تقارير ميدانية: إسرائيل تنفذ سياسة تدمير ممنهج للقرى الحدودية جنوب لبنان

كشفت تقارير إعلامية وتحقيقات ميدانية عن تصاعد عمليات التدمير الواسعة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في مناطق جنوب لبنان، ضمن ما وصفه مراقبون بمحاولة لفرض “شريط عازل” يمتد على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية.
وبحسب المعطيات، يعتمد الجيش الإسرائيلي نمطًا عسكريًا متكررًا يبدأ بإصدار إنذارات إخلاء ونشر خرائط عسكرية، قبل تنفيذ عمليات نسف وتجريف واسعة طالت عشرات القرى الحدودية، ما أدى إلى تحويل أجزاء كبيرة منها إلى مناطق مدمرة وغير صالحة للسكن.
وأشارت التقارير إلى أن الاحتلال استخدم نحو 570 طنًا من المتفجرات خلال عمليات نفذت مطلع أبريل الماضي، استهدفت ما وصفه بـ”شبكات أنفاق استراتيجية”، خاصة في محيط بلدتي القنطرة والطيبة.
وشملت عمليات التدمير قرى وبلدات عدة، بينها بنت جبيل والخيام وكفركلا وحولا والناقورة، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية ومقاطع مصورة عمليات نسف واسعة لأحياء سكنية ومنشآت مدنية.
ووفق تقديرات المجلس الوطني للبحوث العلمية، فقد دُمّر أكثر من 400 منزل خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهدنة المفترضة، فيما ارتفع عدد الوحدات السكنية المدمرة بالكامل في لبنان إلى نحو 18 ألف منزل، إضافة إلى تضرر أكثر من 32 ألف وحدة أخرى منذ اندلاع المواجهات الحدودية في مارس الماضي.
كما وثقت التحقيقات استهداف البنى التحتية والخدمات العامة، بما في ذلك مدارس ومساجد ومنشآت حكومية، إضافة إلى تدمير ألواح طاقة شمسية في قرية قوزح.
وفي تطور لافت، أقدم الجيش الإسرائيلي على نسف ملعب مدينة بنت جبيل، وهو الموقع الذي شهد خطابًا شهيرًا للأمين العام الأسبق لـحزب الله عقب الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، ما اعتبره مراقبون محاولة لمحو الرمزية السياسية والتاريخية للمكان.
وتشير صور الأقمار الصناعية الأوروبية “سنتينل-2” إلى نشاط مكثف لوحدات الهندسة العسكرية الإسرائيلية في الشريط الحدودي، مع عمليات تجريف تهدف إلى إقامة منطقة مكشوفة وخالية من السكان بعمق يصل إلى 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
كما أظهرت خرائط إسرائيلية مسربة إدراج نطاقات بحرية وحقول غاز ضمن مناطق العمليات، بينها مناطق خُصصت للبنان بموجب اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، ما أثار مخاوف من توسع الأهداف الإسرائيلية لتشمل الموارد الاقتصادية والسيادة البحرية اللبنانية.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان “الحزام الأمني” الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، وسط تحذيرات من فرض واقع ميداني جديد يمنع السكان من العودة إلى قراهم المدمرة.
