتها الحالية، باستثناء منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، الجنرال يورام هليفي، الذي قدم خطة لنقل جزء من صلاحيات الإنفاذ.
وأشارت الصحيفة إلى أن هليفي، وهو ضابط شرطة سابق عيّنه كاتس في منصبه الحالي، يعرف عن قرب القدرات المحدودة للشرطة، ولذلك فوجئ ضباط في الجيش بتأييده لهذه الخطوة، خصوصا في ظل تأكيدهم أن الشرطة لا تمتلك القدرات العملياتية والتنظيمية اللازمة لتولي حجم المهمات التي يسعى كاتس إلى نقلها إليها، حتى في حال عدم وجود قيود قانونية.
ويشير ضباط في الجيش إلى أن الشرطة الإسرائيلية تعمل حاليا في الضفة الغربية عند ارتكاب المستوطنين مخالفات جنائية أو خرقهم للنظام العام، لكن ذلك يتم بالتنسيق مع القائد العسكري، فيما تتقاعس الشرطة، بحسب الصحيفة، عن أداء هذه المهام أيضا، وتتساهل مع المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، متأثرة بالمواقف المتطرفة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وذكرت “هآرتس” أن مطالبة كاتس بنقل صلاحيات الإنفاذ إلى الشرطة جاءت في أعقاب قرار الحكومة الإسرائيلية توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، بما في ذلك إقامة مستوطنات جديدة وشرعنة “المزارع” الاستيطانية.
وبرر كاتس مطلبه بالزيادة المتوقعة في عدد المستوطنين في الضفة الغربية والأعباء الملقاة على عاتق الجيش، معتبرا أن نقل مهام الإنفاذ المدني إلى الشرطة سيسمح للجيش بالتركيز على “محاربة الإرهاب والدفاع”.
