أخبار رئيسيةالضفة وغزةومضات

حملة استهداف إسرائيلية تدفع الأورومتوسطي لإغلاق مكتبه في غزة

أعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إغلاق مكتبه في قطاع غزة بعد نحو 15 عامًا من العمل الميداني، ضمن سلسلة من الإجراءات الاحترازية التي اتخذها أخيرًا في ظل التهديدات والإجراءات العقابية الإسرائيلية الرسمية ضد المنظمة والعاملين فيها، على خلفية التوثيق المهني الذي تجريه المنظمة لوقائع الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان له اليوم الثلاثاء، إنه خلال الأسابيع الأخيرة، وخاصةً بعد نشر المنظمة تقريرًا يوثّق جرائم العنف الجنسي ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، شنّت هيئات رسمية ومسؤولون إسرائيليون -بمن في ذلك وزراء- وشخصيات ومنصات دعائية بارزة حملة تحريض وتشويه منظمة ومنهجية ضد المرصد الأورومتوسطي والعاملين فيه، عمدوا فيها إلى ربط العمل الحقوقي المستقل بادعاءات سياسية زائفة تفتقر إلى أي أساس منطقي، بما يخلق بيئة خطرة قد تفضي إلى استهداف مباشر أو غير مباشر لهم، لا سيما في ظل سوابق متكررة من استهداف العاملين في المجالات الحقوقية والإنسانية، والمدنيين عمومًا.

وأشار الأورومتوسطي إن الحملة الإسرائيلية ركزت على استهداف قيادته وطاقم عمله وأعضائه بحملات تشويه فردية وجماعية، وتحريض مستمر على اتخاذ إجراءات بحقهم، ووصلت في بعض الأحيان إلى التهديد المباشر بالقتل لأعضاء رئيسيين في فريق العمل، بسبب انخراطهم النشط في توثيق أفعال الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وفرضت السلطات الإسرائيلية في نهاية مايو/ أيّار الماضي إجراءات عقابية شملت قيودًا على حركة 40 شخصًا من المرصد الأورومتوسطي، بما في ذلك أعضاء في مجلس الإدارة وموظفين ومتطوعين وشركاء، في إطار الضغوط الرسمية وغير الرسمية التي تمارسها إسرائيل على المنظمة لوقف توثيق الانتهاكات الإسرائيلية.

وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أنّ إغلاق مكتبه في قطاع غزة لا يعني وقف عمله أو التراجع عن مسؤولياته الأخلاقية والمهنية في توثيق الانتهاكات ومساندة الضحايا وحفظ الأدلة والشهادات وفق المعايير المهنية والقانونية المعتمدة، لكنّه يأتي في إطار المخاوف المشروعة التي تفرضها التهديدات الإسرائيلية المباشرة والمتزايدة، خصوصًا في ظل قيادة جهات رسمية إسرائيلية للحملة ضد المرصد الأورومتوسطي.

ويحمّل المرصد الأورومتوسطي السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامة جميع أعضاء فريقه وموظفيه ومتطوعيه وشركائه، سواء داخل قطاع غزة أو خارجه، ويتوقع من جميع الأطراف المعنية إدانة الإجراءات الإسرائيلية فورًا، وممارسة جميع الضغوط الممكنة لحماية العاملين في المجال الحقوقي، ووقف جميع أشكال الملاحقة والاستهداف والتحريض والتشويه التي يتعرضون لها.

واعتبر المرصد الأورومتوسطي أنّ الحملة الإسرائيلية ضده لا تنفصل عن نمط أوسع من استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والعاملين في المجال الإنساني في قطاع غزة، بهدف إسكات وتغييب الأصوات المستقلة التي توثّق الانتهاكات الجسيمة وتكشف آثارها على الضحايا والناجين.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أنّ إجراءات إسرائيل العقابية ضد المنظمة والعاملين معها تمثل اعتداءً على الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان، وعلى الحق في الوصول إلى المعلومات وتوثيق الانتهاكات، كما تشكّل محاولة خطيرة لتقويض جهود المساءلة الدولية عن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.

وحث المرصد الأورومتوسطي الأمم المتحدة، ولا سيما المفوضية السامية لحقوق الإنسان والإجراءات الخاصة ذات الصلة، والاتحاد الأوروبي، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، على اتخاذ مواقف علنية وعاجلة لإدانة حملة التحريض والملاحقة، والضغط على إسرائيل لوقف أي إجراءات انتقامية ضد المنظمات الحقوقية والعاملين فيها، وضمان تمكينهم من أداء عملهم بحرية وأمان ودون ترهيب أو عقاب.

وأخيرًا، أعاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان التأكيد بأن عمله لم يبدأ لأن الظروف كانت آمنة أو سهلة، ولن نتوقف، تحت أي ظرف، لأن السلطات الإسرائيلية قررت أن ترفع كلفته.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى