أخبار رئيسيةشؤون إسرائيليةومضات

رهان خاطئ على ترمب.. توصيات أمنية عاجلة لكسر الجمود السياسي بإسرائيل

حذرت مصادر أمنية إسرائيلية من تفاقم حالة الإحباط داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية، في ظل ما وصفته بعجز المستوى السياسي عن ترجمة الضربات القاسية التي تعرّض لها حزب الله إلى إنجاز سياسي نوعي، بالتزامن مع ترقب اتفاق وشيك مع إيران، واستمرار هشاشة الوضع في لبنان.

وبحسب تقديرات أمنية، فإن أجهزة الأمن -بما فيها الجيش الإسرائيلي وجهازا الشاباك والموساد– استنفدت طاقاتها، وقدّمت أداء يفوق المطلوب عبر مختلف ساحات المواجهة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدءا من غزة والضفة الغربية مرورا بلبنان وسوريا واليمن، وصولا إلى إيران.

ومع ذلك، تشير التقييمات إلى أن القيادة السياسية أخفقت في استثمار هذه المكاسب عسكريا على المستوى الإستراتيجي، وسط اتهامات لها بحالة من الشلل وفقدان القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة.

لبنان: فرصة إستراتيجية مهدرة
وتضع المصادر الأمنية ملف لبنان في صدارة ما تراه إخفاقا سياسيا لافتا، إذ تشير إلى أن حزب الله تكبد خسائر فادحة طالت بنيته القيادية والعسكرية، مع سقوط آلاف القتلى والجرحى، إلى جانب ضائقة مالية وتراجع في السيطرة الميدانية جنوبي البلاد، فضلا عن تضاؤل مستوى الدعم الشعبي داخليا وتزايد الضغوط عليه من الجانب السوري.

وفي المقابل، أبدت الحكومة اللبنانية -وفق التقديرات ذاتها- استعدادا للتقدم بحزم في مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، في ظل محدودية الخلافات الجوهرية، ما كان يتيح إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.

لكن الأداء السياسي الإسرائيلي في هذا المسار وُصف بالمرتبك، فبدلا من أن يترأس الوفد الإسرائيلي المفاوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو وزير الخارجية جدعون ساعر، أو أي من الوزراء البارزين، أرسلت الحكومة السفير في واشنطن وضابطا برتبة عميد لإدارة المفاوضات، وهو ما عدَّته مصادر أمنية رسالة سلبية تقلل من جدية إسرائيل وتُضعف موقعها التفاوضي إقليميا.

وترى هذه الأوساط أن غياب الحضور السياسي الرفيع في المفاوضات لم يؤد فقط إلى إهدار الزخم، بل أفسح المجال أمام إيران لتعزيز دورها عبر قنواتها مع الولايات المتحدة ، بما يعيد تشكيل التوازنات في الساحة اللبنانية على نحو لا يخدم المصالح الإسرائيلية.

رهان خاطئ وعزلة سياسية
وفي سياق مواز، كشفت المصادر عن تحفظات سابقة داخل المؤسسة الأمنية بشأن ما وصفته بالاعتماد المفرط على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، محذرة من تقلّب مواقفه وإمكانية تغيّر سياساته فجأة.

وبحسب هذه التقديرات، فإن رئيس الوزراء نتنياهو لم يأخذ بهذه التحذيرات، مما يعكس خللا في تقدير الأخطار السياسية.

كما أشارت إلى وجود مؤثرات داخل الإدارة الأمريكية قد لا تنسجم مع التوجهات الإسرائيلية، مع تشكيك بعض المسؤولين في مدى اطلاع ترمب على تفاصيل التفاهمات المطروحة.

وأضاف مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة معاريف “مما لا شك فيه أن هناك أطرافا داخل البيت الأبيض تؤثر في سير الأمور. وإذا سألتني فأنا أشك كثيرا في أن الرئيس ترمب يعلم التفاصيل الحقيقية للاتفاق، فأمس كان يحتفل بعيد ميلاده الثمانين، ومن يدري إن كان قد اطلع على بنود الاتفاق أم أن ذهنه كان في مكان آخر”.

في غضون ذلك، تتحدث مصادر مطلعة عن تزايد عزلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخل دوائر صنع القرار، عقب مغادرة آخر رجل كان يستند إليه قبل أيام، وهو السكرتير العسكري اللواء رومان غوفمان، الذي عُيّن رئيسا للموساد، إضافة إلى شخصيات محورية كانت تضطلع بأدوار استشارية مؤثرة، مما قد يُضعف قدرته على إدارة الملفات المعقدة في هذه المرحلة الحساسة.

مخاوف من تكتيكات جديدة
ميدانيا، تشير التقييمات العسكرية إلى فرض قيود عملياتية على نشاط الجيش الإسرائيلي في بيروت ومناطق معيَّنة داخل لبنان، في حين تؤكد تل أبيب تمسكها بحق الرد والدفاع عن سيادتها.

وفي هذا السياق، تستعد المؤسسة العسكرية لاحتمال تحوّل حزب الله إلى أسلوب حرب العصابات، عبر تكثيف استخدام العبوات الناسفة في مناطق انتشار القوات الإسرائيلية، مع تقليص الاعتماد في المرحلة الأولى على الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة.

وترى هذه التقديرات أن الهدف من هذا التكتيك هو تكبيد القوات الإسرائيلية خسائر بشرية دون تصعيد واسع، بما يفاقم الضغط الداخلي على الحكومة الإسرائيلية ويحدّ من قدرتها على الرد العسكري الموسع تحت غطاء الشرعية الدولية.

على صعيد آخر، تترقب المؤسسة الأمنية -وفقا لـ”معاريف”- مآلات الاتفاق المرتقب، الذي يُرجَّح أن يتضمن ترتيبات ميدانية تتيح للجيش الإسرائيلي البقاء في نطاق الخط الأصفر داخل الأراضي اللبنانية لممارسة ما يُعرف بالدفاع الأمامي، مع مواصلة تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله.

كما أبدت تخوفا من ضغوط محتملة لفرض الإدارة الأمريكية انسحابا إسرائيليا خلال مهلة محددة، وسط شكوك في قدرة القيادة السياسية على مقاومة هذه الضغوط أو تعديل شروط الاتفاق مع إيران بما يخدم المصالح الأمنية.

دعوات لتغيير المسار
وفي ضوء هذه التحديات، وللخروج من هذا المأزق السياسي، يرى المسؤولون الأمنيون في إسرائيل ضرورة اتخاذ الخطوات التالية:

– إحداث تحوّل جذري في إدارة الملف السياسي، عبر رفع مستوى التمثيل في المفاوضات، لتكون على مستوى رئيس الوزراء والوزراء السياديين وليس الموظفين في الرتب المتدنية.
– السعي إلى اتفاق إستراتيجي شامل يضمن المصالح الحيوية لإسرائيل.
– استغلال الزخم الدولي والإقليمي لدفع مشروعات اقتصادية كبرى، وفي مقدمتها خطوط أنابيب الغاز ونقل الطاقة من الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط عبر إسرائيل.
– توسيع نطاق اتفاقيات التطبيع لتشمل مزيدا من الدول الخليجية، باعتبار ذلك جزءا من مقاربة شاملة للخروج من الأزمة الراهنة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى