أخبار عاجلةمحلياتمرئيات

جمعية الكندي وصالون الفكر المعاصر يفتتحان سلسلة اللقاءات الفكرية

افتتحت جمعية الكندي للأبحاث العلمية والاجتماعية والسياسية، وصالون الفكر المعاصر المنبثق عنها، مساء الجمعة الموافق 22/5/2026، سلسلة اللقاءات الفكرية بعقد اللقاء الأول بعنوان:

“تداعيات الحداثة المعاصرة على الأمن الفكري للأمة”، وذلك في مركز بيت الرحمة الثقافي في بلدة دبورية.

وفي افتتاح الندوة، أعلن الدكتور محمود مصالحة، رئيس جمعية الكندي للأبحاث العلمية والاجتماعية والسياسية، أن هذا اللقاء يشكل باكورة سلسلة من اللقاءات الفكرية والحوارية التي ستُعقد مستقبلًا بشكل دوري في عدة مناطق من الداخل الفلسطيني، وتهدف إلى استعادة الهوية والأصالة الفكرية من خلال تنظيم ندوات ومحاضرات وحوارات ثقافية وفكرية تستهدف جمهورًا واسعًا من أبناء وبنات الداخل الفلسطيني.

كما استعرض مصالحة طبيعة عمل الجمعية، موضحًا أنها تنشط في ثلاثة مجالات رئيسية، تشمل الجانب العلمي ممثلًا بمنتدى الكتاب الذي تصدر عنه مجلة “السبيل”، والجانب الاجتماعي، إضافة إلى الجانب السياسي المتمثل بطاولة الفكر المعاصر التي ينبثق عنها صالون الفكر المعاصر المنظم لهذه الندوة.

من جانبه، قدّم البروفيسور إبراهيم أبو جابر محاضرة تناول فيها مفهوم الفكر والحداثة لغةً واصطلاحًا، مستعرضًا عددًا من التعريفات المختلفة بهدف تأسيس أرضية معرفية يمكن البناء عليها في تناول الموضوع.

وفي حديثه عن الفكر الإسلامي، أشار إلى التطور الذي شهده خلال العصر العباسي نتيجة حاجة الأمة إلى مواجهة التيارات الفكرية والفلسفات الوافدة، مستعرضًا بعض الإسهامات الفكرية لعلماء ومفكري الأمة، ومن بينهم الإمام أبو حامد الغزالي وكتابه “تهافت الفلاسفة”، وما رافق تلك المرحلة من نقاشات واختلافات فكرية.

كما قدّم أبو جابر استعراضًا موجزًا لتاريخ الحداثة الغربية، بدءًا من أوضاع أوروبا في العصور الوسطى، مرورًا بعصر النهضة الذي شهد تراجعًا تدريجيًا لدور الكنيسة وانطلاقه من إيطاليا وانتقاله إلى فرنسا وبريطانيا، ثم عصر العلم والصالونات الفكرية الأوروبية التي أسهمت في بلورة الفكر الحداثي، وصولًا إلى عصر الإصلاح الديني المرتبط بمارتن لوثر، ثم عصر الأنوار خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. كما أشار خلال حديثه إلى دور الفيلسوف ديكارت في تطوير الفكر الحداثي، معتبرًا أن الحداثة ظاهرة إنسانية وليست حكرًا على أوروبا وحدها.

وتطرق كذلك إلى الحداثة في العالم العربي، مشيرًا إلى عدد من الأسباب والعوامل التي ساهمت في تشكلها، ومنها الاستعمار، والتقليل من شأن اللغة العربية، وانتشار الجهل والأمية، والتأخر الحضاري، خاصة في المجال التكنولوجي، إضافة إلى تأثير الدارسين الذين تلقوا تعليمهم في أوروبا وعادوا بأفكار جديدة إلى المنطقة.

ثم استعرض أبو جابر التيارات الفكرية في العالم العربي المعاصر، مشيرًا إلى وجود ثلاثة اتجاهات رئيسية. فتحدث أولًا عن التيار التغريبي الذي يتبنى الأخذ بالنموذج الغربي مع القطيعة مع المقدس، وأشار في هذا السياق إلى عدد من الأسماء، من بينها محمد أركون، ومحمد عابد الجابري، ومحمد شحرور.

كما تناول ثانيًا التيار التوفيقي الإصلاحي الذي يقوم على غربلة ما يأتي من الغرب والأخذ بما ينسجم مع الإسلام وأصوله، ومن أبرز رموزه جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ومالك بن نبي، والإمام حسن البنا، وسيد قطب. أما ثالثًا، فتطرق إلى التيار المحافظ الذي يقوم على رفض كل ما هو غربي والتمسك بالمنهج السلفي التقليدي.
وفي ختام محاضرته، تناول أبو جابر عددًا من النتائج التي رأى أنها ترتبط بتداعيات الحداثة في العالم الإسلامي، قبل أن يختتم حديثه بالقول: “بمعنى أن الوضع لم يتغير كثيرًا منذ سقوط الدولة العثمانية”.

وفي نهاية اللقاء، طرح عدد من المشاركين أسئلة ومداخلات على البروفيسور أبو جابر، أجاب عنها خلال جلسة نقاشية مفتوحة. ونظرًا لضيق الوقت، تقرر عقد لقاء آخر استكمالًا للندوة الأولى، خاصة فيما يتعلق بموضوع الحصانة الفكرية.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى