تصدع داخلي في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.. أزمة التجنيد تشعل الساحة السياسية

تشهد إسرائيل تصاعدًا حادًا في أزمة التجنيد الإجباري، في ظل خلافات سياسية متفجرة حول مشروع قانون إعفاء المتدينين اليهود “الحريديم” من الخدمة العسكرية، بينما أطلقت المؤسسة العسكرية تحذيرات غير مسبوقة من نقص خطير في القوى البشرية قد يهدد قدرة الجيش على مواصلة عملياته.
وخلال جلسة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، اليوم الأربعاء، قال رئيس شعبة التخطيط وإدارة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، العميد شاي تايب، إن عدد “المتهربين من التجنيد” بلغ حاليًا نحو 32 ألفًا، محذرًا من أن العدد قد يقفز قريبًا إلى ما بين 80 و90 ألف شخص. وفقا لصحيفة “هآرتس”.
وأضاف تايب أن الجيش يواجه “مشكلة قانونية ومعيارية خطيرة”، مؤكدًا أن استمرار النقص في الجنود قد يؤدي إلى إنهاك قوات الاحتياط ودفع الجيش النظامي إلى “حافة الانهيار”. وشدد على أن الجيش بحاجة ماسة إلى سد فجوة تُقدّر بنحو 12 ألف جندي، بينهم ما بين 6 آلاف و7500 مقاتل.
وأشار المسؤول العسكري الإسرائيلي إلى أن الأزمة مرشحة للتفاقم مع حلول كانون الثاني/يناير 2027، موعد تسريح أول دفعة من الجنود الذين خدموا لمدة 30 شهرًا فقط، موضحًا أن الفجوة قد ترتفع آنذاك إلى نحو 17 ألف جندي، حتى في حال تمديد الخدمة العسكرية إلى 36 شهرًا.
وفي سياق الجدل الدائر حول تجنيد الحريديم، ألمح تايب إلى أن الجيش يفضّل تجنيد الشبان الحريديم صغار السن بدلًا من الأكبر سنًا الذين يلتحقون بمسارات احتياط مختصرة، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى “آلية منظمة” لضبط أعمار المجندين وطريقة دمجهم، بما يسمح ببناء وحدات قتالية تضم متدينين يهودًا.
كما كشف عن ارتفاع ملحوظ في أعداد الحريديم الذين التحقوا بالجيش منذ اندلاع الحرب الأخيرة، إذ ارتفع العدد من نحو 700 مجند سنويًا قبل الحرب إلى 2200 في السنة الأولى، ثم إلى نحو 2800 لاحقًا، بحسب تقديرات وزارة التعليم الإسرائيلية.
وفي موازاة ذلك، عاد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأسبوع الماضي، للتحذير من أن الجيش “قد ينهار من الداخل” إذا لم يُقَر قانون تجنيد جديد يضمن توسيع قاعدة التجنيد، وخاصة في أوساط الحريديم. كما طالب بالمصادقة على تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع استدعاء قوات الاحتياط.
ويأتي هذا السجال في وقت تتصاعد فيه تهديدات الأحزاب الحريدية بإسقاط الحكومة وحل الكنيست، احتجاجًا على تأخير تمرير قانون الإعفاء من التجنيد. وكان زعيم حزب “ديغل هتوراه” الحاخام دوف لاندو قد دعا إلى الدفع نحو حل الكنيست، بعد إبلاغ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للأحزاب الحريدية بأنه لا ينوي تمرير القانون قبل الانتخابات المقبلة.
وقالت الأحزاب الحريدية في بيان شديد اللهجة: “لم نعد نثق بنتنياهو، ولم نعد نشعر أننا شركاء له، وسنعمل فقط بما يخدم المجتمع الحريدي والمعاهد الدينية”.
وينص مشروع القانون المطروح على فرض أهداف تجنيد سنوية للحريديم، مقابل عقوبات اقتصادية واجتماعية في حال عدم الالتزام، تشمل وقف دعم المعاهد الدينية، وحرمان المتخلفين من بعض الامتيازات مثل دعم الحضانات والتخفيضات في المواصلات العامة وبرامج الإسكان المدعوم.
ورغم ذلك، تطالب الأحزاب الحريدية بتأجيل فرض العقوبات لمدة عام ونصف، في حين تصر الجهات القانونية في الحكومة على تطبيقها فورًا، ما يزيد من تعقيد الأزمة السياسية والعسكرية التي تعصف بإسرائيل في ظل استمرار الحرب واستنزاف قواتها العسكرية.
