الراحل الأب وطني أخلص للقضية الفلسطينية.. والخليفة الابن متواطئ يتآمر عليها
(دولة الإمارات أم دولة مؤامرات)

الإعلامي أحمد حازم
ما دفعني للقفز عمّا يفعله الرئيس الأمريكي ترامب، وعن الحرب على إيران التي تُعدّ في الوقت الحاضر من أهم العناوين الرئيسية في الإعلام العربي والعالمي، هو ما قرأته مؤخّرًا عن إمارات محمد بن زايد ودعمها لإسرائيل في هذه الحرب. الخبر الذي نُشر حول هذا الموضوع كان ملفتًا للنظر ويستحق تسليط الضوء عليه، ليعرف القارئ حقيقة هذه الدولة التي يتبنى حكامها نهج “لا مكان للشرف في السياسة”، استنادًا إلى ما قاله رئيس شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان، حيث اعترف على صفحته في منصة “إكس” بأن السياسة التي تسير عليها الإمارات هي سياسة تتميّز بعدم الشرف. هكذا قالها ضاحي وبكل صراحة: “لا مكان للشرف في العمل السياسي عندنا، وسر نجاحنا في الإمارات هو العمل بدون شرف، وهذه حكمة سيدي محمد بن زايد، الله يطول في عمره”.
يعني أن الانحطاط الأخلاقي هو حكمة يُقتدى بها لدى حاكم الإمارات، صاحب أول توقيع على اتفاقات “أبراهام” للتطبيع مع إسرائيل. واستنادًا إلى هذا المبدأ (عدم الشرف)، لا نستغرب ما نسمع ونقرأ عن تفشي الفسق وانتشار الرذيلة في هذا البلد الذي كان في عهد مؤسسه الراحل الشيخ زايد يحمل اسم “دولة الإمارات”، والذي تغيّر اسمه في عهد رئيسها الحالي محمد بن زايد إلى “دولة المؤامرات”.
القناة 13 العبرية ذكرت أن بنيامين نتنياهو التقى، مؤخرًا، رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، على خلفية التصعيد الإقليمي واحتمال استئناف الحرب على إيران، في وقت كشفت فيه تقارير إسرائيلية عن زيارات أجراها مسؤولون أمنيون إسرائيليون كبار إلى أبو ظبي خلال الحرب وفي فترة وقف إطلاق النار. القناة العبرية لا تنطق عن الهوى، بل استنادًا إلى تقارير رسمية حول هذا الموضوع، حيث قالت إن بن زايد بحث مع “حبيب قلبه أبو يائير” إمكانية تجدّد المواجهة مع إيران، وعلى خلفية الهجمات التي تعرضت لها الإمارات خلال الحرب الأخيرة.
وبالرغم من أن الإمارات نفت الخبر واعتبرته بعيدًا عن الواقع، خرج علينا مكتب نتنياهو ببيان يؤكد هذا اللقاء، ويقول لإعلام بن زايد إنه يكذب ولا حاجة للنفي لأن الزيارة تمت بالفعل. وقد جاء في بيان مكتب نتنياهو أن “الزيارة جرت خلال عملية زئير الأسد، وهذه الزيارة أسفرت عن اختراق تاريخي في العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة”. ولم تكتفِ القناة العبرية بذلك، بل كشفت أكثر عن كذب بن زايد بقولها إن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار أكدوا انعقاد اللقاء.
ولكن ما هي نقاط البحث الأساسية في لقاء بن زايد مع نتنياهو؟ اسمعوا ما تقوله القناة العبرية: “الاجتماع أكد استمرار التنسيق الأمني والسياسي بين الجانبين رغم حساسية الوضع الأمني”. يعني لا يكفينا التنسيق الأمني مع “مختار” السلطة الفلسطينية محمود عباس، فجاءنا بن زايد بتنسيق أمني آخر، وهو بالطبع لصالح دولة “قانون القومية” العنصري.
صحيفة “وول ستريت جورنال” تحدثت أيضًا عن زيارة أخرى للإمارات قام بها مسؤول أمني إسرائيلي. فقد ذكرت أن رئيس الموساد ديفيد برنيع زار الإمارات العربية المتحدة مرتين على الأقل خلال الحملة العسكرية الأخيرة ضد إيران. وبحسب مصادر مطلعة، كان الهدف من الزيارات تنسيق العمليات ضد طهران. مرة أخرى: تنسيق أمني.
تاريخ محمد بن زايد مليء بالبصمات الخيانية، ليس فقط من خلال التطبيع الدبلوماسي مع إسرائيل، بل بالانتقال إلى الشراكة الكاملة معها في حرب الإبادة. صحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية ذكرت في السابع عشر من كانون الأول 2023 أن الجسر البري عبر (دبي–السعودية–الأردن) هو الذي منع الانهيار الاقتصادي لإسرائيل، مؤكدة أنه “بدون الإمارات كانت المصانع ستتوقف”. ويرى محللون أن الإمارات لم تعد مجرد وسيط أو مموّل استراتيجي، بل تحولت، بالدليل والوثيقة، إلى ضلع أساسي في غرفة عمليات العدوان من الخرطوم إلى غزة إلى بيروت.
اسمعوا ما تقوله صحيفة “يديعوت أحرونوت”: بعد السابع من أكتوبر مباشرة، وقّعت الإمارات صفقات بـ10 مليارات دولار مع شركات السلاح الإسرائيلية “إلبيت” و”IAI”، وذلك في الوقت الذي كانت فيه أشلاء أطفال غزة تحت الركام.
تقارير الأمم المتحدة وصحيفة “وول ستريت جورنال” في عام 2024 وثّقت أن الإمارات هي المموّل والداعم العسكري الأول بالسلاح والطائرات المسيّرة لميليشيا “حميدتي” السودانية ضد النظام الشرعي. كما كشف موقع “أكسيوس” عن تحالف كامل يستهدف إيران، ومشاركة في مناورات “نجمة البحر” مع إسرائيل عام 2021.
تأمّلوا كيف انقلب الموقف الإماراتي: ففي عام 1969 أصدرت إمارة أبو ظبي قانون مقاطعة إسرائيل رقم 12، الذي ينص على منع عقد أي اتفاق مع أي جهة تؤيد إسرائيل أو تقيم أي تبادل تجاري معها، ويفرض عقوبة تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة تصل إلى سبعة آلاف دينار. لكن إمارات محمد بن زايد اليوم ليست إمارات الأمس. إمارات اليوم ضربت بعرض الحائط كل الثوابت العربية، وخرجت عن الإجماع العربي وقرارات الجامعة العربية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وهرولت مسرعة لإبرام اتفاق أبراهام المذل مع إسرائيل برعاية أمريكية، وأسموه زورًا “اتفاق سلام”، وكأن إسرائيل لم تعد تشكّل خطرًا.
