“اتفاق” لبنان مع إسرائيل “ولد زنا” من “نطفة” إسرائيلية.. وكلمة في غاية الأهمية لمجتمعنا العربي

الإعلامي أحمد حازم
الرئيس اللبناني جوزيف عون لم يذهب إلى واشنطن ليقول، بل ليسمع، ولم يلتقِ ترامب ليناقش، بل ليتلقى أوامر. صحيح أنه رئيس دولة عربية عضو في الأمم المتحدة، إلا أن هناك -بحسب تقارير إعلامية- نسبة قليلة من الأمريكيين تعرف لبنان. لكن يكفي أن الإدارة الأمريكية تعرف لبنان ومكانته الشرق أوسطية، سياسيًا واستراتيجيًا، وأهميته لديها، بدليل أن مساحة سفارة الولايات المتحدة في العاصمة اللبنانية بيروت تبلغ نحو 200 ألف متر مربع، وتقترب من مساحة مطار.
يوجد في هذا العالم مصطلح “الصهيونية”، وهو اسم لحركة يهودية أسسها اليهودي الصهيوني تيودور هرتزل، الذي يُعد الأب الروحي لإسرائيل. وقد أصبح اللوبي الصهيوني في العالم يسيطر على السياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة، التي تتحكم بمجريات الأمور في العالم. ومن الطبيعي أن يكون لإسرائيل دور فيما يحصل في هذا العالم، بحكم ارتباطها بأمريكا.
الصهاينة ليسوا الموجودين في إسرائيل فقط، فهناك صهاينة من نوع آخر في الوطن العربي، صهاينة بالممارسة السياسية، مثل “كوهين” محمد بن زايد، رئيس دولة “المؤامرات” العربية، و”شلومو” البحرين حمد بن عيسى. وفي الفترة الأخيرة، ونتيجة تطور الأحداث في المنطقة، ظهر في لبنان صهاينة جدد، مختبئون وراء أحزاب مسيحية يمينية، وشخصيات قيادية غير حزبية، ورجال أعمال واقتصاد، مثل الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورجل الأعمال أنطون صحناوي، الذي أقام مؤخرًا حفل غداء في واشنطن لنتنياهو وزوجته.
وعون، ومن خلال طاعته العمياء لأمريكا، يعطي انطباعًا وكأن الله خلق رأسه ليبقى مطأطئًا في كل لقاء مع ترامب ومع أي مسؤول أمريكي، لدرجة دفعت الدبلوماسي البريطاني السابق كريغ موراي إلى وصف جوزيف عون بأنه: “الخائن المنتفخ المثير للاشمئزاز، ونظامه عميل، ويسعى إلى إبادة الشيعة في جنوب لبنان، ويخون مجتمعه المسيحي”. ولم يكتفِ الدبلوماسي البريطاني بذلك، بل قال أيضًا: “لقد وافق عون على دعم تقدم الجيش الإسرائيلي عسكريًا داخل لبنان، إنه مستوى من الخيانة يصعب استيعابه”. ولو صدر هذا الكلام عن دبلوماسي عربي، لاعتبره كثيرون انحيازًا لجهة ما، لكن هذا الكلام صدر عن دبلوماسي بريطاني داعم لإسرائيل.
وفد صهاينة لبنان، برئاسة عون، التقى مع وفد إسرائيل في واشنطن لتوقيع اتفاقية مكتوبة سلفًا، وليس للتفاوض. وعون لا يحق له التفاوض، لأنه لا يمثل أحدًا على الصعيد الشعبي. التقى الوفدان، وتصافحا وتعانقا. وفي هذا المشهد تبخرت 78 سنة من الكراهية والبغضاء، فطارت معها كل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن الانسحاب من جنوب لبنان، ورفرفت مكانها حمامة السلام (؟!).
وتقول المحللة السياسية اللبنانية هيام وهبي، مديرة “فرع ملتقى رائدات الفكر الحر في الجمهورية اللبنانية”، في مقال لها: “في علم النفس العصبي والترابط (Neurobiology of Attachment)، توجد نظرية تؤكد أن العناق لمدة تتراوح بين 8 و20 ثانية يحفز الجهاز العصبي، ويقلل من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يؤدي إلى استرخاء العضلات وتحسين المزاج العام. ونستنتج من هذه النظرية أن (عبوطة) واحدة تساوي علبة كاملة من مضاد الاكتئاب”.
ويرى محللون لبنانيون أن الأمريكي يريد التنازل من اللبناني عون، القادم من بلاد شجرة الأرز. وكان عون جاهزًا لفعل ذلك، ونسي تاريخ شجرة الأرز وتاريخ لبنان، ووضعه سجادة يدوس عليها وزير الخارجية الأمريكي روبيو، الذي سلّم وثيقة العار والخنوع والاستسلام لعون ووفده، فبصموا عليها “بالعشرين، بأصابع اليدين وأظلاف الحوافر”، معلنين بذلك إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل بالقتل في لبنان في أي وقت تختاره، والتصرف وفق الشريعة التلمودية.
عاد عون من واشنطن مبتهجًا بما توصل إليه، أي بـ”اتفاق الإطار” مع إسرائيل، الذي يعتبر “ولد زنا” من نطفة إسرائيلية في مختبر أمريكي. عاد عون حاملًا معه سلة وعود من ترامب، وهو يعرف مسبقًا أنها وعود كاذبة، لكنه يحاول إيهام نفسه بتنفيذها، بدليل أن تصريحاته بعد الزيارة تذهب في هذا الاتجاه. فبعد عودته، أشار في تصريحات له إلى “الخشية من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير على فعالية صيغة اتفاق الإطار، وأن لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنوده”.
بالفعل، إنها نكتة سمجة من عون. “ليش إسرائيل مهتمة فيك إن قبلت أم لم تقبل؟”. فقد أكد وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قبل لقاء ترامب بنتنياهو: “أننا دمّرنا 70% من غزة، ونقلنا نموذجها إلى لبنان، وترامب يدرك أننا لن نتخلى عن المناطق العازلة في لبنان وسوريا وغزة”. وهذا الكلام يعني فعليًا أنه لا يمكن الحديث عن انسحاب، ربطًا بتنفيذ اتفاق الإطار، بل عن توسع في التوغل، أي زيادة نسبة الاحتلال لا تقليصها.
كلمة في غاية الأهمية لمجتمعنا العربي
بما أن مقالي في عدد “المدينة” الأسبق، بتاريخ الرابع والعشرين من الشهر الماضي، حول عزمي بشارة وموقف الشيخ رائد منه، لاقى إقبالًا هائلًا من القراء، فلا بد من كلمة أخيرة عن عزمي بشارة.
قالوا: “إن الوظيفة التاريخية لليبرالية العربية الجديدة، في صيغتها التي يمثلها عزمي بشارة، لا تكمن في بناء مشروع للتحرر الوطني، بل تسعى إلى تحويله إلى مجرد ملف من ملفات حقوق الإنسان، وتحويل المقاومة من أداة تاريخية لمواجهة الاحتلال والهيمنة إلى موضوع دائم للمساءلة الأخلاقية والسياسية. ولعل أخطر ما في هذا المشروع أنه لا يطلب من العربي أن يتخلى عن فلسطين، بل أن يعيد تعريفها، ولا أن يرفض المقاومة، بل أن يعيد تقييمها ضمن معايير تفرغها من وظيفتها التاريخية”.
وبناءً على ما تقدم، يجب على الشباب المنخدع بعزمي بشارة الحذر، ثم الحذر، من أفكاره التدميرية.
