ضربة في قلب جامعة شريف بطهران.. كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى هدف عسكري؟

لم يكن المبنى المتضرر داخل جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران مجرد منشأة جامعية عادية، وفق الرواية الإيرانية، فقد قالت إدارة الجامعة إن “القصف الذي طال الحرم الجامعي في أبريل/نيسان الماضي أصاب بنية رقمية وبحثية مرتبطة بتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي باللغة الفارسية”.
وتكشف صور أقمار اصطناعية، أن آثار الضرر في جامعة شريف للتكنولوجيا ظلت واضحة حتى 12 يونيو/حزيران الجاري، رغم مرور أكثر من شهرين على الغارة التي استهدفت الجامعة فجر 6 أبريل/نيسان 2026.

وتُظهر المقارنة البصرية بين صور ملتقطة في 6 مارس/آذار و12 يونيو/حزيران أضرارا واضحة في أحد مباني الحرم الجامعي، في واحدة من أبرز المؤسسات العلمية والهندسية في إيران.
جامعة بحجم رمزي كبير
وتُعد جامعة شريف للتكنولوجيا واحدة من أهم الجامعات العلمية في إيران، وغالبا ما تُوصف داخل البلاد وخارجها بأنها مؤسسة نخبوية في مجالات الهندسة والرياضيات والعلوم والتقنية.
ولهذا يُنظر إلى القصف داخل إيران بوصفه ضربة لمؤسسة تمثل رمزا للتقدم العلمي والتقني، خصوصا أن الاستهداف طال -وفق إدارة الجامعة- بنية رقمية وبحثية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ونقلت وسائل إعلام عن رئيس الجامعة مسعود تجريشي قوله إن القصف دمر أو ألحق أضرارا بعدة مبان داخل الجامعة، بينها مركز للذكاء الاصطناعي يضم قواعد بيانات حساسة، مشيرا إلى أن الهجوم أدى إلى تعطيل مواقع الجامعة وخدماتها الإلكترونية.
مركز ذكاء اصطناعي باللغة الفارسية
وقال رئيس جامعة شريف إن المركز المستهدف كان يعمل منذ عامين على تدريب نماذج ذكاء اصطناعي باللغة الفارسية، ويقدم خدمات لمئات الشركات داخل إيران.
وأضاف أن العقوبات الأمريكية والقيود الخارجية منعت بلاده من الحصول على هذه المعرفة التقنية من الخارج، ما دفع الجامعة إلى تطويرها محليا.
وقال تجريشي “نعتقد أن السبب في استهداف العدو لهذه المباني وتدمير البنية التحتية بالكامل هو أنه لا يريد لنا تحقيق تقنية الذكاء الاصطناعي”.
لا قتلى داخل الحرم
وبحسب تصريحات الجامعة والتقارير المنشورة عقب الهجوم، لم تُسجل خسائر بشرية داخل حرم جامعة شريف، إذ كانت الدراسة تُقدم عبر الإنترنت في تلك الفترة.
لكن غياب الضحايا داخل الجامعة لم يخفف من وقع الهجوم سياسيا ورمزيا، إذ أثار استهداف مؤسسة أكاديمية بارزة ردود فعل واسعة داخل إيران، حتى من أوساط معارضة للنظام، وفق تقارير إعلامية دولية.
أكثر من جامعة واحدة
ولا تقف جامعة شريف وحدها في هذا المسار، حيث جاءت الغارة عليها بعد سلسلة ضربات طالت مراكز بحثية داخل مؤسسات بارزة أخرى، بينها معهد باستور، ومختبر فيزياء الضوء في جامعة شهيد بهشتي، ومختبر لتطوير الأقمار الاصطناعية في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا.
وقال وزير العلوم والبحث والتكنولوجيا الإيراني، حسين سيمائي سراف، إن ما لا يقل عن 30 جامعة تضررت منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط 2026.
الدراسة مستمرة
وفي تقرير ميداني من داخل الحرم الجامعي بعد القصف، نقلت وكالة شينخوا عن رئيس جامعة شريف، مسعود تجريشي، قوله إن الجامعات الإيرانية ستواصل العمل وإعادة البناء، وإن الرد على الهجمات سيكون في “ساحة العلم والمعرفة”.
ووصف التقرير مشهدا رمزيا داخل أحد الفصول المتضررة، حيث عاد أستاذ إلى فتح حاسوبه وسط الغبار والجدران المتكسرة، في إشارة إلى محاولة الجامعة استئناف نشاطها رغم الدمار.
وفي يونيو/حزيران 2026، قال رئيس جامعة شريف إن الخسائر التي تكبدتها الجامعة خلال الحرب بلغت نحو 53 مليون دولار، شملت المعدات والبنى التحتية.
ويعكس هذا الرقم، وفق إدارة الجامعة، أن الضرر طال منظومات رقمية ومعدات بحثية وخوادم وقواعد بيانات تراكمت على مدى سنوات.
بين العسكري والمعرفي
وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن حملتهما العسكرية استهدفت قدرات إيران وبنيتها المرتبطة بالحرب. لكن ضرب مؤسسات جامعية وبحثية، وفق الرواية الإيرانية والتقارير الميدانية، نقل جزءا من المعركة إلى مساحة أكثر حساسية: البنية المعرفية والتقنية للبلاد.
ففي حالة جامعة شريف، يتعلق الأمر بمركز قالت الجامعة إنه كان يطور نماذج ذكاء اصطناعي فارسية، ويخدم شركات ومؤسسات داخل إيران.
