“الخط الأصفر” يعمّق انهيار اقتصاد غزة ويهدد بتفكيك القطاع الإنتاجي

حذر محللون اقتصاديون من دخول اقتصاد قطاع غزة مرحلة غير مسبوقة من التفكك البنيوي، في ظل توسع ما يُعرف إسرائيلياً بـ”الخط الأصفر”، الذي تحول من إجراء عسكري إلى أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية داخل القطاع، عبر عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومناطق الإنتاج.
وقال المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر إن الحصار الإسرائيلي لم يعد يقتصر على إغلاق المعابر أو تقييد حركة البضائع، بل بات يشمل “إعادة هندسة شاملة للاقتصاد المحلي”، تقوم على تقليص المجال الحيوي للسكان وتحويل مناطق واسعة إلى نطاقات معزولة ومحظورة الاستخدام.
وأوضح أبو قمر أن “الخط الأصفر” يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، بما يشمل أكثر من 80% من الأراضي الزراعية، التي كانت تشكل العمود الفقري للإنتاج الغذائي المحلي ومصدر دخل رئيسياً لآلاف العائلات الفلسطينية.
وبحسب تقديرات سابقة، كانت غزة تمتلك قبل الحرب نحو 195 ألف دونم من الأراضي الزراعية، بينها نحو 95 ألف دونم مزروعة فعلياً بالخضروات والحبوب والأشجار المثمرة، فيما ساهم القطاع الزراعي بأكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار أبو قمر إلى أن جزءاً كبيراً من هذه المنظومة الإنتاجية خرج من الخدمة بفعل التدمير المباشر أو منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، بالتزامن مع دمار واسع طال المناطق الصناعية والورش ومرافق الإنتاج في شمال وشرق القطاع وجنوبه.
ويأتي ذلك في وقت كان فيه اقتصاد غزة يعاني أساساً من هشاشة مزمنة نتيجة الحصار المستمر منذ عام 2007، ما أدى إلى تراجع مساهمة القطاعات الإنتاجية وارتفاع الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
ووفق تقديرات اقتصادية، سجل اقتصاد غزة خلال عام 2025 انكماشاً تجاوز 87% مقارنة بما قبل الحرب، فيما ارتفعت معدلات البطالة إلى أكثر من 80%، والفقر إلى ما يزيد على 90% من السكان.
وأكد مراقبون أن خطورة الأزمة الحالية لا تكمن فقط في حجم الدمار، بل في التحول التدريجي نحو تفكيك الاقتصاد الإنتاجي وتحويل المجتمع إلى نموذج يعتمد على الإغاثة والبقاء بدلاً من العمل والإنتاج، محذرين من أن استمرار السيطرة على الأراضي الزراعية وتدمير البنية الصناعية سيقوض أي فرصة مستقبلية لتعافي القطاع اقتصادياً حتى بعد توقف الحرب.
