بعد سبع سنوات من المثابرة.. الفتى سليم أبو أحمد من الرينة يتمّ حفظ القرآن الكريم: رحلة غيّرت حياتي وربطتني بكتاب الله

مارية محاجنة
بعد سبع سنوات من الجد والاجتهاد والمثابرة، أتمّ الفتى سليم محمد أبو أحمد (14 عامًا) من بلدة الرينة، حفظ القرآن الكريم كاملًا، في رحلة بدأت منذ سنوات طفولته الأولى، وتحولت إلى مسيرة تربوية وإيمانية شكّلت شخصيته ورسّخت في نفسه قيم الصبر والانضباط وتنظيم الوقت.
ويؤكد سليم أن فرحة إتمام حفظ كتاب الله لا يمكن أن تُقارن بأي فرحة أخرى، معربًا عن شكره لله تعالى على هذه النعمة العظيمة، وسائله أن يثبّت القرآن في صدره وأن يجعله من أهل القرآن.
بداية مبكرة مع القاعدة النورانية
ويروي سليم لـ “موقع موطني 48”، أن رحلته مع القرآن بدأت منذ التحاقه ببرنامج القاعدة النورانية في مرحلة البستان، حيث استمر فيه حتى الصف الأول الابتدائي، قبل أن ينتقل مباشرة إلى برنامج حفظ القرآن الكريم في المسجد.
وأوضح أنه بدأ الحفظ على يد المعلمة آمنة زعرورة، التي حفظ معها ثلاثة أجزاء من القرآن، ثم انضم إلى حلقة الشيخ مؤمن زيدان، قبل أن يواصل رحلته مع الشيخ معتصم زعرورة، الذي لازمه طوال السنوات السبع الأخيرة.
وقال إن هذه السنوات لم تكن مجرد فترة لحفظ القرآن، بل كانت رحلة تربية وعلم ومحبة، واصفًا الشيخ معتصم زعرورة بأنه أستاذه وقدوته، وأنه كان له الأثر الأكبر في مواصلة الطريق حتى إتمام الحفظ.
تحديات لم توقف المسيرة
وعن أبرز التحديات التي واجهته خلال سنوات الحفظ، أوضح سليم أن الطريق لم يكن خاليًا من بعض العثرات وملهيات الحياة، إلا أنه لم يواجه صعوبات كبيرة حالت دون مواصلة المسيرة، مشيرًا إلى أنه كان يحرص دائمًا على العودة إلى القرآن وعدم الانقطاع عنه.
وأضاف أن معلمه الشيخ معتصم زعرورة كان يتابع تقدمه باستمرار، حتى أثناء رحلاته إلى المسجد الأقصى، حيث كان يطلب منه إرسال تسجيلات لتسميع ما حفظه، الأمر الذي عزز لديه روح الالتزام والاستمرار.
واستذكر سليم إحدى المحطات المهمة في رحلته، وهي مشاركته في مخيم “سفينة الحفاظ” الذي نظمته حركة الدعوة والإصلاح في مسجد أبي بكر الصديق بمدينة طرعان، حيث كان قد أتم حفظ أربعة وعشرين جزءًا من القرآن، وعزم على إنهاء الحفظ خلال أيام المخيم.
وقال إنه، رغم ما تعرض له من تعب ومرض في الأيام الأخيرة من المخيم، واصل الحفظ والمراجعة بإصرار حتى أكرمه الله بإتمام حفظ القرآن الكريم كاملًا.
وعن كيفية التوفيق بين الدراسة المدرسية وحفظ القرآن، أكد سليم أن السر يكمن في حسن تنظيم الوقت وترتيب الأولويات.
وأوضح أنه كان يحرص أولًا على التركيز داخل المدرسة لفهم المواد الدراسية، ثم ينجز واجباته المدرسية قبل أن يبدأ بحفظ المقرر اليومي ومراجعته.
وأشار إلى أن كرة القدم تعد من هواياته المفضلة، إلا أنه كان يلتزم بعدم الخروج للعب قبل إنهاء واجبات الحفظ والمراجعة، مؤكدًا أن الالتزام وتنظيم الوقت مكّناه من الجمع بين الدراسة والهوايات وحفظ القرآن.
وأضاف أن والدته غرست فيه منذ الصغر أهمية تنظيم اليوم، وجعل الصلاة والالتزام في مقدمة الأولويات.
دعم الأسرة والمعلمين
وأكد سليم أن الفضل، بعد الله تعالى، يعود إلى والديه اللذين كانا سندًا حقيقيًا له طوال سنوات الحفظ، إذ قدّما له الدعم والتشجيع الدائمين، إلى جانب متابعة مستمرة لمسيرته.
كما عبّر عن امتنانه لكل من أسهم في تعليمه وتشجيعه، وخصّ بالشكر المعلمة آمنة زعرورة، والمعلمة هزار بصول، والشيخ مؤمن زيدان، والشيخ معتصم زعرورة.
وأشار إلى أن علاقته بمعلمه وزملائه لم تقتصر على الجانب التعليمي، بل تحولت إلى علاقة أخوية وإنسانية عميقة، تخللتها لقاءات ونزهات وأنشطة مختلفة، وهو ما جعل رحلة الحفظ أكثر قربًا وتأثيرًا.
وبيّن أن حفظ القرآن ترك أثرًا واضحًا في شخصيته، إذ أكسبه الصبر والانضباط، وعلمه إدارة الوقت، وربطه بكتاب الله وبالصحبة الصالحة.
ووجّه سليم رسالة إلى الفتيان والشباب دعاهم فيها إلى عدم تأجيل حفظ القرآن الكريم، مؤكدًا أن العمر يمضي سريعًا، وأن القرآن من أعظم ما يمكن أن يملأ الإنسان به حياته.
أما عن طموحه في المرحلة المقبلة، فأكد أنه سيواصل مراجعة القرآن وتعاهده، ساعيًا إلى أن يبقى حاضرًا في أخلاقه وسلوكه وحياته اليومية، داعيًا الله أن يجعله من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته.
الطريق لم يكن سهلاً
من جانبها، تحدثت والدة سليم لـ “موقع موطني 48”، عن تفاصيل الرحلة التي رافقت خلالها ابنها منذ طفولته، مؤكدة أن طريق حفظ القرآن يحتاج إلى الصبر والدعاء والمثابرة، وليس كما يتصور البعض طريقًا سهلًا.
وقالت إن سليم، رغم تفوقه الدراسي وحرصه على حفظ القرآن، بقي طفلًا يحتاج إلى الراحة والاهتمام، وكانت تواجه أحيانًا صعوبة في إيقاظه لصلاة الفجر والذهاب إلى المسجد، إلا أنها كانت تحرص على تشجيعه وحثه على الاستمرار.
وأضافت أنها كانت تتابع حفظه وتسمّع له خلال سنواته الأولى، إلى أن أصبحت علاقته بأستاذه أكثر قوة، فتولى المعلم متابعة المسيرة التعليمية معه.
كما أكدت أن والد سليم كان حاضرًا في هذه المسيرة رغم انشغاله بعمله، إذ كان يداوم على متابعته والاستماع إلى حفظه ومراجعته.
وفي ختام حديثها، وجهت رسالة إلى الأمهات دعت فيها إلى الإخلاص في النية والتحلي بالصبر، مستذكرة كلمة قالها والد سليم عندما التحق أبناؤه ببرنامج القاعدة النورانية: “أريد لأولادي أن يخرجوا وهم يعرفون دينهم، قبل أي شيء آخر في الدنيا”.
